المحرر العام
محمد الباز

عنبر رقم 10.. أيمن عثمان: الكثير من نزلاء «العباسية» ضحايا خلافات زوجية وجحود أبناء

حرف

- عدد من النزلاء يعانون من عقد نفسية بسيطة فقط

- الكتاب عن طبيب بعث برسالة إلى النحاس باشا فأودعوه مستشفى المجانين 10 سنين

- الطبيب طلب من رئيس الوزراء آنذاك إنشاء معمل بحثى لدراسة أمراض المصريين

- المصريون كانوا يفضلون ادعاء الجنون على سجون الاحتلال البريطانى

عبر حكايات مثيرة للدهشة، وأرشيف نادر من الذكريات داخل عالم مستشفى الأمراض العقلية فى أربعينيات القرن الماضى، يستعرض الكاتب والباحث أيمن عثمان، فى كتابه «عنبر رقم 10.. سيرة اجتماعية لنزيل فى مستشفى المجاذيب»، ما رواه الدكتور على عبدالسلام فى ذكرياته عن السنوات العشر التى أمضاها نزيلًا داخل «العنبر رقم ١٠» فى مستشفى الأمراض النفسية والعقلية بين عامى ١٩٤٢ و ١٩٥٢، راصدًا مشهدًا عامًا لهذه المستشفيات فى تلك الحقبة الزمنية.

وفى رحلة إنسانية كاشفة، تستند إلى أرشيفٍ نادر، وترصد حقبةً مضطربة تمايلت فيها المصائر، وتداخلت الحكايات بين منطق العقل ووَصمة الجنون، ينتقل «عثمان» من سيرة الدكتور على عبدالسلام إلى الجنون نفسه فى مصر، كاشفًا عن العديد من الأمثلة لنزلاء أودعوا «مستشفى المجاذيب» رغم أنهم كاملو العقلية والأهلية.

فى السطور التالية، تحاور «حرف» أيمن عثمان عن الكتاب، وهذه القصص المثيرة الشيقة. 

■ فى كتابك «عنبر رقم ١٠.. سيرة اجتماعية لنزيل فى مستشفى مجاذيب» أوردت الكثير من مقتطفات الصحف عبر حقب مختلفة لحالة «مستشفى العباسية».. هل كانت هناك خطة مسبقة للعمل على الكتاب؟

- خبر قصير فى مجلة «التحرير» عام ١٩٥٦ كان المحفز الأول لى فى البحث عن حكايات نزلاء «مستشفى المجاذيب» أو «السرايا الصفراء» كما كان يطلق عليها قديمًا. الخبر أن أطباء الهيئة الصحية للأمراض العقلية أصدروا تقريرًا غاية فى الخطورة بعد الكشف على مرضى المستشفيات العقلية فى مصر، أكدوا فيه أن العديد من النزلاء ليسوا بمرضى عقليين!

انطلقت من هذا الخبر وراء أخبار المستشفيات العقلية ونزلائها، واكتشف أن الصحافة المصرية، منذ منتصف الأربعينيات، كانت تدق ناقوس الخطر، وحذرت من أن المستشفيات العقلية تحتجز عقلاء بصفة نزلاء ومرضى مجانين داخل المستشفيات، وأن هذا اللبس والخطأ الكارثى سببه قلة الأطباء بالنسبة لعدد المرضى. فى عام ١٩٥٠ كان عدد نزلاء «العباسية» و«الخانكة» يتجاوز ٦٠٠٠ نزيل، فى حين أن الأطباء المشرفين عليهم ١٥ طبيبًا فقط، وهو ما أدى إلى هذا الخبر الصادم.

أثناء البحث توصلت إلى عشرات الحكايات والمرويات عن نزلاء كانوا ضحايا خلافات زوجية، وأطماع فى ميراث، وجحود الأبناء. الطريف أن الهيئة الطبية التابعة للأمم المتحدة، فى نفس العام، كشفت عن إحصاء رسمى يؤكد أن الولايات المتحدة هى «أكبر دولة للمجانين».

وإلى جانب رحلة البحث فى هذه الصحف، زرت مستشفى العباسية للصحة النفسية، ودار بينى وبين مسئوليها حوار يدور فى فلك واحد: «هل فى مستشفى الأمراض العقلية عقلاء؟». هذا نفس السؤال الذى طرحته مجلة «المصور» عام ١٩٤٤، وخلصت فيه إلى أن هذا احتمال قائم بالفعل، مع تقديم دليل قاطع على وجود عقلاء داخل «مستشفى العباسية».

■ هل اعتمدت على مصادر أخرى فى إعداد الكتاب؟

- بالإضافة إلى البحث عن تاريخ المستشفيات والنزلاء، فى الفترة بين عامى ١٩٤٢ إلى ١٩٥٢، بحثت فى مصادر أجنبية عن حالات مشابهة، أو على الأقل تتماس مع ما كنت أبحث عنه، وخلصت إلى أن الدكتور على عبدالسلام، الذى تمثل حكايته جانبًا كبيرًا من كتابى «عنبر رقم ١٠»، تأثر بحكايات شهيرة داخل مستشفى الأمراض العقلية، مثل مغامرة الصحفية الأمريكية نيللى بلاى داخل مصحة نفسية عام ١٨٨٧، لتكشف المسكوت عنه داخل سور المصحة، وهى المغامرة التى دونتها فى كتاب «عشرة أيام فى مصحة نفسية»، إلى جانب رواية «هارد كاش» للكاتب الإنجليزى تشارليز ريد، والتى نشرها عام ١٨٦٨.

هنا أعود لتقرير أطباء الأمم المتحدة، الذى سبق أن أشرت إليه، وجاء فيه أن «عددًا من النزلاء لا يعانون أى اضطراب عقلى حقيقى، بل مجرد عُقد نفسية بسيطة كان يمكن علاجها خارج أسوار المصحات».

■ فى رأيك، لماذا آثر الكثير من العقلاء الجنون، خاصة السجناء، الذين ذهب بعضهم لمحاولة رشوة أطباء لتأكيد جنونهم على خلاف الحقيقة؟

- فى زمن الاحتلال البريطانى كان الوضع فى السجون بشعًا، خاصة مع خضوعها لهيكل تنظيمى يترأسه أجانب أشهرهم وتتنجهام باشا، مأمور السجون المصرية منذ منتصف العشرينيات.

وقتها، السجين كان يتم «كلبشته» بسلاسل حديد وزنها ٣ كيلوجرامات من اليدين إلى حزام فى الوسط، ومن الحزام إلى القدمين، وذلك طوال فترة سجنه، هو ومستيقظ أو نائم أو يعمل أو حتى يستحم.

هذا إلى جانب اشتغال المساجين بأشغال شاقة فى الجبل، سواء مع فرقة التكسير أو فرقة الحمالين. وأقل عقاب على سجين كان ١٢ جلدة، وارتداء «الخيش» ٣ أشهر فوق الجروح. وكان مشهد وفاة سجين تحت كتلة حجر ضخمة شيئًا عاديًا واعتياديًا، علاوة على سوء التغذية، والطعام غير الآدمى الذى تسبب فى حدوث الكثير من الوفيات.

■ هل هذا ما دفعهم إلى ادعاء الجنون؟

- نعم، كان المفر الوحيد للسجناء أصحاب العقوبات الكبيرة، الذين أدينوا فى قضايا القتل أو الشغب أو البلطجة، ادعاء الجنون، خاصة أن فترة وجودهم فى مستشفيات الأمراض العقلية تعادل نفس منطوق الحكم عليهم، فإذا كان محكومًا على السجين بـ١٥ عامًا سجنًا، يظل داخل المستشفى ١٥ عامًا.

ورغم أن هناك العديد من أوجه التشابه بين السجن ومستشفى الأمراض العقلية، مثل الأسوار العالية، والحراسة المشددة، والقضبان الحديدية على النوافذ، كانت الحياة فى المستشفى أقل قسوة من السجن، حتى تحولت وصمة الجنون أمام المجتمع لدى السجين إلى لا شىء أمام الأشغال الشاقة. ففى المستشفى آنذاك سرائر للنوم بديلًا للبورش فى الزنزانة، وزيارات من الأهل، مع بيئة آدمية وراحة واسترخاء بديلًا لجبل حجارته تقتل فى أى لحظة سهو.

استمر هذا الوضع عشرات السنين حتى جاءت ثورة يوليو عام ١٩٥٢، وسجلت «جريدة مصر الناطقة»، فى العيد الثالث للثورة، احتفالية فى ليمان طرة تحت عنوان «تحطيم القيود الحديدية من سجناء ليمان طرة»، لتختفى بعدها هذه المشاهد القاسية من السجون المصرية تمامًا، ويتم تقنين الأشغال الشاقة فى السجون، الأمر الذى أدى إلى انخفاض نسبة ادعاء الجنون بين السجناء بشكل كبير.

■ وفقًا لكتابك، قضى الدكتور على عبدالسلام ١٠ سنوات داخل «مستشفى المجانين» بسبب رسالة لمجلس الوزراء.. هل فعلًا فى هذا الزمن كانت رسالة واحدة تكفى ليوصم صاحبها بالجنون؟

- الرسالة كانت عبارة عن مطالبة من الدكتور على عبدالسلام لـ«النحاس باشا» بضرورة إنشاء معمل بحثى فى جامعة القاهرة، ليستكمل أبحاثه فى دراسة الأمراض التى كانت تنهش فى جسد المصريين مثل السل، وهو التخصص الذى أوفدته مصر لاستكمال دراسته فى جامعة جامعة «كامبريدج» عام ١٩٢٧. كل ما أراده أن تستفيد مصر بكل ما تعلمه فى الخارج، وبكل ما أنفق على تعليمه.

وفى التاريخ لا يمكن فصل الحدث عن زمنه. هكذا تعلمنا من أساتذتنا الكبار: يحيى حقى وعبدالمنعم شميس وصلاح عيسى وغيرهم. فالرسالة التى أرسلها الدكتور على عبدالسلام، وكانت سببًا فى دخوله «مستشفى العباسية» كانت عام ١٩٤٢، حيث الحرب العالمية الثانية، و«روميل» و«منتجمورى» يتصارعان فى العلمين بالقرب من الإسكندرية، وخلاف سياسى بين الملك فاروق والنحاس باشا، ثم حصار قصر عابدين بواسطة الدبابات البريطانية، وإحراج القصر ليتولى «النحاس» رئاسة الوزراء بمعونة بريطانية، وظهور طبقة جديدة على السطح من أثرياء الحرب، والبلاد تُدار بقبضة بريطانية قوية. لذا، زمن الرسالة كان مُحَاطًا بالجنون على أرض الواقع. 

وللعلم نفس الرسالة سبق أن أرسلها صاحبها إلى النقراشى باشا عام ١٩٤٠، وكان «النقراشى» يشغل منصب وزير المعارف وقتها. والرسالتان فيهما غضب وحدة، ورفض لـ«البيروقراطية» التى حصرته فى وظيفة معيد بأجر زهيد، رغم كل الشهادات العلمية التى حصل عليها محليًا وعالميًا فى طب المناطق الحارة. تفهم «النقراشى» غضب الرسالة، واحتوى الدكتور «عبدالسلام». لكن بعد فترة أغلق معمله، وتكرر مشهد إرسال الرسالة من جديد، والذى رفضه «النحاس» ومن خلفه السلطة البريطانية، ليلقوا به فى «مستشفى العباسية».

ومن المفارقات التى ذكرتها فى كتابى «عنبر رقم ١٠»، أن الدكتور على عبدالسلام دخل «السرايا الصفراء» وقت حصار قصر عابدين بدبابات الجيش البريطانى ١٩٤٢، وخرج منها وقت حصار قصر عابدين بدبابات الجيش المصرى ١٩٥٢، ليصبح حصار قصر عابدين فى الزمنين نقطة تحول كبيرة فى حياته الشخصية.

■ هناك مشهد أوردته فى كتابك على لسان الدكتور على عبدالسلام، وهو أن أحد النزلاء كان يرى نفسه نابليون، وآخر عنترة، وثالث هارون الرشيد، إلى جانب هتلر وريتشارد قلب الأسد، فضلًا عن مدعى نبوة، وهو مشهد يشبه كثيرًا ما ورد فى أفلام لإسماعيل ياسين.. ما تعليقك؟

- حسب ما توصلت إليه فى بحثى من إحصائيات تخص فترة الأربعينيات، فإنه كان هناك ٢٤ نوعًا من الجنون صُنف بها نزلاء مستشفيات «العباسية» و«الخانكة»، مع وصول نسبة النزلاء الخطرين إلى ٤٧٪ من إجمالى النزلاء.

وكانت هناك أمراض أقل خطورة، فيما يتقمص المريض شخصيات واقعية تتميز بالهيبة والقيمة المجتمعية، وذلك لأنه كان قبل مرضه يفتقد إلى القوة و«الكاريزما» فيختل عقله وينسلخ عن شخصيته المرفوضة، ويعيش فى شخصية أخرى فيها ما افتقده على أرض الواقع، مثل عنترة بن شداد.

هنا تحضرنى شخصية «رشدى»، التى جسدها الرائع أحمد توفيق فى فيلم «شىء من الخوف»، رائعة ثروت أباظة، وسيناريو الموهوب صبرى عزت. فـ«رشدى» هو التابع الجبان والذليل لـ«عتريس» المهاب والقوى، وانتهى الحال بـ«رشدى» إلى أن يصبح مجنون القرية فى شخصية «عتريس» المزيف.

وللحق كُتَّاب السيناريو قديمًا كانوا على درجة كبيرة من الثقافة والمعرفة والوعى، لدرجة أنهم لم يحتاجوا إلى مراجع تاريخية إلا فى أضيق الحدود. أما الآن، وللأسف، فيتم تجسيد الجنون فى الأعمال الفنية بطريقتين لا ثالث لهما: إما الشخص الشارد المُحلِق دائمًا فى السماء، أو الشخص الخطر والمجرم والسفاح، وهذا رغم تعدد أصناف الجنون فى الواقع.

ما رأيناه فى أفلام إسماعيل ياسين وغيرها كانت أقرب إلى الحقيقة، وهو ما تكرر إبداعيًا فى دراما الزعيم عادل إمام، من خلال مسلسل «أحلام الفتى الطائر».

■ يعرف المريض العضوى بالأشعة والتحاليل وغيرها من الفحوصات، لكن ليس هناك ما يؤكد جنون شخص ما بشكل قاطع.. من خلال بحثك، ما الذى يمكن الاعتماد عليه لتصنيف شخص ما بأنه مجنون؟

- الأمراض العضوية يُفصل فيها من خلال التحاليل والأشعات وغيرها. أما المرض النفسى والعقلى فيختلف تشخصيه من زمن إلى آخر وفقًا لما توصل إليه العقل البشرى من متابعات ودراسات وعلم. فما صنفناه بالأمس مرضًا نفسيًا أو عقليًا، قد تظهر نظريات جديدة تهدمه تمامًا. والأمر كذلك بالنسبة لطرق العلاج.

عقيدة العقل البشرى والسلوك الإنسانى تخلق فراغًا كبيرًا فى هذا العلم، وهو ما نجده واضحًا جدًا فى كتاب «تاريخ الجنون» لـ«جوليانا كامنجيز»، الذى يرصد النظرة المجتمعية للجنون، وكيف تختلف من زمن لآخر، منذ أن كانت أوروبا تصنف الجنون على إنه «مس شيطانى»، فى الوقت الذى كنا كمصريين نُعالج فيه الجنون بالموسيقى، تحديدًا فى «بيمارستان السلطان المنصور قلاوون».

وكما قلت فى «عنبر رقم ١٠»، أنا لست طبيبًا نفسيًا، ولا أملك أن أتحدث بثقة أو علم عن الأمراض العقلية وتعقيداتها وطرق علاجها. لكننى بحكم انتمائى إلى هذا العالم، وبوصفى باحثًا، أجد نفسى مشدودًا إلى حكايات المهمشين المنسية.

■ لم تكتف بقصة على عبدالسلام، وتطرقت أيضًا لما كُتب عن «مستشفى العباسية».. هل قصدت أن تؤرخ لـ«حالة الجنون» فى مصر؟

- بعيدًا عن الأمراض العقلية والنفسية انشغلت بالحالة العامة للمستشفيات والمرضى، وسعيت أن يكون الكتاب دفتر حال لعالم المجاذيب فى مصر، خلال فترة الأربعينيات وبداية الخمسينيات، مثل قوانين الحجز، والعلاقة بين النزلاء وبعضهم البعض، وبينهم وبين الأطباء والممرضين، وأنشطة النزلاء، وشكل العنابر وتقسيماتها.

حرصت كذلك على تتبع رسائل النزلاء المسربة إلى الخارج، مثل رسائل الدكتور على عبدالسلام، ورسائل النزيل محمد فتحى الجارحى للأديب يوسف السباعى، والتى نشرها «السباعى» تحت عنوان «بين المجانين وبينى». الكتاب بالفعل دفتر أحوال وطرق على أبواب عالم غامض ومثير ومختلف فى زمن أكثر جنونًا.

■ ما الذى خرجت به من قناعات فى نهاية هذا الكتاب؟

- خرجت بحقيقة رئيسية، هى أنه بخلاف الأنواع المرضية الواضحة والصريحة، والتى لها مؤشرات على أن المريض أصبح مؤذيًا لنفسه وللآخرين، تظل هناك أنواع أخرى مختلف عليها.

الصحفية توفيقة الشريف عندما سألت 3 أطباء: «من هو المجنون؟»، فى عام 1956، انتهت إلى أن الفارق بين العقل والجنون دقيق للغاية، وأن كلمة «الجنون» نفسها تتبدل بتبدل تشخيص الأطباء، فقد تكون عاقلًا فى نظر طبيب، ومجنونًا فى نظر آخر، وهذا يفسر اختلاف الأطباء فى تشخيص حالة الدكتور على عبدالسلام، رغم تعدد لجان الكشف عليه طوال رحلته نحو الحرية.

وعندما عرض يوسف السباعى رسالة «الجارحى»، نزيل مستشفى الأمراض العقلية، وأبدى اعجابه الشديد بتعبيراته وترتيب أفكاره وسلاسة وروعة عرضه، قال: «وأنا استبعد الآن رأيى جانبًا، وأسأل القراء إلى أى حد يمكن اعتبار صاحب الرسالة، بمنطقه هذا وحجته تلك، مجنونًا يجب حجزه فى المستشفى؟! أحكم الرأى العام.. هل صاحب الرسالة يمكن أن يكون مجنونًا؟! وهل من العدل استبقاؤه فى المستشفى لأنه مريض بالجنون؟! ألا يمكن اعتبار رسالته هذه دليل حاسم قوى على عقله، وعلى تعنت مسئولى المستشفى فى استبقائه بسبب الجنون؟!».