الإثنين 09 فبراير 2026
المحرر العام
محمد الباز

التشيك.. تيريزا بوتشكوفا: سأعود إلى بلدى بصورة إيجابية جدًا عن مصر

حرف

- واجهت اتهامات عديدة بسبب «عام الديك» والأسرة أهم لدىّ من الشهرة

واجهت محطات شديدة القسوة فى حياتها، بداية من العمل القسرى فى مهن بعيدة تمامًا عن الإبداع، من بينها عاملة نظافة، مرورًا بمخاوف البدايات الأدبية، وصولًا إلى اتهامات مجتمعية قاسية بسبب كتابتها عن موضوعات شائكة.

إنها الكاتبة التشيكية تيريزا بوتشكوفا، التى تشارك فى فعاليات معرض القاهرة الدولى للكتاب، فى دورته الجارية التى تحمل رقم 57، والتقت الجمهور المصرى فى ندوة خاصة، ضمن محور «تجارب ثقافية» بالمعرض، أدارها وشارك فى ترجمتها الدكتور عمرو شطورى، أستاذ اللغة التشيكية بكلية الألسن جامعة عين شمس.

بعد الندوة، التقت «حرف» الكاتبة التشيكية للتعرف على تجربتها الإبداعية والشخصية عن قرب، من خلال ترجمة خاصة لـ د. «شطورى».

■ بدايةً.. ما أصعب التحديات التى واجهتكِ فى مسيرتك الأدبية؟

- أسوأ ما مررتُ به فى حياتى كان فى ظل النظام السابق، حين لم يكن مسموحًا لى بأن أكون أى شىء سوى عاملة نظافة فقط. كان ذلك قاسيًا جدًا على روحى، لأننى كنت أشعر بأننى أملك ما أقدمه، لكن الواقع كان يمنعنى من أن أكون نفسى.

■ وماذا عن البدايات الأدبية؟ هل كان الخوف حاضرًا؟

- بالتأكيد، عندما كتبت عملى الأول «الجرى الهندى» كنت أظن أننى نجحت فيه، لكننى فى الحقيقة لم أكن أعرف كيف سينتهى الأمر، حيث لا أحد يعرف أبدًا هل سيهتم القراء بعمله أم لا، وهل سيقرأه أحد من الأساس، فكنت خائفة أن تكون هذه الرواية نهاية الطريق لا بدايته، لكن نجاحها منحنى الثقة، وصنعت لى اسمًا وشجعتنى على الاستمرار.

■ رواية «عام الديك» أثارت جدلًا واسعًا.. لماذا؟

- لأننى فتحت فيها موضوعات كانت من المحرمات اجتماعيًا فى ذلك الوقت، وعلى رأسها تجربة التبنى التى لا تنتهى دائمًا بنهايات سعيدة. كنت خائفة جدًا من رد الفعل، وتعرضت إلى هجوم عنيف، واتهامات بالعنصرية، وقيل إننى أسىء للأطفال المهجورين، وأدمر فرصهم فى تكوين أسر. لكن لاحقًا ثبت صدق كل ما كتبته وقلته، وتأكد كثيرون أن العديد من تلك الاتهامات لم تكن صحيحة، لكن التجربة كانت مرهقة نفسيًا.

■ بعد كل هذا النجاح.. كيف تنظرين إلى الشهرة؟

- الشهرة فى رأيى أمر عابر ومشكوك فى قيمته، لأن هناك أشياء أهم بكثير فى الحياة، مثل أن يعيش الإنسان متسقًا مع نفسه، وأن يملأ حياته بالحب والأسرة والأبوة، فاسمى ككاتبة قد يكون لطيفًا، لكنه لا يساعدنى فى حياتى اليومية، ما يساعدنى فعلًا هو الاستقرار الإنسانى.

■ نلاحظ حضورًا قويًا للأسرة فى حديثك.. لماذا تحتل هذه المساحة؟

- لأننى مررت بفترة طويلة قيل لى خلالها إننى لن أكون أمًا أبدًا، لذلك أعرف جيدًا كم يكون الأمر مؤلمًا لامرأة تتوق للأمومة ولا تستطيع تحقيقها. لذا عندما أصبحت أمًا أدركت قيمة الأسرة أكثر من أى شىء آخر. فى الوقت نفسه، لم يكن كافيًا بالنسبة لى أن أكون أمًا فقط، كنت بحاجة أيضًا إلى الإبداع والكتابة، فكل هذه الجوانب مترابطة فى حياتى.

■ كيف تصفين شعوركِ بوجودك فى معرض القاهرة الدولى للكتاب؟

- أنا سعيدة جدًا بوجودى هنا، وسعيدة بلقائكم شخصيًا، وبأن تُترجم روايتان لى إلى اللغة العربية. هذه زيارتى الأولى لمصر والقاهرة، وكل ما أراه مختلف تمامًا عما أعرفه فى أوروبا. هذه تجربة جميلة ومُلهمة، وسأعود إلى بلدى وأنا أحمل صورة إيجابية جدًا عن مصر.

■ وماذا عن برنامجكِ السياحى فى القاهرة؟

- سنزور الأماكن الكلاسيكية، وبالتأكيد منها الأهرامات، والمتحف المصرى الكبير، وسنتجول فى القاهرة القبطية والإسلامية، فأنا متحمسة لاكتشاف المدينة عن قرب.