الثلاثاء 07 أبريل 2026
المحرر العام
محمد الباز

موهبة على جمر.. يعيش أحمد زكى حتى فى موته (ملف)

أحمد زكى
أحمد زكى

«الناس كلها حاسة بقيمتى إلا واحد بس اسمه أحمد زكى»، بتلك الجملة البسيطة التى قالها عن نفسه فى جلسة فضفضة حوارية مع محمود سعد، يبرز بوضوح المعنى الذى تكمن وراءه خصوصية موهبة أحمد زكى الاستثنائية، ولو أردنا توصيفها باختصار غير مخل نستطيع أن نقول إنها «موهبة على جمر» لا تهدأ ولا تستكين، تتلوى طوال الوقت تحت وطأة النقد الذاتى لشخص لا يشعر بالرضا ولا الخيلاء ولا يصيبه الغرور، لأنه يرى جعبته دائمًا خالية، مهما حقق من إنجازات ومهما سمع من إطراء ومهما نال من جوائز وتكريمات.

جمر أحمد زكى يسكن داخل نفسه الفنية «اللوامة» التى لا تعترف بالحدود فى فن التشخيص، لن تجد له حوارًا سواء تليفزيونيًا أو صحفيًا يخلو من هذا المعنى، الذى يتمحور حول عدم الرضا عن النفس.

وبتقليب سريع فى الأرشيف الصحفى للفتى الأسمر التقطنا بعض الأشكال الصحفية التى تأرجحت بين الحوار والرأى لأساتذة مهنة اقتربوا من عالم أحمد زكى فى لحظات متنوعة، والبداية مع أستاذة الأساتذة سناء البيسى، التى كتبت مقالًا بديعًا فى وداع أحمد زكى فى عدد نصف الدنيا بتاريخ ٢٧ مارس ٢٠٠٥، وعنونته بتساؤل مندهش حزين قاس عبارة عن كلمتين «خلاص يا أحمد؟!»، وفى سياق مقالها البديع عادت إلى حوارها معه قبل سنوات بعد نجاح فيلم ناصر وأثناء تجهيزه لفيلم أيام السادات، قابلت سناء حينها عنده صديقه وطبيبه الدكتور حسن البنا وسألته عن صحته، فشكى لها من عصبية أحمد الزائدة وبتعبيرها «أحمد سلك كهرباء عارى، فهو شخص مشدود دائمًا لا ينام ولا يهدأ».

الجمر الملتهب انسحب على حياته الأسرية أيضًا وحرمه من أكثر شىء أراده فى حياته طبقًا لما قاله للأستاذ عادل حمودة فى حواره معه داخل صفحات الحوادث اللبنانية سنة ٨٧، حيث ذكر بمرارة طافحة أنه من فرط ما حلم بتكوين بيت لم يحافظ عليه، وحكى أنه عندما ذهب لخطبة هالة فؤاد قال لأبيها المخرج أحمد فؤاد إنه لا يريد أن يتزوج هالة فقط، هو يريد أن يتزوج أسرتها كاملة ليعوض نقصه القديم، فقد أراد بيتًا مليئًا بالصخب والحركة والأولاد، لكن حماسة أحمد الفائرة لم تفهمها هالة وأسرتها كما قال، فضاع الحلم.

وفى حواره مع محمود سعد على صفحات صباح الخير فى فبراير ١٩٩٤ قال له جملة معبرة اقتنصها محمود عنوانًا للحوار الممتع، حيث قال «لولا الناس لدخلت مستشفى المجانين»، وداخل الحوار المطول لم يكُف أحمد عن الصراخ، على حد قول محمود، فقد هاجم الكل من أول المنتجين وحتى النقاد، إلا الجمهور الذى رأى فيه حائط أمانه، وحكى لمحمود حكاية كاشفة عن شخصيته النارية العائمة على بحر من الجمر، عندما عرض فيلمه النمر الأسود وواكب عرضه فيلم آخر لنجم آخر لم يذكره لكنه كان يقصد عادل إمام فى فيلم الحريف.. ويذكر أحمد أن أحد النقاد كتب مقالًا كبيرًا رفعه وفيلمه إلى السماء، بينما بخث برائعة عادل إمام ومحمد خان الأرض، خاصة أن النمر الأسود قد اكتسح شباك الإيرادات، وهو أمر فى الطبيعى يدعوه للفخر لكن لأنه أحمد زكى فقد كان رد فعله عكسيًا عندما اتصل بهذا الناقد يراجعه بعنف فيما قاله، ويؤكد له عظمة فيلم الحريف الذى كان يتمنى هو أن يؤديه، بل إنه قلل من شأن فيلمه الناجح لصالح فيلم عادل، ليس مجاملة بل اقتناعًا وتأثرًا بنفسه «اللوامة»، التى بالتأكيد قلبته على جمر الندم على ضياع هذا الدور الأيقونى عليه خاصة أنه كان مرشحًا له قبل عادل. 

فى تقديرى أن هذه الصفة على قدر ما أفرزت من موجات إبداع استثنائى لهذا الرجل الذى لا يهدأ ولا يرضى عن نفسه، إلا أنها حولت حياته إلى جحيم حقيقى، استفدنا نحن وأُضير هو بها، تحولت حياته إلى جذوة أو جمرة متقدة دائمًا، صحيح أنها أحرقت الهدوء والسكينة فى حياته هو لكنها فى ذات الوقت أنارت لأجيال طاقة نور فنية لا يهزمها موت ولا يغيبها نسيان.. عاش أحمد زكى.

اقرأ فى الملف:

هل عاد منتصر إلى تراب الحاجر؟

خلاص يا أحمد

منتصر.. المرأة تتعلم الطهى ولا تتعلم كيف تعامل زوجها!

الحاجة رتيبة «أُم» أحمد زكى: «نكشت» تراب قبر أحمد لأنى لم أحضر الدفن!

لولا الناس لدخلت مستشفى المجانين!

قصة أخر لقاء بين أحمد زكى وعادل إمام

أحمد: عبدالناصر كان أبويا!