الخميس 08 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

جون كيرياكو: نعم.. «CIA» تتجسس عليك بموبايلك!

حرف

- يمكننا السيطرة على تليفون الهدف.. وتحويل السماعة إلى ميكروفون حتى وهو مغلق!

- قادرون على التحكم فى سيارتك عن بُعد ودفعك إلى حادث ليبدو كأنه انتحار

- الوكالة تمتلك أدوات تمكّنها من اختراق أى جهاز تقريبًا

ليس كل ما نراه فى أفلام التجسس خيالًا، بل إن الحقيقة أكثر قسوة، خاصة حين تُروى على لسان صانعيها، ومن بين صانعى الحقيقة حول عالم التجسس والمخابرات، فى الولايات المتحدة تحديدًا، يبرز جون كيرياكو، العميل السابق فى وكالة المخابرات المركزية الأمريكية «CIA».

جون كيرياكو، لا يتحدث عن عالمٍ غامضٍ من المؤامرات فقط، بل عن منظومة كاملة تُدار باسم الأمن القومى: اغتيالات تُقرَّر على طاولة اجتماعات، تعذيب يُشرعن بقرار رئاسى، حكومات تُسقط، وبشر يُمحَون من الوجود دون أثر!

فى إحدى حلقات برنامج «LADbible Stories»، التى تترجمها «حرف» فى السطور التالية، يفتح «كيرياكو»، الذى دفع ثمن كشفه عن«برنامج التعذيب» بالسجن وفقدانه لوظيفته وإعلان إفلاسه، نافذة نادرة على ما يجرى خلف كواليس المخابرات الأمريكية، من تجنيد الجواسيس إلى السجون السرية والحروب التى لا تنتهى.. فإلى أبرز ما قاله.

■ ما عمل المخابرات الأمريكية بالتحديد؟

- بشكل رسمى تتمثل مهمة المخابرات الأمريكية فى تجنيد الجواسيس لسرقة الأسرار وتحليلها، لتزويد الرئيس وكبار صناع القرار بأفضل المعلومات التى تمكّنهم من رسم السياسات.

لكن فى الواقع، «CIA» تفعل ما يأمر به الرئيس، مثل إسقاط حكومات أجنبية، أو تنفيذ برامج سرية للتأثير على الإعلام الأجنبى، أو حتى قتل الناس. الأمر يعتمد فقط على من هو الرئيس، وما السياسة التى يريد تنفيذها.

عندما تجند «CIA» الجواسيس، يبحثون عن أشخاص لديهم ميول «سيكوباتية»، وليسوا «سيكوباتيين» تمامًا، نظرًا لكون هذه الفئة من المستحيل التحكم بها، لأن أصحابها بلا ضمير.

حين تنضم لـ«CIA»، لا يُتوقع منك التفكير بالطريقة التقليدية. إذا طُلب منك جمع معلومات وفشلت كل أساليب المعتادة، فإن التفكير المباشر والصادم، حتى اقتحام سفارة وسرقة وثائق، يُعد خيارًا مطروحًا، بل ومطلوبًا. هذا النوع من التفكير ينبع مما أسميه «ميولًا سيكوباتية مُسيطرًا عليها» وهى صفات تبحث عنها الوكالة فى ضباطها، لأن أصحابها قابلون للتوجيه والانضباط.

أما تكنولوجيا التجسس، فليست سرية كما يتخيل كثيرون. فنحو ٩٥٪ منها يمكن شراؤه بسهولة من الإنترنت، وغالبًا أسرع وأرخص من تطويرها بالوكالة. أشياء عادية كحقيبة جلدية، يمكن تعديلها لتتحول إلى جهاز تنصّت متكامل، يتيح الاستماع إلى ما يُقال فى اجتماع كامل من مسافة بعيدة.

■ هل تستمع إلينا المخابرات الأمريكية عبر هواتفنا وكاميرات أجهزة الكمبيوتر الشخصية؟

- أكره قول ذلك، لكن نعم. المخابرات الأمريكية قادرة على التجسس عبر أجهزتك الذكية. يمكنهم السيطرة على التليفزيون، وتحويل السماعة إلى ميكروفون حتى وهو مغلق. عام ٢٠١٧، كشفت تسريبات «Vault ٧» عن أن الوكالة تمتلك أدوات تمكّنها من اختراق أى جهاز تقريبًا. يمكنهم حتى التحكم فى سيارتك عبر الكمبيوتر المدمج فيها، ودفعك إلى حادث ليبدو كأنه انتحار. وما كُشف حتى الآن ليس سوى جزء بسيط مما لا يزال مخفيًا.

■ هل هناك قتلة مأجورون فى «CIA»؟

- نعم. فى مجلس الأمن القومى الأمريكى توجد لجنة، تجتمع فى التاسعة صباح كل ثلاثاء، لوضع ما يُعرف بـ«قائمة الاغتيالات». يجلسون حول طاولة، ويضعون قائمة بالأشخاص الذين يريدون قتلهم خلال الأسبوع، ثم يرسلونها إلى ««CIA، التى تمتلك وحدة مخصصة لذلك، لن أذكر اسمها.

هذه الوحدة تتسلّم القائمة، ثم رحلة سريعة إلى البلد المعنى، وتنفيذ الاغتيال، ومن ثم العودة فورًا. بعدها يُفتح الملف التالى. هذا إجراء روتينى يتكرر كل أسبوع بتكليف من الرئيس.

■ كيف تجند المخابرات الأمريكية الجواسيس فى الدول الأجنبية؟

- الوكالة تدرب ضباطها على ما يسمى «دورة تجنيد الأصول»، وهى ٤ مراحل: الرصد، والتقييم، والتطوير، والتجنيد. عندما تعمل ضابط مخابرات فى الخارج، تبدأ العملية بالرصد. أذهب إلى الحفلات الدبلوماسية والأماكن التى يُحتمل وجود أهداف مهمة فيها، أقترب من الشخص المناسب وأقدّم نفسى كدبلوماسى فى السفارة الأمريكية، وبهذا يبدأ التواصل الأولى.

ثم تأتى مرحلة التقييم: أحدد ما إذا كان موقعه أو عمله ذا قيمة مخابراتية. إذا اجتاز هذه المرحلة، أبدأ مرحلة التطوير، وهى الأهم: أبنى علاقة شخصية معه، نتقابل باستمرار، أنفق بسخاء لأن الميزانية مفتوحة، أشاركه السفر واهتماماته، وأجعله يشعر بالقرب والثقة. 

عندما تصبح العلاقة قوية، أطلب خدمة «بريئة» مثل معلومات تقنية أو عسكرية محدودة، ثم أبدأ بإعطائه المال تدريجيًا. وفى مرحلة التجنيد، أكشف له الحقيقة: أنا لست دبلوماسيًا، بل ضابط فى «CIA»، وأعرض عليه راتبًا شهريًا مقابل التعاون. فى الغالب يوافق، والباقى معروف.

■ هل تعرضت حياتك للتهديد؟ أو أوشكت على أن تُقتل؟ 

- تعرضتُ لمحاولتىّ اغتيال، إحداهما قُتل فيها شخص آخر بدلًا منى، وكان الملحق العسكرى البريطانى فى أثينا، العميد ستيفن ساوندرز. وأخرى، كُلِّف عميل مزدوج باغتيالى، وكنا على علم بذلك، وتمكنا من القضاء عليه. وفى باكستان نجوتُ بالصدفة بعدما أقمتُ فى دار ضيافة بدل الفندق الذى تعرّض لتفجير أودى بحياة ٤٥ شخصًا.

لاحقًا أدركتُ أننى تحت المراقبة، بعدما لاحظتُ رجلًا على دراجة نارية بخوذة حمراء يلاحقنى، رغم تغييرى المستمر لمسارى ومواعيدى. شعرتُ بقلق شديد، خاصة أننى لم أقتل أحدًا من قبل، وخشيتُ أن أُستهدف قبل أن أتمكن من الدفاع عن نفسى. خلال اجتماع فى بيت آمن، واجهتُ الجنرال مباشرة وسألته إن كان يراقبنى، محذرًا من أننى سأتصرف إذا تكرر الأمر. بعد تلك المواجهة، اختفى الرجل تمامًا.

■ هل «ترامب» يدعم المملكة المتحدة وأوروبا؟

- عندما يذكر أحدهم أن «ترامب» لا يحب الأوروبيين أو «الناتو» أو الاتحاد الأوروبى، فلا بد أن نصدقه. لا أعتقد أنه يدعم أوروبا، ولا المملكة المتحدة. وعندما يقول «أمريكا أولًا»، فهو يقصد ذلك حرفيًا، ولا يبدو لى أنه يهتم بأوروبا من الأساس.

■ أى فيلم أو مسلسل تليفزيونى يصوّر عالم الجاسوسية بأفضل شكل؟

- سؤال رائع. نحن فى «CIA» نشاهد كل أفلام ومسلسلات التجسس. أفخر بالقول إننى كنت مستشارًا للسيناريو فى أفلام «The Bourne Ultimatum»، و«Kill the Messenger»، و«True Lies»، و«Burn Notice». لكن معظمها لا يمتّ للواقع الحقيقى لـ«CIA» بأى صلة، باستثناء عملين تقريبًا، الأول هو مسلسل «Homeland»، وكان دقيقًا جدًا، إلى جانب فيلم صدر عام ٢٠٠٤ بعنوان «The Recruit». النصف الأول من الفيلم، الذى يمر فيه البطل بالتدريب، كان دقيقًا بنسبة ١٠٠٪.

■ هل تُعد وسائل التواصل الاجتماعى اليوم أكبر أداة لجمع المعلومات المخابراتية؟

- طالما اندهشت أثناء عملى فى «CIA»، طالما اندهشت من أن الأهداف ينشرون حياتهم بالكامل على «LinkedIn» و«Facebook». شىء لا يُصدّق. لم يكن هناك حاجة لإجراء أى بحث، فكل شىء معروض مباشرة على الشاشة، لذا: إذا كنت تقدّر خصوصيتك، فالابتعاد عن وسائل التواصل الاجتماعى أصبح ضرورة.

■ لماذا توجد كل هذه الحروب فى عام ٢٠٢٥؟

- إجابتى الحقيقية هى أن الولايات المتحدة تمتلك ميزانية دفاعية أكبر من ميزانيات أكبر ٨ دول مجتمعة. بعد أحداث «١١ سبتمبر»، دخلت البلاد فى ما يشبه «اقتصاد حرب دائم»، فإذا لم تكن هناك حرب نخوضها ونموّلها، فسوف نغرق فى ركود اقتصادى.

نحن نرى أنفسنا اليوم كـ«حماة للسلام العالمى»، لكن الواقع يختلف فى أحيانًا كثيرة. نتواجد فى أماكن غير مرغوب فينا فيها، وغالبًا ننسى المغادرة. السياسة الخارجية الأمريكية «تدخلية» فى جوهرها، وأحيانًا نتحالف مع الأطراف الخاطئة فى القضايا الكبرى.

■ هل تستطيع وكالة المخابرات الأمريكية أن تجعل شخصًا يختفى؟

- نعم بالتأكيد، وهذا يحدث طوال الوقت. مثلًا فى أعقاب هجمات «١١ سبتمبر» مباشرة، أنشأت «CIA» مجموعة كبيرة من السجون السرية، وكانوا ببساطة يُخفون الناس. كنا نعتقل أشخاصًا فى بيوت آمنة تابعة لتنظيم «القاعدة»، لنقل مثلًا فى باكستان أو أفغانستان، ثم نرحّلهم إلى تلك السجون السرية.

وعندما أقول «سجونًا سرية»، أعنى أن بعضها كان سريًا إلى درجة أن رؤساء الدول ورؤساء الحكومات، فى البلدان التى كانت تلك السجون موجودة فيها، لم يكونوا يعلمون أصلًا بوجودها!

المخابرات الأمريكية يمكنها قتل الناس ودفنهم فى مكان ناءٍ فى بلد أجنبى، ولن يعلم أحد بذلك أبدًا. لكن إذا كنتَ ضابطًا فى «KGB» وتريد الانشقاق، فإن «CIA» تمنحك هوية جديدة وأموالًا أكثر مما تستطيع عدّه، ويمكنك وعائلتك العيش بسعادة للأبد باسماء مستعارة دون أن يشك أحد.

■ كيف تتعقب الولايات المتحدة تهديدات الإرهاب؟

نستخدم ما يُعرف بـ«مصفوفة الإرهاب» أو «مخابرات جمع المصادر». المصدر الأول لهذا التعقب هو الإعلام، والمراقبة الإلكترونية، واعتراض الهواتف والبريد الإلكترونى والرسائل المشفرة، بل وحتى اعتراض الرسائل عبر منصات الألعاب.

لدينا أقمار صناعية تتعقب هذه الأمور. ولدينا جواسيس يوفّرون ما يسمى بـ«المخابرات البشرية»، لذلك تستخدم حرفيًا كل مصدر متاح لديك، وتجمع هذه «المصفوفة» فى محاولة لإحباط الهجوم التالى.

■ هل يمكنك أن تكون جاسوسًا وما زلت تتمتع بـ«بوصلة أخلاقية»؟

- نعم، وكنت أتمتع بهذه «البوصلة الأخلاقية»، وكلّفتنى حريتى ووظيفتى وعائلتى. لكن الأمر كان يستحق. هناك أشياء يُطلب منك تنفيذها بصفتك ضابط مكافحة تجسس فى «CIA»، ويجب عليك ببساطة أن تقول «لا». هناك أشياء غير أخلاقية لدرجة فاضحة وغير إنسانية، وفى كثير من الحالات غير قانونية.

■ ما أكثر شىء أثرت ضجة به؟

- «برنامج التعذيب». دخلت السجن ٢٣ شهرًا بسبب كشف «برنامج التعذيب» فى المخابرات المركزية الأمريكية. ظهرتُ على قناة «ABC News»، فى ديسمبر ٢٠٠٧ وقلتُ ٣ أشياء: وكالة المخابرات المركزية تُعذِّب سجناءها، والتعذيب سياسة رسمية للحكومة الأمريكية، وهذه السياسة أقرّها الرئيس شخصيًا.

حقق معى مكتب التحقيقات الفيدرالى، وخلص إلى أننى لم أرتكب جريمة. ثم أصبح باراك أوباما رئيسًا. وأُعيد فتح القضية ضدى سرًا. ووجهت إلىَّ ٥ جنايات، من بينها ٣ تهم تجسس بسبب هذا اللقاء التليفزيونى.

تصل عقوبة تهمة التجسس إلى الإعدام. وكان لدىّ ٣. لكننى لم أتجسس فعلًا. وفى النهاية أسقطوا تلك التهم. لكننى انتهيتُ بقبول صفقة «إقرار بالذنب» بتهمة أخف لكى تنتهى هذه القضية. كان لدىّ ٥ أطفال، وأعلنت عن إفلاسى بسبب تكاليف المحامين، وأواجه حكمًا بالسجن لمدة ٤٥ عامًا. عرضوا علىّ ٢٣ شهرًا، فقبلتُ الصفقة.

■ أليس من المفترض أن «يكون التعذيب قانونيًا» إذا كنا نحمى أرواح الأمريكيين؟

- التعذيب لا يفيد وغير قانونى دوليًا وأخلاقيا وإنسانيًا. تجربتى تؤكد أنه لا يحمى أحدًا، بل يتحول إلى أداة دعائية بيد أخطر الأعداء. ما حدث فى سجن «أبو غريب» مثال واضح: حين كُشف تعذيب السجناء، وتسريب صورهم بملابس برتقالية، استغل تنظيم «داعش» ذلك، وأجبر رهائنه، ومن بينهم صحفيون وعمال إغاثة أمريكيون، على ارتداء الملابس نفسها، وذبحهم أمام الكاميرا. فعلوا ذلك لأن الولايات المتحدة كانت تعذّب سجناءها.

■ ما أخطر بلد فى العالم حاليًا؟

- زرتُ أخطر مناطق العالم خلال عملى. سافرتُ إلى ٧٢ دولة، وغالبيتها شديدة الخطورة، مثل اليمن والصومال وغزة وأفغانستان، وأجزاء من باكستان، حيث تنام وعينك مفتوحة، ولا تعرف إلى أى حد قد تسوء الأمور. اليمن مثلًا. ذهبتُ إليه ٥ مرات، وكانت تسوء فى كل مرة. فى زيارتى الأخيرة لم يكن مسموحًا لنا الإقامة إلا فى فندق واحد مُحصّن بجدار ارتفاعه ٣٠ قدمًا. بعد وصولى بيوم واحد، قُتل ٦ دبلوماسيين كوريين جنوبيين فى كمين أثناء انتقالهم من المطار. وبعد أيام قُتل فريق المخابرات الذى أُرسل للتحقيق، ما دفع كوريا لإغلاق سفارتها ومغادرة البلاد.

■ ما رأيك فى السياسة الخارجية الأمريكية حاليًا؟

- ما يحدث فى السياسة الخارجية الأمريكية «كارثة». لم أرَ إدارةً تُهين حلفاءها وتنفّرهم هكذا. وصل حد التهديد بغزو كندا، وهو ما يُعد عملًا حربيًا ضد دولة عضو فى «الناتو»، وجزء من تحالف «العيون الخمس»، أقرب تحالف مخابراتى فى العالم. لا يوجد أى منطق فى الحديث عن إسقاط حكومة حليفة، حتى على سبيل المزاح.

■ هل «العملاء النائمون» حقيقيون؟

- نعم. والدولة الأفضل فى استخدام «العملاء النائمين» هى روسيا. أمريكا لا تملك برنامجًا لـ«العملاء النائمين». الروس لديهم جيش كامل من «العملاء النائمين». خلال العامين أو الثلاثة الماضية، كُشفت مجموعة من «العملاء الروس النائمين» فى شمال فرجينيا، من بينهم شخص فى حيىّ السكنى. 

«العميل النائم» هو شخص مدرَّب كضابط مخابرات. يُرسل إلى دولة أخرى ويعيش حياة طبيعية ويعمل بوظيفة كمواطن عادى. فى الحالة التى حدثت مؤخرًا فى واشنطن، كان أحدهم معلّمًا فى مدرسة ابتدائية، والآخر يعمل فى شركة طيران. الجميع اعتقد أنهم أمريكيون. وفى الحقيقة كانوا يجمعون معلومات سرية، فى الغالب من متعاقدى الدفاع الأمريكيين، ويرسلونها سرًا إلى المخابرات الروسية. كُشفوا وطردوا من أمريكا.

■ هل منصب «رئيس التنكر» وظيفة حقيقية؟ 

- نعم. يوم تعيينى فى «CIA» التقيتُ بضابطين جديدين، وكانت خلفياتهما بعيدة تمامًا عن المخابرات. إحدى الزميلات كانت خريجة أكاديمية تجميل، وأصبحت لاحقًا خبيرة تنكّر من الطراز الأول. بينما كان زميلى الآخر رسام كاريكاتير تحول إلى خبير تزوير محترف. هذه التجربة علّمتنى أن الخلفية الأكاديمية لا تهم بقدر المهارة.

■ ما الذى دفعك لاتخاذ قرار كشف الأسرار؟

- أمريكا لديها قوانين تحظر التعذيب منذ 1946، ولسنا مجرد موقعين على اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب، بل نحن من كتبناها. مع ذلك، بين 2002 و2005، تم تنفيذ برامج تعذيب غير قانونية ضد سجناء، وهو ما كنت أعلم أنه جريمة ضد الإنسانية. لم أستطع النوم ليلًا بسبب هذا، وكنت مؤمنًا بحق الشعب الأمريكى فى معرفة الحقيقة.