أحمد زكى فى حوار مع عادل حمودة: المرأة تتعلم الطهى ولا تتعلم كيف تعامل زوجها!
- كنت فى زواجى مثل الدبة التى قتلت صاحبها لتنقذه
- إذا وضعت المرأة نفسها على خط مضاد للرجل تحاربه وتتراشق معه بالألفاظ تكون الكارثة
الحب الأول ينتهى- عادة- بصدمة، الحب الأول- مثل الندى والأزهار- عمره قصير جدًا، لكن، لأن الفنان يعيش بقلب فى رقة ورق «السجائر» فصدمة الحب الأول تمزقه أسرع، وتؤثر فيه أكثر، ولا ينسى الجرح الذى حدث بسهولة. وهذا ما حدث مع أحمد زكى.. تسلل الحب الأول إلى كيانه عبر جسر الاهتمام والرعاية الذى مدته إحدى قريباته، كانت تهتم بشئونه الخاصة، تشجعه، تشد من عزمه، تمنحه القوة على التفاؤل، والاستمرار، وتؤكد له أن المستقبل سيكون له، وأن صورته ستعلق فى كل بيت، واسمه سيكون «على كل لسان»، لكن، هذا الحب سرعان ما استيقظ على «تضاريس الواقع»، جاء رجل آخر، جاهز ليتزوجها، رجل يملك النقود والبيت، رجل يقف على الأرض، ولم تتردد الفتاة فى قبول «العريس»، مؤكدة: «إن كل شىء قسمة ونصيب». وراح أحمد زكى يجهش فى البكاء، وراح يفتش عن لغز المرأة، وشغل نفسه بقضايا حيرت البشرية منذ أن هبطت حواء مع آدم إلى الأرض: لماذا تتغير المرأة من الضد إلى الضد دون مبرر معقول أو غير معقول؟.. وكان من السهل عليه أن يكشف سر الذرة على أن يعرف إجابة على هذا السؤال. كان لا بد أن أتوقف مع أحمد زكى فى حوارنا الطويل عند هذا اللغز «سألته بكلمات قليلة»، ودون لف ودوران:

■ قل لى يا أحمد.. ماذا تعنى المرأة فى حياتك؟!
بعض الصمت.. برقت عيناه.. أحسست أن السؤال يلف مثل توربين عملاق فى داخله.. توربين يولد شحنات انفعالات متضاربة...
قال بالحرف الواحد: المرأة فى حياتى بحبها جدًا.. هى كل حاجة.. هى الحنان، الدفء، الأمومة.. أريد باستمرار أن أرضيها.. أريد أن أحس بمشاعر.. المرأة فى حياتى مش عارف.. حاسس إن أنا من شدة الرغبة فى إرضائها بافقدها.. المرأة فى حياتى للأسف لا تسمع إلا نفسها... هى أمى التى حُرمت منها، وأختى التى ليست لى.. هى زوجتى وبيتى الذى لم أستطع أن أكونه.. أى امرأة تدخل حياتى سوف أرضيها لأننى أريدها بجد.. إلا أن من الصعب فى نفس الوقت أن أجد امرأة تعرف ماذا أريد؟.. أو على الأقل لم أجد تلك المرأة حتى الآن.

■ كيف اتخذت قرار الزواج؟!
- يبدو أننى كنت فى زواجى مثل الدبة التى قتلت صاحبها لتنقذه.. فمن كثرة ما حلمت بالبيت لم أحافظ عليه.. كانت أول عبارة قلتها لأهل زوجتى «الفنانة الشابة هالة فؤاد ابنة المخرج السينمائى أحمد فؤاد»: أنا لا أريد أن أتزوج فتاة بمفردها.. أريد أن أتزوج أسرة بأكملها.. أنا حُرمت من الأسرة فأريد أن أكون أسرة.. أريد بيتًا مليئًا بالصخب والحركة والأولاد.. الطبيعى أن يسعى الرجل لفصل زوجته عن أسرتها.. لكن أنا لا.. أردت الأسرة قبل الزوجة.. كان عندى حلم كبير أن أكون أسرة بسرعة.. تمنيت أن يفهموا رغبتى.. يفهموا أنا محتاج إيه؟.. لكن يبدو أننى لم أمهلهم الفرصة.. أو نحن فى الحقيقة لم نمنح بعضنا البعض الفرصة.. كنت أتوقع أن يفهموا ما أريد دون أن أتكلم.. وكأن ما أطلبه من رابع المستحيلات.. عمومًا.. وحتى الآن لا أعرف من الذى أخطأ فينا؟!

■ كم من الوقت استغرق زواجك؟
- أنا تزوجت زواجًا تقليديًا..
■ بدون قصة حب؟
- لا.. رأيت هالة.. أعجبتنى.. نموذج أعجبنى.. نموذج رقيق.. برىء.. قلت لنفسى: إنها الفتاة المناسبة التى تصلح للبيت الذى أحلم به.. لكن.. المشاكل الشخصية سرعان ما قفزت، وطفت على السطح، وسيطرت عليه.. لذلك لم يستمر الزواج فعليًا أكثر من ٣ شهور.. ثم انفصلنا.. ثم كان لا مفر من الطلاق.
■ قلت من قبل إن «هالة» أرادت الفن، وأردت أنت لها البيت.. فهل هذا ما فجر الخلافات الشخصية بينكما؟
- تقريبًا.

■ واضح أنك لا تريد أن تخوض فى التفاصيل وأنا لا أريد أن أضغط عليك...
- أبدًا.. أنا أوضحت لها أننى «رجل فلاح» أريد زوجتى فى البيت.. إلا أنها رفضت، وقالت: «وأنا مكانى فى الاستديو».. فكان الخلاف... وكان ما كان!
■ بعيدًا عن تجربة زواجك الخاصة... ألا تعتقد أننا لا نعرف أحيانًا التعبير عن أنفسنا للآخرين وأن هذا يجعلنا فى موضع الفهم الخطأ، رغم أننا نعمل فى مهن التعبير مثل الفن والكتابة؟!
- نحن جيل كافحنا كثيرًا.. جيل برىء.. تعب.. ومحتاج أن يرتاح.. محتاجين بعد رحلة طويلة منهكة أن نستريح.. وقد أراد جيلنا أن يجنب المرأة مشاق تلك الرحلة.. وكان من الصعب مهما قلنا أن نشرح لها ما حدث.. أو أن تفهم أننا نريد أن نرتااااح.. ونحن نتخيل أنها فهمت هذا المطلب وعليها تحقيقه.. لكن غالبًا ما يتضح أنها غير فاهمة.. لأنها لم تعش ما عشناه.. ومن هنا تبدأ المشاكل.. شىء آخر.. كل طرف يغلق الباب على نفسه، وينتظر الآخر ليطرق الباب.. كل واحد يشعر أن على الآخر أن يسعى إليه...
■ وهذه هى الكارثة!
- فعلًا.
■ لكن...
- لكن.. الله سبحانه وتعالى خلق الأمومة فى المرأة.. وهذا يفرض عليها الدفاع عن البيت، وتربية الأولاد، والإحساس بمتاعب الرجل.. لذلك إذا وضعت المرأة نفسها على خط مضاد للرجل تحاربه، وتتراشق معه بالألفاظ تكون الكارثة.. ويكون الانفصال.

■ أعتقد أن الانفصال ينسب إلى الطرفين.. لا لطرف واحد.. إنه يعنى أنهما لم يتقدما إلى منطقة وسط للتفاهم.. وأصر كل منهما على أن الآخر هو الذى عليه أن يسعى للفهم والتنازل.
- لكن.. أنت، مش اللى حتفهمها،.. كفاك ما رأيته فى حياتك.. أنا أتصور أن هى التى لا بد أن تسعى.. الكلام ده كلام عام بالطبع بعيد عن حياتى الخاصة.. المرأة لا بد أن تسعى للرجل.. لأن الرجل «ملخوم» بالحياة.. قدره أن يسعى ويشقى فى الحياة حتى يقف على قدميه ويحقق ذاته.. قدره أن يكسب ما يفتح البيت ويربى الأولاد ويريح الزوجة.. والزوجة من جانبها يجب أن تريحه، وألا تفرض عليه الشقاء داخل البيت أيضًا.. يكفيه الشقاء خارج البيت. الزوجة لا بد ألا تدخل فى صراع مع الرجل.. ولا يكفى أن تتعلم الفتاة الطهى تمهيدًا للزواج، يجب أن يعلموها فى البيت وفى الجامعة أن الزواج ليس طهيًا فقط، يجب أن يفهموها يعنى إيه زواج.. يجب أن يعلموها كيف تتعامل مع زوجها؟! هذا بالطبع أهم من تعليم كيفية إعداد أصناف الأطعمة المختلفة!
■ هل ستكرر تجربة الزواج؟
- نفسى.. لكن أين؟.. المرأة يمكن أن توجد.. المرأة يمكن أن توجد.. لكن أين التفاهم؟.. أنا أحب المرأة جدًا.. لكن أنا لا أعرف من هى المرأة؟.. أنا سأعطيها طفلًا يعيش معى منذ أن ولدت.. لكن.. أريد أن أرتاح.. نفسى أرتاح.. أنا فى البداية قلت لك نفسى أفرح وأنا أقول لك نفسى أرتاح.
■ سأريحك من هذا الموضوع وننتقل إلى موضوع آخر!
- تفضل!
■ قلت لى أكثر من مرة خلال الحوار إن ظروف الإنتاج السينمائى الصعبة جعلتك لا ترضى عن بعض أدوارك.. خصوصًا دورك فى فيلم «الراقصة والطبال»، ودورك فى فيلم «المدمن».. ما هو الفيلم الذى ضاعفت ظروفه الإنتاجية من قيمة الدور الذى لعبته؟! بصيغة أخرى ما هو الدور الذى ترضى عنه شخصيًا؟!
- لا يوجد...!!

■ إجابة مفاجئة..
- صدقنى لا يوجد.. أو فى أفضل الأحوال تتفاوت النسب.. فظروف الإنتاج، وميزانية الفيلم، تحدان من إتقانى للدور.. وكلما كانت الظروف الإنتاجية والميزانية أفضل، كان دورى أفضل.. وهذا ما أحسست به فى الفيلم الأخير الذى أمثله الآن.. فيلم «زوجة رجل مهم» عن سيناريو لرءوف توفيق وإخراج محمد خان.. أقوم بدور شخصية ضابط مباحث طول عمره بيحب مهنة الشرطة.. ضابط مباحث من العالم الثالث.. يعنى السلطة.. من أسرة متوسطة.. منذ أن دخل كلية الشرطة وهو يتباهى بالزى الرسمى، ويخرج إلى الشارع ليتابع مدى إعجاب الناس به.. فى داخله إحساس قوى بالسلطة.. وهو إحساس تضاعف عندما نقل إلى المباحث الجنائية، ووصل إلى الذروة عندما نقل إلى مباحث أمن الدولة أحس.. أنه يحكم.. تصور أنه أكثر الناس وطنية فى البلد.. وحمل السلطة معه فى كل مكان.. فى الشارع.. فى السوبر ماركت.. وفى فراشه.. وفجأة يجبر على ترك الخدمة.. كيف يتصرف وقد أصبحت السلطة جزءًا من تكوينه النفسى.. لو انخلعت منه يصبح لا شىء.. خصوصًا أنه يكتشف أن كل شىء فى حياته لم يعد كما تركه حتى زوجته.. فيلم.. أو دور بعيد عن الحدوتة التقليدية.. لا أحداث فيه وإنما انفعالات.. فى ثوان تتغير انفعالاته من الضد إلى الضد.. شخصية معقدة.. متناقضة.. لا تعرف هل هو طيب أم شرير.. متهم أم ضحية.. ولأن ظروف الإنتاج فى الفيلم أفضل فأنا أشعر أن دورى سيكون أحسن.

■ مخرج الفيلم محمد خان واحد من جيل المخرجين الشبان الذين تفضل العمل معهم، وارتبط نجاحك بنجاحهم.. هل تستريح للعمل مع جيلك من المخرجين أكثر؟
- ليسوا كلهم.. فقط عاطف الطيب.. محمد خان.. رأفت الميهى.. خيرى بشارة.. هؤلاء كما قلت جيلى الذى بدأت معه.. ظروفنا واحدة.. وأحلامنا أيضًا.. ونحن نعبر أكثر مع بعضنا.. وأتمنى يارب.. يارب ألا يصل إلينا الفساد.. ولا نشعر بالغرور.. ولا تتضخم الأنا فى داخلنا، ويشعر كل واحد منا أنه هو هو.. إن هذا الجيل هو أمل السينما، وأخشى ما أخشاه عليه، وعلى السينما، كلمة «أنا».
■ ألا تخاف من ظواهر النجاح المفاجئ لبعض الأفلام الهابطة المستوى.. ألا تجعلك هذه الظواهر تعيد حساباتك الفنية؟!
- أبدًا... لأننى أعرف دائمًا سر نجاح الفيلم، وسر فشله، عندما نجح فيلم «النمر الأسود» كنت أعرف جيدًا أن السبب هو أن بطل القصة الجاهل الذى يسافر إلى أوروبا يمثل الحلم بالنسبة لقطاع كبير من المتفرجين، ولو قام غيرى بالدور لنجح أيضًا لهذا السبب... أنا عندما أنجح أعرف لماذا نجحت!! ثم إننى غير مصاب بهلع الشباك، والنجاح الجماهيرى، ولا عبارة «العدد كامل».. وأى فيلم لا يقوم فقط على البطل.. أنا عنصر من جملة عناصر.. السيناريو فى رأيى هو البطل.. السيناريو.. ثم السيناريو.. ثم السيناريو... السيناريو فى السنوات المقبلة.. وهذه هى الأزمة.. لأن كتاب السيناريو عندنا أقل مما يجب، ومع احترامى لنجم النجوم، فهو مع سيناريو ضعيف، لا شىء.. ممثل جيد مع سيناريو ضعيف يساوى ممثل نص نص.. سيناريو جيد مع ممثل جيد يساوى فيلمًا جيدًا.. كل الممثلين عظام، ولا فرق بين ممثل وآخر إلا بالاختيار.. اختيار الدور المناسب.. كل منا يتمتع بحس فنى، وموهوب، وله تاريخ، إنما الفرق بيننا هو القدرة على اختيار الأدوار.
■ هناك نجوم تظهر بسرعة.. تلمع بسرعة.. ثم تهوى بسرعة.. ما تفسيرك؟
- من يحب الفن يصر عليه.. وستانلافسكى فى كتبه الثلاثة عن فن التمثيل يلخص كل ما يريد فى عبارة واحدة.. عبارة تقول: «ما يخرج من القلب يصل إلى القلب».. أحيانًا ينطق الممثل بكلمة تعجبك لكنها لا تصل إلى قلبك.. والممثل الذى لا يصل إلى القلب.. يسقط.
■ هل تطيل الصحافة من عمر النجم.. أو هل تشارك فى صناعة نجوميته؟
- ليس فى كل الوقت.. لأن هناك ممثلين أخذوا فرصتهم من منتجين ومخرجين كبار، وأحيطوا بدعاية هائلة، إلا أنهم بعد فيلم أو اثنين اختفوا.. إن الممثل لا يستطيع أن يضحك على الجمهور.. نحن نقدم للناس أحاسيس، فلا نستطيع أن نضحك عليهم.. فإذا لم يكن الإحساس صادقًا.. يرفضونك.. والصحافة قد تفيد أحيانًا.. إلا إذا كان الممثل موهوبًا، وترصد الصحافة حركته، طوال الوقت، فهنا تفيد الصحافة كل الوقت.
■ نتحدث دائمًا عن الصدق فى مشاعرك، سواء كنت أمام الكاميرا تمثل، أو خلف الكاميرا تعيش حياتك.. قل لى بصدق كيف كانت مشاعرك يوم أصبحت «أبوهيثم».. ابنك؟!
- أحسست يوم ولد هيثم أن الأرض تدور بى.. أنا أجريت جراحات كثيرة ولم أخف منها، ولا من الموت.. لكن المرة الوحيدة التى خفت من الجراحة، وبكيت، وعملت حسابًا للموت، كانت يوم كنت فى لندن.. خفت أن يحدث لى شىء وأموت، وتتكرر المأساة التى عشتها مع ابنى.. دعوت الله ألا أموت من أجل هيثم، لأننى أعرف معنى الحرمان من الأب فى السن الصغيرة.. تمنيت أن يتجنب ما عشته لأن اليتم إحساس صعب جدًا.. فظيع.. فظيع.. كنت أقول: يارب أقوم بالسلامة من أجل هيثم.. وسامية.. ابنة صلاح جاهين.. فهى أيضًا لا تزال طفلة وحرمت من الأب.
■ أمنية تحلم بأن تتحقق فورًا؟
- أن أستريح ولو لبعض الوقت!!
■ أستطيع أن أحقق لك هذه الأمنية.. فقد أرهقتك كثيرًا... شكرًا لك.







