الأحد 01 نوفمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

خطيئة طنطا.. إلى الساخرين من «دراويش البدوى»: «عطلوكم عن اختراع الذرة؟!»

حرف

- انتقدوا رواد الموالد ولا تهينوهم.. ناقشوا ممارساتهم لكن لا تسرقوا لحظاتهم الخاصة

- حذّروا من الدجل لكن لا تجعلوا من الفقير «إنسانًا أدنى».. وواجهوا الاستغلال لا الفرح

- دعوا مريدى السيد البدوى يذكرون ويفرحون ما داموا لا يؤذون أحدًا

تغرق العيون والآذان على مواقع التواصل الاجتماعى ومنصاته هذه الأيام بين أمواج الساخرين من «دراويش» السيد البدوى فى طنطا، بالتزامن مع إقامة «المولد الأحمدى» احتفاءً بـ«شيخ العرب» و«أبوالفتيان».

مقاطع مُصوَّرة كثيرة لشبان يتعمدون تصوير هؤلاء «الدراويش» فى طنطا، ثم تحويل ملامحهم وملابسهم وحركاتهم إلى مادة للضحك والتندر.

يقف المصوّر خلف هاتفه، يختار زاوية جارحة، ويترك تعليقًا ساخرًا، ثم يطلق المقطع إلى فضاء المنصات، حيث تتكاثر الضحكات والتعليقات، كأننا أمام عرض ترفيهى مجانى، لا أمام بشر لهم مشاعرهم وذاكرتهم وإيمانهم وطريقتهم الخاصة فى النظر إلى العالم.

لكن ما الذى يضحكنا تحديدًا؟ هل نضحك من العمامة؟ من السبحة؟ من الجسد الذى يتحرك فى حلقة ذكر؟ من وجه امتلأ بالفرح؟ أم نضحك لأن هناك أناسًا يفرحون بطريقة لا تشبه طريقتنا؟!

المسألة، فى جوهرها، ليست دفاعًا عن كل ما يحدث فى الموالد، ولا تزكية لكل ممارسة تُنسب إلى التصوف أو التدين الشعبى. إنها مسألة أعمق: كيف نتعامل مع المختلف حين لا يملك سلطة تحميه من البطش؟ بطش ألسنتنا ومنشوراتنا ومقاطعنا.

كيف نتعامل مع المختلف حين لا يملك لغة إعلامية ترد عنه سخريتنا؟ ولا قدرة تقنية تمنع تحويل لحظته الخاصة إلى مادة للتشهير؟

وبين هذا وذاك سؤال آخر يتردد فى حلقات الذكر وجلسات العلم وموائد الرحمة والإطعام، هناك فى طنطا: لماذا يبدو بعض الناس أكثر شجاعة فى السخرية من الضعفاء، وأقل شجاعة فى مواجهة الأقوياء؟!

ينتمى مريدو السيد البدوى إلى تقليد دينى واجتماعى ممتد، تختلط فيه الذاكرة الشعبية بالطقس الدينى، وتتجاور فيه التلاوة مع الإنشاد، والذكر مع الطعام، والزيارة مع التجارة، والروحانيات مع مظاهر الاحتفال.

قد لا يقبل المرء هذا الخليط، وقد يرى فى بعض ممارساته مبالغة أو خروجًا عن جوهر الدين، لكن عدم القبول لا يمنح أحدًا رخصة لإهانة أصحابه.

هؤلاء الناس لا يذهبون إلى المولد ليؤذوا أحدًا. إنهم يبحثون عن معنى، عن سكينة، عن صحبة، أو لحظة فرح نادرة فى حياة مثقلة بالعمل والأسعار والمرض والقلق.

لدى بعضهم إيمان خاص، يمارسونه بطريقتهم الخاصة، فكيف يضرنا فعله ما دام لا يتحول إلى اعتداء على النفس أو الآخرين؟!

كما أن حساب الإنسان فى اعتقاده وعمله، فى النهاية، ليس مهمة هاتف محمول ولا تعليق عابر على منصة اجتماعية.

الدين أكبر من أن يضيع بسبب حلقة ذكر، أو درويش ارتدى سبحة ولف عمامة، أو رجل وجد فى زيارة مقام ما راحةً لا يجدها فى مكان آخر.

ومن يظن أن عقيدته هشة إلى الحد الذى يهددها فيه رجل يرقص فرحًا أو يردد نشيدًا، فربما يحتاج إلى مراجعة ثقته بدينه قبل أن يطالب الآخرين بمراجعة طقوسهم.

السخرية هنا ليست نقدًا. النقد يسأل ويناقش ويفكك ويقدم بديلًا. أما السخرية من الوجوه والأجساد وطريقة الفرح فهى فعل استعلاء. 

بفعلك هذا تقول لـ«الآخر»: أنت أقل منا، لأنك لا تضحك بالطريقة التى نضحك بها، ولا تؤمن بالطريقة التى نؤمن بها، ولا ترتدى ما نرتديه.

وفى العمق، كثيرًا ما تكون السخرية قناعًا للخوف، الخوف من طقس لا نفهمه، ومن جماعة لا نعرفها، ومن عالم يذكّرنا بأن الإنسان لا يعيش بالعقل الحسابى وحده.. فلدى الإنسان أيضًا روح وحِس.

دائمًا ما أقول فى جلساتى الخاصة، عندما يأتى الحديث عن الموالد، وينتقل المتحدثون بين دفاع وهجوم: الطريقة المثلى للخروج من تلك «الأزمة» تُختصر فى ٣ كلمات: «أخرجها من الدين»!

ماذا يعنى ذلك؟

يعنى أن نغادر باب الحكم السريع على الموالد باعتبارها «بدعة» و«حرامًا» و«تضم ممارسات تغضب الله وعباده». كما نغادر، فى الوقت نفسه، باب تزكيتها كلها بوصفها «بدعة حسنة» و«تقربًا إلى الله» و«مجالس ذكر وعلم» ووسيلة لمحاربة التطرف الدينى»

فلنترك هذا الاشتباك الفقهى لمن يملكون أدواته، ولنتعامل مع المولد، فى جانب كبير منه، باعتباره ظاهرة اجتماعية واحتفالية، أو قل «كرنفالًا شعبيًا» ذا طبيعة مصرية خاصة.

المولد مناسبة يفرح بها الكبير والصغير، ويفصل فيها الناس قليلًا عن قسوة الحياة، مثله مثل «كرنفالات» العالم التى يحمل كثير منها خلفيات دينية أو تاريخية، ثم تتحول، مع الزمن، إلى احتفال عام يشارك فيه المؤمن وغير المؤمن والسائح والطفل والتاجر.

فى المكسيك، مثلًا، تتجاور الطقوس الدينية مع مظاهر احتفالية واسعة. وفى مجتمعات كثيرة، تظل الذاكرة الدينية حاضرة فى مهرجانات صارت جزءًا من هوية المكان.

الطفل الذى لا يستطيع الذهاب إلى الملاهى، لأن قريته أو مركزه لا يضم واحدًا، تأتيه «المراجيح» والألعاب إلى جوار بيته.

الصديقان اللذان لم يجتمعا منذ سنوات يجدان فرصة للقاء وسط موسيقى شعبية وزحام وروائح الطعام.

الفقير الذى يطارد لقمة العيش من صباح إلى مساء يجد مكانًا يأكل فيه، من «الفول النابت» إلى ما لذ وطاب وتيسر من «مشمر» و«محمر».. وحلوى وخلافه.

أصحاب الأرزاق الموسمية، من باعة الحمص والحلوى والسبح والعصائر والملابس والألعاب، يجدون أمامهم معرضًا تجاريًا مفتوحًا.. «اكسبوا الغلابة» إن جاز التعبير، يبيعون فيه ويسترزقون دون أن يدفعوا رسومًا باهظة أو يستأجروا مركزًا تجاريًا.

العامل المغترب الذى قضى أشهرًا بعيدًا عن قريته يعود فى موسم المولد أسبوعًا، يرى أهله وأصدقاءه وأقاربه، ويهرب قليلًا من رحى أكل العيش.

ومن يخاف على الدين، ولا يعجبه هذا النمط من التدين الصوفى الشعبى، فليترك الناس فى حالهم، وليذهب إلى رجال الصوفية العلمية، فليذهب إلى كتبهم وجلساتهم وفعالياتهم، ليدرك الصوفية بالحجة لا بالإهانة، وبالمعرفة لا بتصوير وجوه البسطاء خلسة. أما تحويل التدين إلى مباراة فى الاستعلاء، فليس دفاعًا عن الدين، بل إساءة إلى صورته.

أن تكون ابن قرية فى عمق الصعيد، يعنى أن ترى يوميًا مزيجًا معقدًا من العلم والدين والأسطورة.

هناك يُسوَّد جبين المولود بفحمة، ويؤذَّن فى أذنه، وتُعلَّق له «مشهرة» من البقوليات المعقودة فى خيط، وتُرمى إلى الشهر الجديد فى أيامه الأولى.

هناك يُرش الدقيق على رأس الدابة الجديدة، وتُرمى السن المكسورة فى اتجاه الشمس، وتُصنع عروسة من الورق ثم تُغرز فيها إبرة اتقاءً للحسد. وقبل هذا كله تُزار مقامات الأولياء والصالحين طلبًا للبركة وقضاء الحاجة.

هذه أمثلة من مئات العادات التى عاشها معظمنا، بدرجات مختلفة، وتبدلت من مكان إلى آخر. وغالبًا ما يكون أول رد فعل على رؤيتها: «كفى خرافات!».

قد يكون فى هذا الاعتراض جانب من الحقيقة، فليس كل موروث صحيحًا، وليس كل عادة بريئة من الوهم أو الاستغلال. لكن فهم الظاهرة لا يبدأ بالصراخ عليها، بل بمحاولة فهم الأثر الذى تتركه فى المؤمن بها.

تخيل الطمأنينة التى يشعر بها إنسان حين يؤدى طقسًا ورثه عن أمه وأبيه وجدته. تخيل هدوء النفس الذى يغشاه حين يعتقد أنه اتصل بسلسلة طويلة من الأجداد والرموز والذكريات.

قد لا نستطيع تفسير هذا الشعور بالمعادلات، لكنه شعور حقيقى بالنسبة إلى صاحبه. وليس من حقنا أن نسخر منه لمجرد أننا لا نملكه.

فى مولد «السبعة مشايخ»، فى قريتى البعيدة فى «الصعيد الجوانى»، يأتى أهل البلد كل عام بمنشد، ويدعون مجموعة من «أبناء الأولياء» للحضور.. يُعامل هؤلاء الأبناء معاملة كبار الزوار: استقبال خاص، مجلس فى مقصورة «المندرة»، وطعام «ملوكى».

فى إحدى السنوات القريبة، وبينما كانت الأعناق مشرئبة من تحت العمائم فى انتظار صعود المنشد، صاح عمى: «مدد، شى لله يا شيخ سيد!».. سأله معارفه ومدعوه: «خيرًا؟» فأجاب بسعادة بالغة: «إن رشفة الماء الزائدة من الشيخ حاتم طعمها مِسكّر!».

الشيخ حاتم هذا هو ابن الشيخ سيد أبى بكر، صاحب المقام الكبير فى قرية مجاورة، وكان عمى من أتباع طريقته.

كنت أراقب الموقف من بعيد، شاهدت الفرحة المرسومة على وجه عمى، والسعادة التى غمرت كل جزء فى جسمه.. كل هذا دفعنى للصمت، دفعنى أن أسكت وألا أقول الحقيقة التى لا يعرفها سواى: الكوب الذى شرب منه الشيخ حاتم كان قد قُدِّم فيه عصير، وحين طلب منى غسله لم أغسله جيدًا!

قد تبدو الحكاية مضحكة لمن يقف خارجها، لكنها من الداخل كانت لحظة إيمان وامتنان وفرح.

لم يكن عمى يشرب الماء وحده، كان يشرب معنى صنعته ذاكرته.

كان عمى فى هذه اللحظة تنتابه حالة من الصفاء والسكينة، لو اجتمع العلم، بكل تجاربه ونظرياته ومناهجه، لما استطاعوا أن يمنحوه جزءًا ضئيلًا منها. 

نعم، ربما لا تستطيع ممارسة طبية، مهما بلغت دقتها، أن تمنح مريضًا الراحة التى يشعر بها حين يزور سيدنا الحسين أو السيد البدوى أو مقامًا من مقامات آل البيت والأولياء فى اعتقاده.

لا يعنى هذا أن نضع الوهم مكان الطب، أو أن نترك المرضى فريسة للدجالين، أو أن نبرر استغلال الفقراء تحت أى مسمى. لكنه يعنى أن نعرف الفرق بين نقد الاستغلال، وإهانة الإنسان الذى يبحث عن العزاء.. ولو فى حلقة ذكر!

كان تشارلز داروين، عالم الأحياء الشهير الذى حيّر العالم بنظريته عن أصل الأنواع وتطورها، يعانى مجموعة من الأمراض العضوية المزمنة، حتى بدا فى صبره عليها كأنه ينافس أيوب عليه السلام.

وحسب ما أورده سكوت ستوسل، رئيس تحرير مجلة «ذى أتلانتيك» الأمريكية، فى كتابه «القلق فى حياتى: خوف وأمل ورهبة وبحث عن السكينة»، فإن مذكرات «داروين» ورسائله امتلأت بشكاوى من التعب المزمن، وألم المعدة المستمر، والانتفاخ والتقيؤ، والدوار والرجفة والأرق، والطفح الجلدى والدمامل وخفقان القلب.

حيّرت حالته الأطباء الذين حاولوا علاجها، وكان من بينهم والده نفسه. وظل اللغز الطبى مفتوحًا على احتمالات متعددة.

وحسب «ستوسل»، حاول الأطباء حل اللغز حتى بعد وفاة عالم الأحياء الشهير، لمدة تزيد على ١٥٠ سنة، ومع ذلك اختلفت تفسيراتهم «العضوية»، وظل مرض «داروين» مصاحبًا إياه حتى القبر.

لكن ووفقًا للمذكرات نفسها، قدم أحد الأطباء تفسيرًا هو الذى يهمنا هنا فى سياق الحديث عن مولد السيد البدوى.

قال هذا الطبيب: كانت المنافسة بين الأطباء والباحثين على قدم وساق لمحاولة فهم الأسباب الحقيقية وراء معاناة «داروين» ومرضه المستمر، لكنى أرى أن القلق كان العامل الرئيسى والمسبب الفعلى لجميع الأعراض المرضية التى قاساها.

حجتى فى ذلك أمام الكم الهائل من النقاشات الطبية أمر بسيط يبدو لى جليًا ويثبت صحة ما أقول، وهو أن «داروين» عندما يكون فى انقطاع عن العمل، وعندما يتنزه ويركب الخيل فى تلال إسكتلندا أو شمال ويلز، تكون صحته على ما يرام ولا يشكو من أى علة.

«داروين» كان يجد راحته وعلاجه فى ركوب الخيل وفى التنزه.. تمامًا كما يفعل كل «درويش» مُبتلى أصابه القلق والمرض.. توكل بطريقته الخاصة.

يقول الساخرون من مولد «البدوى» وأتباعه: العالم من حولنا اقترب من خلق «مشاعر صناعية» للآلة، وتطوير موصلات حسية وتكنولوجيا قادرة على محاكاة جوانب من الإدراك الإنسانى فى برامج «الذكاء الاصطناعى»، وأنت تقول لى: «شيخ العرب» وأتباعه؟!

نعم، معكم حق، لكن فى المجتمعات التى اقتربت من خلق «مشاعر صناعية» للآلة، وتطوير موصلات حسية وتكنولوجيا قادرة على محاكاة جوانب من الإدراك الإنسانى، يوجد أيضًا من يمارس طقوسًا بعيدة تمامًا عن العلم.

فى هذه المجتمعات، هناك مَن يقترب مِن اختراع آلة تتحدث وتشعر، وهناك من يطلب البركة من حجر أو مقام أو طقس موروث، ويجد راحته فى ذلك.

أما فى مجتمعاتنا، هناك من يطلب البركة من حجر أو مقام أو طقس موروث، ويجد راحته فى ذلك، لكن لا يوجد فى المقابل مَن يقترب مِن اختراع آلة تتحدث وتشعر، وكل ما يفعله هو السخرية من الفريق الأول، فلا تقدمًا صنع، ولا ترك الناس فى حالهم!

السخرية لا تصنع عقلًا علميًا، كما أن الشتيمة لا تفكك خرافة. العلم يحتاج إلى تعليم، وثقة، وخدمات صحية، وعدالة اجتماعية، ولغة قادرة على الإقناع. أما تصوير الناس فى لحظات ضعفهم، ثم نشر مقاطعهم للتسلية، فلا يحرر عقلًا ولا يبنى مجتمعًا.

بل إن السخرية قد تؤدى إلى نتيجة عكسية تمامًا. فحين يشعر الناس بأن النخب المتعلمة تحتقر لغتهم وطقوسهم، ينغلقون على ذاكرتهم، ويتعاملون مع كل نقد بوصفه عدوانًا على هويتهم.

عندها يصبح الدجال أكثر قدرة على إدعاء حماية البسطاء من «أهل العلم» المتكبرين، وتتحول الخرافة من عادة قابلة للنقاش إلى حصن نفسى.

أما الحوار الهادئ، فيعترف أولًا بأن للناس حاجة حقيقية إلى الأمان والانتماء والفرح، ثم يبحث معهم عن وسائل أكثر صحة وأقل استغلالًا لإشباع هذه الحاجات.

لا يمكن اقتلاع الطقس بالإهانة، يمكن فقط دفعه إلى الظل، حيث يصبح أقل قابلية للفهم وأكثر عرضة للاستغلال.

المطلوب ليس أن نمنح كل ممارسة حصانة من النقد، ولا أن نعتبر كل ما يحدث فى الموالد مقدسًا. المطلوب فقط أن نضع حدودًا أخلاقية واضحة: انتقد الفكرة، لا تهن صاحبها، ناقش الممارسة، ولا تسرق لحظته الخاصة، حذّر من الدجل، لكن لا تجعل من الفقير أو البسيط كائنًا أدنى، واجه الاستغلال، لا الفرح.

إن «خطيئة طنطا» ليست فى أن يختلف الناس فى فهمهم للتصوف أو المولد أو الزيارة، بل فى أن يتحول اختلافهم إلى إذلال مصوّر. فى أن نرى إنسانًا مطمئنًا، فنقرر أن طمأنينته مادة للضحك. فى أن نعجز عن تقديم معرفة بديلة، فنقدّم بدلًا منها كاميرا خفية وتعليقًا جارحًا.

دعوا مريدى السيد البدوى يذكرون ويفرحون ما داموا لا يؤذون أحدًا. ومن يختلف معهم فليختلف باحترام، وليكتب، وليحاضر، وليعلّم، وليقدّم للناس معنى أعمق وأرحب.

أما أن نطارد وجوههم بالهواتف، ونحوّل إيمانهم إلى مقطع قصير، فذلك ليس انتصارًا للعقل ولا للدين ولا للحداثة. إنه ببساطة، انتصار صغير للقسوة.