المقاومِة.. الفلسطينية نادين أيوب: إسرائيل طاردتنى حتى فى مسابقة ملكة جمال الكون!
- أدخلوا المحكم الإسرائيلى فى اللحظات الأخيرة وقالوا: «اعتبريه صديقًا عزيزًا»
فى الحلقة الأخيرة من البرنامج البريطانى Real Talk، استضاف الإعلامى البريطانى من أصول عربية محمد هاشم، الفلسطينية نادين أيوب، أول ملكة جمال لفلسطين منذ عام 1952، لتروى تجربتها الاستثنائية.
وتصدّر اسم نادين أيوب العناوين العالمية، ليس فقط لأنها مثلت وطنها للمرة الأولى فى مسابقة ملكة جمال الكون 2025، بل أيضًا لما ارتبط بمشاركتها من أحداث جعلت هذه الدورة واحدة من أكثر النسخ إثارة للجدل فى تاريخ المسابقة.
وشهدت المنافسات هذا العام استقالات مفاجئة لبعض الحكّام، وانسحاب متسابقات، واتهامات بالتلاعب فى التصويت، وكان لنادين أيوب حضور بارز وسط هذا الجدل، إذ جمعت بين رمزية تمثيل فلسطين والتعامل مع التحديات الإعلامية والاجتماعية التى أحاطت بالحدث.
فى السطور التالية، تنشر «حرف» الترجمة الكاملة للحوار الذى أثار اهتمامًا واسعًا، وكشف عن كواليس مشاركة نادين أيوب فى واحدة من أكثر دورات المسابقة جدلًا.

■ رغم حصولكِ على اللقب وكونكِ أول من يمثل فلسطين فى المسابقة، لماذا استمرت محاولات التشكيك أو سحب اللقب منكِ؟
- كانت رحلة طويلة مليئة بالتحديات والدروس. كفلسطينيين، نعرف جيدًا التمييز والممارسات التى تُمارس ضد هويتنا وحتى ضد رغبتنا فى التعبير عن أنفسنا، حتى فى شىء بسيط كمسابقة جمال.
لم أتوقع هذا الغضب الكبير لمجرد تمثيل فلسطين، لأن تمثيلى كان يركز على أحلامنا وطموحاتنا، وعلى النساء والأطفال وكل من يسعى للعيش والإبداع بعيدًا عن الألم والمعاناة، لكن ما شعرت به هو عدم استعداد الكثيرين لسماع قصصنا أو رؤيتنا بصورة مختلفة.
منذ البداية، حاول البعض نزع هويتى الفلسطينية، بادعاءات متناقضة بأننى أمريكية أو إيطالية أو مصرية، بل وثار الجدل حول مكان ولادتى. وفى الوقت نفسه، وُجهت لى اتهامات وكلام سلبى مرتبط بتواجدى فى فلسطين وأحداث أخرى.
■ ما الذى أغضب الناس فيكِ؟ ولماذا تركزت الآراء على هويتكِ وسلوككِ؟
- الغضب كان بسبب الصورة النمطية التى يحملها البعض عن الفلسطينيين، والتى تصوّرهم كعنيفين أو همجيين. وما قدمته أنا عن الجمال والمقاومة الناعمة والحديث عن ثقافتنا وتراثنا، لم يتوافق مع هذه الرواية، ولم يُصنّفوا لى خانة واضحة. لم أكن الضحية الباكية ولا الفلسطينية العنيفة، بل ملكة جمال فلسطينية بكل فخر. وهذا ما أربكهم وجعلهم يشككون فى هويتى، بادعاء أننى أمريكية أو إيطالية أو مصرية، أى شىء إلا فلسطينية.
■ هل توقعتِ هذه الهجمات على فلسطينيتك عندما أعلنتِ مشاركتك؟
- كنت أعلم أن تمثيل فلسطين لأول مرة سيكون أمرًا كبيرًا، لكن لم أتوقع حجم الهجوم أو الادعاءات حول هويتى الإيطالية أو المصرية. كنت أتمنى فقط أن يُعترف بهويتى الفلسطينية. أنا لا أؤذى أحدًا، أنا امرأة تتبع أحلامها، تتحدث بإيجابية عن الحياة والابتكار. وكثيرون يقولون إن الفلسطينيين عنيفون ولا يهتمون إلا بالعنف، فمتى يفرحون برؤية فلسطينى يخالف هذا الوصف إذا كانوا فعلًا يؤمنون بروايتهم؟ لقد فشلت كل الادعاءات بأننى إيطالية أو مصرية، هناك أدلة واضحة على أننى فلسطينية بالكامل، مع صور لوالدتى فى قريتها، وجدتى ترتدى الثوب الفلسطينى دائمًا، ما يثبت هويتى بوضوح.
■ أنتِ اضطررتِ لإثبات هويتك؟ وأن تقولى: هذه جدتى، وهذه أمى؟
- أدركت أن هذا جزءًا من الرواية: الفلسطينيون دائمًا فى موقف الدفاع عن النفس. إجبارنا على إثبات وجودنا يستهلك طاقتنا، ويبعدنا عن التركيز على النجاح والتطور، وهى عناصر أساسية لأى مجتمع. عندما ينشغل الإنسان فقط بتلبية احتياجاته الأساسية، يصعب الوصول إلى تحقيق الذات، حيث يمكنه أن يسهم بشكل روحى وإبداعى فى العالم. وهذا معروف فى علم النفس، ومن يصنع هذه الدعاية عنا يدرك ذلك جيدًا. فهذا ما درسته فى علم النفس، درست أن المشكلة تكمن فى سلب احتياجاتنا الأساسية وحقوقنا الإنسانية، مثل الحق فى العيش، وهى حقوق معترف بها دوليًا. هذا يجبرنا على التركيز على البقاء والدفاع عن وجودنا: لماذا أستحق الحياة؟ لماذا أستحق أن أكون فلسطينية؟ كثير منا انشغل بهذا التفكير، مما سرق من وقتنا وطاقتنا عن الابتكار والمساهمة فى نمو مجتمعنا.

■ فى ظل الأحداث المأساوية فى غزة، هل كان الوقت مناسبًا لمسابقة جمال؟
- بعد فوزى بلقب ملكة جمال الأرض ٢٠٢٢، كان من المفترض أن أشارك فى ملكة جمال الكون بعد عام، لكن بسبب المجازر فى غزة قررت التأجيل، لتوجيه طاقتى نحو مؤسستى ودعم النساء والأطفال الفلسطينيين فى تلبية احتياجاتهم الأساسية.
فى ٢٠٢٥، شعرت بضرورة التواجد على المنصات الدولية لرفع صوت فلسطين وتمثيل هويتها وجمالها من خلال الفن والثقافة والرياضة والموسيقى. أردت أن يكتشف العالم الفلسطينيين بما هم عليه، وليس فقط معاناتهم، وأن يُعرف التراث والثقافة الفلسطينية التى يحاول الاحتلال طمسها.
خلال المسابقة شعرت بأننى أحارب فى معركتين: واحدة من أجل الحرية وحقنا فى الأرض، وأخرى للدفاع عن هويتى الفردية. كانت مهمتى تمثيل فلسطين إعلاميًا وثقافيًا، وإظهار تاريخنا العريق، مثل أريحا، القدس، والكنيسة التى تحمل مفاتيحها عائلتان مسلِمتان، وأشجار الزيتون، لتوصيل رسالة التعايش والوجود المستمر للفلسطينيين منذ آلاف السنين.
■ لنتحدث عن المسابقة نفسها.. ما الذى حدث فى تايلاند؟
- شهدت مسابقة ملكة جمال الكون ٢٠٢٥ فى تايلاند الكثير من الجدل والفوضى: انسحابات متسابقات، استقالات حكام، وحوادث على المسرح. أتذكر انسحاب ملكة جمال المكسيك بعد انتقادها من المنظمين، وانسحبنا تضامنًا معها، وسط تساؤلات عما يحدث.
كان المنظم يستهدف بعض الفتيات للتوبيخ أمام الكاميرات، وكأن كل شىء مدروس لعرض موقف معين، كأنه برنامج واقعى. لاحقًا، استقال بعض الحكام بسبب ادعاءات أن النتائج كانت محددة مسبقًا، بما فى ذلك المراكز العليا، وصرح القاضى العربى بأن الفائزة قد اختيرت مسبقًا.
كما عُين مُحكّم إسرائيلى لتقييم الجانب الإنسانى، رغم أن عملى يركز على فلسطين ومساعدة الفلسطينيين، ما جعلنى أشعر بعدم العدالة وغرابة الوضع.
لا أعلم إن كانت قد غطت الصحافة هذه الأحداث، لكنها تداولت على وسائل التواصل الاجتماعى، حيث عرض القاضى العربى أدلة على عدم شفافية المسابقة. حدث شىء غريب آخر: كان هناك صحفيون أرادوا متابعة أخبارى ولم يُسمح لهم، بينما سمح للصحفيين بتغطية أخبار الأخريات.
كما كان هناك تطبيق للتصويت يضم سبع فئات، من بينها «الأجمل بين الناس» التى كنت متقدمة فيها. بعد المسابقة، وزعت الجوائز على جميع الفتيات باستثناء جائزتى، رغم أننى فزت بها، ما جعل الأمر مشكوكًا فيه وغريبًا جدًا.
■ بعد كل الاهتمام الإعلامى، ما الذى جعلك تشعرين بأن هناك تمييزًا؟
- بسبب عدة أحداث: إدخال المُحكّم الإسرائيلى فى اللحظة الأخيرة واعتباره صديقًا عزيزًا. واستقالة القاضى العربى اللبنانى بسبب تحديد الفائزين مسبقًا، وعدم وجود شفافية فى المسابقة. كما ظل تطبيق التصويت مفتوحًا بسبب وجودى فقط، رغم أننى حصلت على أعلى تقييم فى المقابلة المغلقة، التى تشكل ٦٠٪ من نقاط المسابقة، وتقيّم طريقة الكلام وتمثيل البلد والأعمال الاجتماعية؛ لذا كان من غير المنطقى ألا أصل إلى المراكز الخمسة الأولى.

■ هل غادرتِ المسابقة بخيبة أمل؟
- شعرت أكثر بالظلم وبانعدام العدالة، خاصة أن الكثير من الصحافة التى غطت المسابقة لم يسمح لها بتغطية قصتى، واستُخدمت للترويج لسرديتهم الخاصة. هذا كان مخيبًا للآمال، كنت أتوقع على الأقل أن أُمنح صوتًا لأتحدث.
■ قيل إن المتسابقة الإسرائيلية صنعت فيديو عنكِ؟
- صنعت فيديو عنى قبل المسابقة هاجمت فيه منشوراتى، واتهمتنى بتزييف عدد ضحايا غزة وعرض خريطة فلسطين كاملة، وشعرت حينها بأنها كانت تراقب حساباتى وتتابعنى، وهذا ما أقلقنى.
حتى خلال المسابقة، كانت تحاول الظهور بجانبى فى الصور الجماعية وهى تحمل العلم الإسرائيلى، رغم أننى لم أسعَ إلى أى احتكاك. كنت أتعمد الابتعاد لتفادى المواقف المحرجة، بل إن بعض المتسابقات، مثل ملكة جمال لبنان، رفضن التقاط صور معها لنفس السبب.
ما حيّرنى هو إصرارها على ملاحقتى ومحاولة افتعال موقف، خاصة بعد نشر الفيديو، فى حين أن أخريات تجنبن الدخول فى أى صدام.
لم أنشر ذلك الفيديو، بل نشرت صورًا فقط. الفيديو المثير للجدل أظهرها وكأنها تنظر إلىّ نظرة استهزاء، وانتشر على نطاق واسع مع تفاعلات كثيرة، لكنها قالت إن الفيديو تم تعديله، وإن نظراتها لم تكن موجهة إلىّ شخصيًا.
على المسرح، لم أكن أركز عليها إطلاقًا. كنت فخورة بتمثيل فلسطين، وهدفى كان إبراز الجمال وتغيير الصورة النمطية عن الفلسطينيين، لا الدخول فى دفاع أو الرد على هجوم.
أما الجدل حول الفيديو، فالحقيقة واضحة: الحدث كان مباشرًا ومُذاعًا على التليفزيون الوطنى وأمام جمهور، ويمكن التحقق منه بسهولة. كما أن وجود مصورين أمر طبيعى، فجميع المتسابقات كان لديهن فرق تصوير وإعلام.
الفيديو لم يُحرر ولم يُصنع بالذكاء الاصطناعى، وهى كانت خلفى مباشرة، ومن الطبيعى أن تظهر فى اللقطة، كما ظهرت فتيات أخريات. ولدينا تسجيل أطول يثبت ذلك.
فى النهاية أنا فخورة بتمثيل فلسطين، ولا أهتم بأى من هذا. لا يهمنى إذا نظرت إلىًّ باستهزاء أو إن كانت تنوى الإيذاء. ما يهمنى هو أنى مثلت شعبى وفلسطين بكل فخر.
■ شعرتِ بأن هناك محاولة لجرّك إلى صراع ما؟
- قبل يومين من النهائى، نشر صحفيون من نيويورك مقالات تحاول إثارة الكراهية ضدى. ربما لأنهم شعروا بالتهديد من فورى. خلال المسابقة، تجاهلت كل ذلك، رغم محاولات المتسابقة الإسرائيلية صنع مقاطع فيديو والتحدث مع المتسابقات الأخريات عنى، وإقناعهن أننى أطلقت حملة ضدها فى الإعلام، فى محاولة لتشتيتى. امتنعت عن الرد على أى سلبيات سواء فى الأخبار أو فى المسابقة. ومن هذه السلبيات كانت عناوين لأهم الصحف، وكانت كلها ادعاءات متناقضة.
أولًا، يقولون إننى كندية أو مقيمة فى دبى، ولست فلسطينية، ويحاولون ربطى بالإرهاب. لكن الحصول على جنسية مزدوجة لا يقلل من انتمائك العرقى أو الوطنى، والكثير من الناس لديهم جنسية مزدوجة بمن فيهم الإسرائيليون والأمريكيون، أيضًا ملكة جمال إسرائيل قالت إن الفيديو جعل جلدها يقشعر.
قبل ثلاثة أيام من النهائى، نشرت ملكة جمال الكون نبذة عن كل متسابقة، وذكرت أنها خدمت فى جيش الاحتلال ما وضعها فى موقف صعب، فأرادت حذفه. ثم تأتى وتتهمنى بالصلات بالإرهاب، لأن مروان البرغوثى والد زوجى السابق.
و«مروان» كان شخصًا أحترمه وأحترم عائلته، وما زلنا أصدقاء. هو ليس إرهابيًا، بل هو رمز للسلام فى فلسطين، ويُسمى أحيانًا «نيلسون مانديلا الفلسطينى» وقد حظى بدعم نيلسون مانديلا وعائلته.
هناك حاليًا حملة لإطلاق سراحه بعنوان «أطلقوا سراح مروان البرغوثى»، ووقع عليها نحو ٢٠٠ شخصية عامة، منهم جيمى كارتر وأنجيلا ديفيس ودزموند توتو، جميعهم رموز للسلام. وعندما تحدثوا عن صلتى به فتحوا الباب للحديث عن قمع الاحتلال. والنظام القضائى غير قانونى، فالاحتلال لا يحاكم من يحتلهم. لا محامين عادلين، والإدانة تصل إلى ٩٩٪، أى شخص يُدان بغض النظر عن الأدلة يُسمى إرهابيًا، ويُضرب ويُكسر، ويوضع فى حبس انفرادى طويل.
الجانب الإنسانى مروع: أبناء «مروان» لم يروه ٢٣ عامًا، وزوجته حياتها مكرسة لحملته، هذا عنف حقيقى، إرهاب لروح الناس وتفريق للأسر.







