الأحد 02 أغسطس 2026
المحرر العام
محمد الباز

مبدعة و3 كلاب!.. الروائية البريطانية شارون بلاكى: العالم الذى صنعه الرجال يخذل النساء

شارون بلاكى
شارون بلاكى

- الحياة المريحة تؤدى إلى تدهور روحى

- أبدأ يومى فى الرابعة صباحًا حين يكون العالم هادئًا

- أميرات «ديزنى» لا يمثلن النساء الحقيقيات والبشرية تحتاج إلى الحكايات الخرافية لمواجهة أزمات العصر

فى غالبية أعمالها الأدبية، وآخرها الرواية الجديدة «Ripening/ نضج»، تمزج الروائية البريطانية شارون بلاكى فى كتاباتها بين الأساطير والحكايات الشعبية والنسوية، وتستكشف تجارب النساء وإعادة اكتشاف الذات. 

ترى «بلاكى» أن العالم، خاصة ذلك الذى صنعه الرجال، يخذل النساء بصورة كبيرة، بينما تساعدهن الحكايات على استعادة قوتهن، فى حوارها الأخير مع صحيفة «الجارديان»، الذى تترجمه «حرف» فى السطور التالية، تتحدث الروائية البريطانية عن مسيرتها وحياتها، وعلاقتها بالحكايات القديمة والطبيعة، ورؤيتها للتقدم فى العمر باعتباره بداية جديدة.

مثل كثير من النساء الحكيمات فى كتبها، تعيش شارون بلاكى فى عزلة بالبيت الوحيد على طريق متعرج وسط وادى «يوركشاير ديلز». 

يطل منزلها على نهر «إيدن»، وأطلال قلعة يُقال إن والد الملك آرثر بناها، وهناك تعيش مع زوجها ديفيد نولز، الطيار السابق فى سلاح الجو الملكى البريطانى، و٣ كلاب و٦ خراف و٩ دجاجات، يبدو هذا المكان مناسبًا لكاتبة تسعى إلى إعادة الحكايات الخرافية إلى القراء المعاصرين. وتنظم أيضًا خلوات وورشًا روحية فى محمية «بروتون» القريبة. كما تدير مدونة إلكترونية شهيرة باسم «فن السحر»، تمزج كتبها، ومنها «If Women Rose Rooted» و«Hagitude»، بين السيرة الذاتية والأساطير والنسوية، وتطرح أفكارًا تدعو للعيش بأسلوب أفضل. 

«العالم الذى صنعه الرجال يخذلنا».. هكذا تبدأ «بلاكى» مذكراتها، التى تحمل عنوان «If Women Rose Rooted/ حين تستعيد النساء جذورهن»، الصادرة عام ٢٠١٩، مضيفة: «إذا أردنا تغيير العالم، فعلينا نحن النساء أولًا أن نغيّر أنفسنا، ثم نغيّر القصص التى نحكيها عن أنفسنا وعن حقيقتنا»، ترى أن التعمق فى الحكايات القديمة يمكن أن يساعدنا على اكتشاف نماذج وشخصيات تعيننا ليس فقط على فهم قصصنا، بل أيضًا على إعادة كتابتها، وفى دعوتها الحماسية للنساء باستعادة قوتهن التى فقدنها، وصلتهن بالطبيعة، تجمع «بلاكى» بين أفكار وشخصيات من عوالم مختلفة، من أفلاطون وبابا ياجا إلى عالم النفس كارل يونج، كُتب «بلاكى» معروفة بين عدد متزايد من القراء حول العالم، ومعظمهم نساء، وهو ما يظهر فى عبارات الإشادة التى تتصدر أغلفة كتبها. لكن لمن لا يحبون الروحانيات لا تقلقوا، فعندما تلتقى «بلاكى» شخصيًا لن تجدوا أى روحانيات. 

هى امرأة قوية وهادئة فى حديثها، تبلغ ٦٥ عامًا، وعملت كأستاذة جامعية ومعالجة نفسية، ويبدو أنها اعتادت على أنها هى مَن تطرح الأسئلة، تقول «بلاكى»، وهى تحتسى الشاى وتأكل قطعة من الكعك فى غرفة جلوسها الأنيقة: «لم نكن فى حاجة إلى الحكايات الخرافية كما نحتاجها الآن. فالعالم يبدو هشًا ومضطربًا بشكل غير مسبوق، نحن نعيش أزمة وجودية. لكن هل سنجلس فى الزاوية ونرتجف من الخوف؟ ليست هناك مشكلة أن نفعل ذلك لـ٥ دقائق، لكن بعدها علينا مواصلة حياتنا. والحكايات الخرافية تخبرنا كيف نفعل ذلك»، أما روايتها الجديدة «Ripening/ نضج» فقد كتبتها تقريبًا كأنها دليل لمساعدتنا على فهم عصرنا الحالى والتعامل معه. 

تشرح «بلاكى»: «بطلة الحكايات الخرافية تغادر منزلها دائمًا والكوارث تلاحقها. تخرج من الباب وليس معها سوى الملابس التى ترتديها. إنها حرفيًا لا تملك شيئًا. ومع ذلك وبفضل ما تتمتع به من صفات وقدرات تتمكن بطريقة ما من تجاوز المحن والعثور على طريق يجعلها تزدهر وتواصل حياتها»، لا تهتم «بلاكى» بإعادة صياغة الحكايات القديمة لتناسب العصر، فهى ترى أن معناها ما زال صالحًا. وتقول فى روايتها «Ripening/ نضج» إننا «لسنا بحاجة إلى تحويل هذه الحكايات إلى قصص عن فتيات عصريات يحملن الهواتف الذكية، لأن ما تتناوله من مشكلات ما زال حاضرًا فى حياتنا»، وتوضح أن «فتاة تجرح إصبعها فى مغزل، ثم تنام ١٠٠ عام وحيدة وضعيفة، تمثل صورة من الضعف والعزلة ما زالت موجودة فى عالمنا اليوم».

على خطى كاتبات مثل أنجيلا كارتر ومارينا وارنر وإيما دوناهيو وهيلين أوييمى، تسعى «بلاكى» إلى تحرير الحكايات من الصورة التى كرستها أفلام «ديزنى». فبطلاتها لا ينتظرن من ينقذهن، بل يواجهن مصائرهن بأنفسهن ويكتشفن قوتهن وقدرتهن على تغيير حياتهن بالشجاعة والصمود والذكاء، وتسعى «بلاكى» إلى مواجهة الصورة النمطية لزوجة الأب والساحرة الشريرتين، وإعادة «المرأة العجوز الحكيمة» إلى مكانتها فى المجتمع. 

كما تنزعج من حصر الشخصيات النسائية الأسطورية المعروفة فى الأساطير اليونانية والرومانية، حيث يتعرضن للاغتصاب ودائمًا ما يأتين فى المرتبة الثانية بعد الرجال. لذلك اتجهت إلى استكشاف الفلكلور الكلتى، مستندة إلى أصولها الأيرلندية والأسكتلندية، تقول: «اكتشفت طرقًا كثيرة ومختلفة يمكن للمرأة من خلالها أن تصبح امرأة عجوزًا حكيمة لها دور مهم ومؤثر»، متسائلة: «لماذا لا يعرف أحد شيئًا عن هذه النماذج؟»، أما الشخصية الأسطورية المفضلة لدى «بلاكى» فهى «كايلياخ»، وهى شخصية ترتبط بالشتاء والطبيعة البرية، ويُنظر إليها على أنها قديمة قدم الأرض نفسها. ترى «بلاكى» فيها نموذجًا قويًا يمكن أن تستلهم منه النساء مواجهة تحديات عالمنا اليوم، لكن شخصيات أخرى مثل «السيلكى»، وهى امرأة على هيئة فقمة تُحتجز على اليابسة بعد سرقة جلدها، أو «ابنة الطحّان» التى يقطع والدها يديها ثم تنجح فى إنمائهما من جديد، تحمل رموزًا عميقة تعكس تجربة «بلاكى» نفسها، وتجارب النساء وقصصهن عمومًا، الولادة من جديد والتحول والتجدد هى الرسالة الأساسية فى كتب «بلاكى». تقول: «كونى مستعدة للنداء، الذى قد يأتى فى اللحظة التى تظنين فيها أن قصتك توشك على الانتهاء»، كتبت «بلاكى» رواية «Ripening/ نضج» مع اقترابها من سن الـ٦٠، بعدما شعرت بأن المجتمع لا يقدم للنساء الأكبر سنًا صورة إيجابية، يعكس عنوان الرواية فكرة المرأة التى تتقدم فى العمر بثقة وقوة، بدلًا من أن تنظر إلى هذه المرحلة باعتبارها نهاية حياتها. تقول «بلاكى»: «لم أكن أعرف كيف يُفترض أن أكون، لكننى لم أكن مستعدة للاستسلام. شعرت أننى بدأت للتو».

صدرت الرواية الأولى لشارون بلاكى، والتى تحمل اسم «The Long Delirious Burning Blue»، فى عام ٢٠٠٨، عندما كانت فى الـ٤٦، وتصفها بأنها رواية «سيرتها الذاتية المحرجة». لكن صوتها الحقيقى ظهر لاحقًا من خلال ٧ كتب غير روائية نشرتها خلال العقد الماضى.

أما روايتها «Hagitude» فصدرت عام ٢٠٢٢، قبل كتاب «Hags» لفيكتوريا سميث بعام، لتصبح قضايا النساء فى منتصف العمر فجأة موضوعًا حاضرًا فى الأدب والكتب غير الروائية، ترحب «بلاكى» بهذا الاهتمام المتزايد بالنساء فى منتصف العمر، لكنها ترى أن جانبًا كبيرًا من النقاش لا يزال يدور حول محاولة الحفاظ على الشباب. تقول: «إذا حاولتِ التمسك بمرحلة من حياتك انتهت، فلن ينجح الأمر. نحن لا نقول للنساء إن انقطاع الطمث، رغم صعوبته، قد يكون بداية لأشياء رائعة ومغامرة جديدة تمامًا. فالإستروجين هو هرمون الرعاية والاهتمام، وهو ما يدفعك إلى الاعتناء بالآخرين. وعندما ينخفض، تدركين أن حياتك لم تعد تدور كلها حول إرضاء الآخرين والاهتمام بهم».

نشأت «بلاكى» فى بيئة فقيرة بشمال شرق إنجلترا، وكانت تربّيها أم عزباء. ولم ترَ نفسها يومًا فى صورة الأميرات الجميلات التى تقدمها الحكايات، بل وجدت قدوتها فى النساء الحكيمات والقويات، اللاتى كنّ يتمتعن بحضور وهيبة داخل مجتمعها المحلى، وهو ما انعكس لاحقًا فى روايتها «Hagitude»، التى أهدتها إليهن، كان والد «بلاكى» عنيفًا وترك أسرتهم وهى فى الرابعة، وتحولت والدتها لاحقًا إلى مدمنة على الكحول. وعاشت الأسرة فى منزل تنتشر فيه الصراصير. 

فى تلك البيئة، بين كثبان «سيتون كارو» ومداخن مصانع «هارتلبول»، نما خيال «بلاكى» وتعلق بحكايات الساحرات والشياطين. لم يكن فى المنزل تليفزيون لذلك أمضت طفولتها فى القراءة وكتابة قوائم بأسماء فرسان المائدة المستديرة، كانت جامعة ليفربول أول محطة ابتعدت فيها عن حياتها القديمة، حيث درست علم النفس. بدأت مسيرتها كباحثة فى علم الأعصاب، لكنها سرعان ما فقدت اهتمامها بالعمل الأكاديمى، فاتجهت إلى وظيفة مستشارة للصحة والسلامة فى شركة تبغ، وتعلق على ذلك بسخرية «تخيلوا!»، لكنها كرهت حياة الشركات، فتركت لندن وانتقلت إلى كوخ متهالك بجوار مستنقع فى أيرلندا. وبحلول ذلك الوقت، كانت قد تزوجت رجلًا يكبرها بـ٢٠ عامًا، واتضح أنه يشبه والدها فهربت إلى الولايات المتحدة، لتجد نفسها مرة أخرى تعمل لدى واحدة من شركات السجائر العملاقة، تقول: «عندما تنشأ مع أم مدمنة على الكحول وتعيش فى فقر، فإنك لا تشعر بالأمان أبدًا. كنت بحاجة إلى وظيفة»، فى منتصف ثلاثينياتها كانت «بلاكى» تعيش فى ولاية كنتاكى، وتواجه ما تسميه «أزمتها الثالثة فى منتصف العمر». وفى أحد الأيام استيقظت وهى تدرك أنها «تخاف من الحياة»، وكانت تخشى ركوب الطائرات بشدة، لكنها فى يوليو ١٩٩٩، وبعد يوم واحد من وفاة جون إف. كينيدى جونيور فى حادث تحطم طائرة، قررت أن تتعلم الطيران، كان حصولها على رخصة الطيران لحظة فارقة غيّرت حياتها، إذ ساعدها على التغلب على خوفها. تقول: «لقد غيّر ذلك كل شىء. شعرت بأننى إن استطعت فعل ذلك فسأستطيع فعل أى شىء».

مثل حكاية خرافية، قادتها شجاعتها إلى لقاء زوجها الثانى «ديفيد» الذى كان يمر هو الآخر بأزمة منتصف العمر، وأسسا معًا دار نشر «Two Ravens Press»، التى نشرت أعمالًا أسكتلندية عدة. وبعد ١٢ عامًا، انتقلا إلى جزيرة «لويس» فى جزر «هبريدس»، حيث كانت تطل من نافذة مطبخهما على جزيرة «سانت كيلدا». 

ولقلة من يمكنها التحدث إليهم، بدأت «بلاكى» تتحدث إلى الأرض والطبيعة من حولها، ووصفت السنوات الأربع التى عاشتها فى الجزيرة بأنها «قصة حب كبيرة، لكنها لم تكن لتدوم إلى الأبد»، وبعد إقامتها فى مناطق ريفية نائية بأيرلندا وويلز، استقرت «بلاكى» فى منطقة البحيرات، حيث ترى أن المكان كان دائمًا قوة مؤثرة فى حياتها. 

تقول: «كان المكان أعظم معلم فى حياتى. هو خيط، وعندما يجذبنى أتبعُه»، ورغم أن فكرة اتباع «النداء» قد تبدو جذابة، فإنها ليست سهلة أو واقعية للجميع. وعندما تقول لها إن تنفيذ ذلك فى حياتنا اليومية قد يحتاج إلى «جِنية طيبة» تخلصنا من أعباء البيت والعمل والأطفال، تجيب «ليس عليكِ الذهاب إلى الغابة لـ٧ سنوات. الفكرة أن تجدى، مهما كانت حياتك، وقتًا تتراجعين فيه خطوة للوراء، وتتوقفين قليلًا لتراجعى حياتك وتفكرى فيها»، وتضيف «لكن نعم، عليكِ خوض التجربة، وهذا يتطلب قدرًا من الشجاعة. وأنا فعلت ذلك عندما صعدت إلى تلك الطائرة». ترى أن الرأسمالية الحديثة تدفعنا إلى الاستمرار بلا توقف، فى ظل ما تسميه «أسطورة المزيد والمزيد والمزيد»، وهو ما لم يعد يفيدنا. كما تنتقد علم النفس الحديث لتركيزه المستمر على الفردية والسعى إلى الرفاه الشخصى، وتقول، مقتبسةً من الفيلسوف الإنجليزى كولين ويلسون «الحياة المريحة تؤدى إلى تدهور روحى»، مضيفة «قلة قليلة من الناس يعيشون حياة مريحة فى الوقت الحالى».

ولا تفضل «بلاكى» الحديث عن «المزايا الاجتماعية»، لأنها ترى أن الجميع يواجهون صعوبات. وتقول: «عندما كنت صغيرة كانت الحياة صعبة لكننا كنا نعرف معنى أن نعيش حياة جيدة، وكان المجتمع جزءًا أساسيًا من حياتنا، أما اليوم، فلا أرى أن الشباب ينشأون وهم يحملون قيمًا مثل اللطف والشجاعة والوفاء»، وتضيف: «نحتاج إلى أن نؤمن بأن المستقبل يحمل شيئًا يستحق أن نعيش من أجله، لكننا لا نمنح الناس هذا الأمل»، خلال جائحة «كورونا»، شُخّصت «بلاكى» بنوع شرس من سرطان الغدد الليمفاوية، لكن اكتشاف المرض مبكرًا بفضل فحص خاص أجرته على نفقتها، ساعدها على تلقى العلاج فى الوقت المناسب. وهى تقترب الآن من إتمام ٥ سنوات دون عودة المرض، تقول ضاحكة إنها تعاملت مع تجربتها مع السرطان باعتبارها رمزًا للتجدد وليس معركة يجب خوضها، مضيفة: «كان الأمر قاسيًا جدًا، لكنه غيّر حياتى أيضًا. شعرت بأننى خرجت من التجربة وكأننى بدأت من جديد تمامًا. فكرت، لقد انتهى كل شىء قديم، وأصبحت ما أنا عليه الآن».

لا تشعر «بلاكى» بالندم لعدم الإنجاب. ففى أواخر ثلاثينياتها بدأت إجراءات التبنى ووصلت إلى مراحل متقدمة، لكنها شعرت بالخوف وتراجعت. تقول «لو أصبحت أمًا، لكان هذا كل شىء بالنسبة لى»، ثم تضيف ضاحكة: «أنا مهووسة بكلابى»، تبدأ يومها فى الرابعة صباحًا، حين يكون العالم هادئًا وتشعر بأن الوقت ملكها وحدها. تقول «يخيم الظلام والصمت، لم يستيقظ أحد بعد. عندها تجدين مساحة للأفكار والصور التى تتحول لاحقًا إلى كتب»، قبل أن أعود إلى محطة القطار نسير معًا نحو النهر، فتشير «بلاكى» إلى زهور «الأوبريتا» الوردية التى تنمو بين جدران القلعة المتداعية. لا نسمع سوى أصوات الطيور وجريان النهر. تسألنى «لماذا لا تتحدثين إلى النهر؟ أنا فقط أشعر بالفضول». 

ثم توضح أن الحديث إلى الطبيعة لم يكن أمرًا غريبًا فى الماضى، بل تعود فكرته إلى أفلاطون وفيثاغورس، وإلى الاعتقاد بأن كل شىء فى الكون مترابط، وأن هناك أنماطًا ونظمًا يمنحه هذا التناسق والترتيب.

عندما سألتها «هل ستبقين هنا؟» أجابت بحذر «فى كل مرة شعرت فيها أننى بحاجة إلى تغيير كبير فى حياتى، كان هناك دائمًا سبب يدفعنى إلى الانتقال إلى مكان آخر. لكننى لا أشعر بهذه الحاجة الآن».