نصر بلا حرب.. «مانفيستو» التلاعب بعقول المصريين
- حماية الهوية الثقافية والفكرية للمجتمع تُمثل خط الدفاع الأول ضد حملات التضليل
- بناء «الردع السيكولوجى» بتنمية قيم الولاء والانتماء وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة
- تعزيز «الوعى النقدى» لدى المواطنين لمواجهة محاولات التلاعب و«غسيل المخ»
لم تعد الحروب فى القرن الـ21 تُخاض وتنتهى فى ساحات القتال أو بامتلاك أحدث الأسلحة، وإن كان لا يزال ذلك جزءًا كبيرًا من معادلة حسم الحروب، إلا أن العقل البشرى نفسه صار هو الميدان الرئيسى للصراعات حاليًا، خاصة مع انفجار ثورة وسائل الإعلام والاتصال ووسائل التواصل الاجتماعى، الذى حوّل التأثير وصناعة الرأى العام إلى واحد من أهم أسلحة الحروب وأدوات القوة التى تلجأ إليها المؤسسات والكيانات لتحقيق أهدافها سواء سياسية أو عسكرية.
هذا الموضوع المهم حاز اهتمام الدكتور أحمد محمد فاروق، فى كتابه «التلاعب بالعقول: من الإسكندرية إلى غزة»، والذى يسرد فيه كيف أن التلاعب بالعقول والسيطرة عليها يسبق السيطرة على الأرض، وأن الانتصار فى كثير من الأحيان يبدأ بإضعاف إرادة الخصوم قبل القضاء على القدرات العسكرية.
ما بين صناعة الوهم وإدارة الوعى تدور الفكرة الأساسية لكتاب «التلاعب بالعقول: من الإسكندرية إلى غزة».. فما أبرز ما جاء فيه بالتحديد؟


فى بداية الكتاب يفرق المؤلف بين «العمليات السيكولوجية» و«الحرب النفسية». فـ«العمليات السيكولوجية» هى نشاط مخطط يعتمد على الإعلام والدعاية والاتصال للتأثير فى اتجاهات وسلوك جماعات مختلفة، سواء كانت معادية أو صديقة أو محايدة، بما يخدم أهداف الدولة أو الجهة التى تدير هذه العمليات. أما «الحرب النفسية» فهى صورة أكثر تحديدًا، إذ تُستخدم ضد العدو بهدف تحطيم معنوياته وإضعاف إرادته حتى يصبح أكثر قابلية للاستسلام.
ويؤكد الكتاب أن الحروب الحديثة أصبحت فى جوهرها «صراع إرادات»، وهو ما يوازى أهمية القوة العسكرية، بل قد تكون العامل الحاسم فى تحديد نتيجة الصراع. ويحدد فى الوقت ذاته الأدوات التى تعتمد عليها «العمليات السيكولوجية»، مبينًا أن الإعلام والإعلان والدعاية ووسائل الاتصال لم تعد مجرد وسائل لنقل الأخبار أو الترويج للسلع، وإنما أصبحت أدوات قادرة على إعادة تشكيل الرأى والوعى العام وصناعة سرديات جديدة للتأثير على المعتقدات والسلوكيات.
ويبين كيف تضاعفت هذه القدرة مؤخرًا مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعى وتحليل البيانات و«الذكاء الاصطناعى»، وكلها وسائل توجه رسائل مختلفة أحيانًا لكل فرد حسب اهتماماته وميوله.
يفيد الكتاب بأن هذه «العمليات السيكولوجية» ولدت مع البشرية منذ القدم. فاستخدمتها المجتمعات القديمة بشكل بدائى لإثارة الخوف ورعب الخصوم، مثل قرع الطبول والأقنعة وصيحات الحرب، ثم تطورت إلى خطط أكثر تنظيمًا مع قادة مثل صن تزو، الذى دعا إلى هزيمة العدو دون قتال، وجنكيز خان، الذى اعتمد على الخداع وإظهار جيشه بأعداد أكبر مما هو عليه، والإسكندر الأكبر، الذى استخدم نشر الثقافة والإعلام لترسيخ نفوذه، ثم نابليون بونابرت، الذى أسس جهازًا دعائيًا متطورًا للسيطرة على الرأى العام.
وخلال القرن الـ٢٠ انتقلت «العمليات السيكولوجية» إلى مرحلة أكثر تنظيمًا، خاصة مع ألمانيا النازية، التى استخدمت الإعلام والدعاية بصورة منهجية، ثم الولايات المتحدة التى أدرجت الحرب النفسية ضمن عقيدتها العسكرية.

أما المرحلة الحالية، فهى مرحلة «العمليات السيكولوجية الرقمية»، التى تعتمد على «الإنترنت» ومنصات التواصل الاجتماعى و«الذكاء الاصطناعى»، ولم تعد تستهدف الجماهير فقط، بل أصبحت تخاطب كل فرد على حدة عبر تحليل بياناته وسلوكه، بما يسمح بالتأثير فى قراراته دون أن يشعر. ويؤكد الكتاب أن أى حملة سيكولوجية ناجحة تبدأ بجمع معلومات دقيقة وشاملة عن المجتمع المستهدف. ثم استغلال احتياجات أفراده ودوافعهم النفسية، إلى جانب فهم آليات التفكير اللا واعى التى تتحكم فى السلوك الإنسانى، وهو الأمر الذى بات أكثر سهولة بعدما أصبح الجميع ينشرون كل شىء على الملأ.
يشرح الكتاب العناصر التى يجب دراستها قبل التخطيط لأى «عملية سيكولوجية». ويمثل الدين أحد أهم العوامل المؤثرة فى المجتمعات خاصة أثناء الصراعات، لما له من تأثير مباشر فى الهوية والانتماء والاستعداد للتضحية.

كما أن التاريخ يشكل شخصية الشعوب ويحدد طريقة استجابتها للأزمات. بينما تكشف البيئة السياسية عن طبيعة التحالفات والانقسامات التى يمكن استغلالها.
كذلك الأوضاع الاقتصادية، مثل الفقر والبطالة وارتفاع معدلات الأزمات المعيشية، تجعل المجتمعات أكثر قابلية للتأثر بالحملات النفسية. فى حين تلعب العوامل الاجتماعية، مثل الاختلاف العرقى والطائفى ومستوى الترابط الأسرى وانتشار المشكلات الاجتماعية، دورًا مهمًا فى تحديد نقاط القوة والضعف داخل المجتمع.
ويمنح الكتاب مساحة واسعة للعوامل التعليمية والثقافية، معتبرًا أن التعليم والإعلام والفنون والأدب والبحث العلمى ليست مجرد مجالات للتنمية، بل أدوات يمكن استخدامها لبناء الوعى أو إعادة تشكيله.


يؤكد الكتاب أن حماية الهوية الثقافية والفكرية للمجتمع تمثل خط الدفاع الأول، لأن المجتمعات التى تمتلك وعيًا قويًا تكون أقل قابلية للتأثر بحملات التضليل والتلاعب.
ويدلل الكتاب على الأفكار المطروحة بالحرب الأمريكية على أفغانستان، بين عامى ٢٠٠١ و٢٠٢١. ويعرض كيف درست الولايات المتحدة البيئة الأفغانية من مختلف جوانبها، بما فى ذلك التركيبة الدينية والعرقية والأوضاع السياسية والاقتصادية ومستويات التعليم والانقسامات الاجتماعية والعسكرية، بهدف تصميم حملات إعلامية ونفسية تضرب نقاط الضعف بالمجتمع.
ومع ذلك، يشير إلى أن التفوق فى هذا المجال لم يكن كافيًا لتحقيق نصر دائم، بعدما انتهى الصراع بعودة حركة «طالبان» إلى الحكم، وانسحاب القوات الأمريكية. يوضح الكتاب كيف أن الإنسان لا يتحرك بصورة عشوائية، وإنما تحكمه منظومة معقدة من الاحتياجات والرغبات، وأن كل سلوك يصدر عنه يقف خلفه دافع معين، سواء كان واعيًا أو غير واعٍ. لذلك فإن دراسة هذه الدوافع تمنح مخطط «العمليات السيكولوجية» القدرة على التنبؤ بردود أفعال الأفراد والجماعات، ومن ثم توجيهها فى الاتجاه الذى يخدم أهدافه.
ويعرّف المؤلف «الدافعية» بأنها «درجة الحماس أو الرغبة التى تدفع الإنسان إلى أداء عمل معين». ويقسم هذه «الدافعية» إلى ٣ عناصر مترابطة وهى الحاجة التى يشعر الإنسان بنقصها، والدافع الذى يحركه لإشباع هذه الحاجة، والحافز الذى يمثل المكافأة أو النتيجة التى يسعى إلى تحقيقها. وكلما ازداد شعور الإنسان بالحاجة، ازدادت قوة الدافع، وأصبح أكثر استعدادًا للاستجابة للرسائل التى تعده بإشباعها.

ويستند المؤلف فى هذا التقسيم إلى نظرية عالم النفس الأمريكى، أبراهام ماسلو، فى تفسير السلوك الإنسانى، والتى قسّم فيها الاحتياجات إلى ٥ درجات تبدأ بالاحتياجات الفسيولوجية الأساسية، مثل الطعام والشراب والمأوى، ثم الحاجة إلى الأمن والاستقرار، يليها الانتماء والعلاقات الاجتماعية، ثم الحاجة إلى التقدير والاحترام، وصولًا إلى تحقيق الذات.
وهكذا يستغل مخططو هذه «العمليات السيكولوجية» تلك الاحتياجات، ويحددون أكثرها أولوية للمجتمع المستهدف. فإذا كان المجتمع يعانى الفقر أو الجوع، تركز الحملات على الاحتياجات الأساسية، وإذا كان يعيش حالة حرب يصبح الأمن هو المدخل الأكثر تأثيرًا. أما فى المجتمعات التى تعانى انقسامات، فتُستغل قضايا الهوية والانتماء للتأثير فى الأفراد.
ويؤكد الكتاب فى الوقت نفسه أن «هرم ماسلو» ليس قاعدة ثابتة تنطبق على الجميع، لأن ترتيب احتياجات الناس يختلف من شخص لآخر. فقد يهتم البعض بتحقيق الذات قبل غيرها، بينما يسعى آخرون إلى مزيد من التقدير رغم حصولهم عليه. وهو ما يجعل فهم المجتمع المستهدف ودراسة ظروفه أمرًا أساسيًا قبل التخطيط لأى «حملة سيكولوجية».


يؤكد الكتاب أن «العمليات السيكولوجية» تمتد إلى الطبقات الأعمق من النفس الإنسانية أو العقلية اللا شعورية. فالإنسان عندما يتعرض للفشل أو الإحباط أو الضغوط الشديدة، لا يتصرف دائمًا بطريقة عقلانية، وإنما يلجأ بصورة تلقائية إلى آليات نفسية تحميه من الألم، مثل التبرير.
يمنح الإنسان نفسه أسبابًا تبدو منطقية لتفسير أخطائه. أو الإسقاط الذى يدفعه إلى رؤية عيوبه فى الآخرين بدلًا من الاعتراف بها. والتقمص الذى يجعله يقلد شخصية يراها أكثر قوة أو نجاحًا، إضافة إلى الكبت والكبح والإبدال. وكلها وسائل دفاعية للإنسان وفى الوقت نفسه تكشف أنماط السلوك التى يمكن استغلالها فى التأثير النفسى.
يربط المؤلف بين الضغوط النفسية والتغيرات الفسيولوجية التى تصاحبها، مثل تسارع ضربات القلب وارتفاع ضغط الدم واتساع حدقة العين، واضطرابات التنفس والجهاز الهضمى، مؤكدًا أن التأثير النفسى لا يبقى داخل العقل وإنما ينعكس مباشرة على وظائف الجسم، وهو ما يزيد من أهمية دراسة الحالة النفسية للجمهور المستهدف.

ينتقل المؤلف إلى الجانب العملى، موضحًا أن نجاح «العمليات السيكولوجية» لا يتحقق إلا بالتخطيط طويل المدى قبل الصراع وخلاله وبعد انتهائه. ويؤكد أن التخطيط يجب أن يكون مركزيًا على مستوى الدولة، مع إشراك خبراء فى مجالات السياسة والإعلام والاقتصاد وعلم النفس والاجتماع، حتى تكون الرسائل الموجهة متسقة مع الأهداف الاستراتيجية.
كما يشدد على أهمية اختيار التوقيت المناسب، لأن الرسالة الصحيحة قد تفقد تأثيرها إذا وصلت فى الوقت الخطأ، بينما تحقق نتائج كبيرة إذا استغلت ظرفًا نفسيًا أو سياسيًا معينًا. وإلى جانب ذلك، يبرز عنصر المصداقية باعتباره أحد أهم عوامل النجاح.

يرى المؤلف أن أخطر صور «العمليات السيكولوجية» هى ما يسميه «التسميم السياسى»، وهو عملية تستهدف المنظومة الفكرية والقيمية للمجتمع، بحيث تشكك فى القيم الوطنية والثقافية وإضعاف الروابط الاجتماعية، ثم إحلال منظومة جديدة من الأفكار والسلوكيات تخدم مصالح الطرف الذى يقود عملية التأثير. وعليه لا يكون الهدف مجرد نشر أفكار مختلفة بل إعادة تشكيل وعى المجتمع بصورة تدريجية حتى يتخلى عن هويته الثقافية والسياسية ليصير سهل الانقياد. هذا «التسميم» يستهدف الأفراد أو المجتمع بأكمله. ففى حالة الأفراد يركز على صانع القرار ومحاولة التأثير فى مواقفه وخياراته، أما المجتمع فيتخذ صورًا متعددة، مثل زرع أيديولوجيات دخيلة، أو نشر منظومة قيم جديدة تعيد تشكيل السلوك الاجتماعى، أو خلق تبعية اقتصادية تجعل المجتمع يعتمد تدريجيًا على قوى خارجية فى مصالحه الأساسية، بما يمنح تلك القوى قدرة أكبر على التأثير فى قراراته.
يناقش أيضًا ما يسميه «المعارضة الخارجية الهدامة»، ويفرق بينها وبين المعارضة البناءة التى تهدف إلى الإصلاح، موضحًا أن الأولى تتحول إلى أداة لـ«العمليات السيكولوجية» عندما تعتمد على التشكيك فى مؤسسات الدولة وتضخيم الأزمات، وإثارة الرأى العام عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعى.


يتناول الكتاب الحملات التى تستهدف تشويه صورة الإسلام عالميًا، معتبرًا أنها تمثل نموذجًا لـ«العمليات السيكولوجية».
ويشرح كيف يجرى توظيف ممارسات الجماعات المتطرفة لربط الإسلام بالعنف والإرهاب، بما يؤدى إلى ترسيخ صورة ذهنية سلبية لدى الرأى العام العالمى، بالإضافة لاستغلال الانقسامات المذهبية والقضايا الخلافية لإثارة الفتن داخل المجتمعات الإسلامية نفسها.
ثم يتناول الكتاب وسائل المواجهة، التى تطلب استراتيجية استباقية طويلة المدى. ويضع نشر الوعى فى مقدمة وسائل المواجهة، باعتباره خط الدفاع الأول ضد التضليل. فالمجتمع الذى يمتلك أفراده قدرًا عاليًا من الوعى السياسى والثقافى يكون أقل قابلية لتصديق الشائعات أو الانسياق وراء حملات التضليل. ولهذا يدعو إلى إعداد برامج توعية موجهة لمختلف فئات المجتمع، بحيث تراعى الخصائص العمرية والثقافية لكل فئة، مع الاستفادة من المدارس والجامعات ووسائل الإعلام والمساجد ومؤسسات المجتمع المدنى ومنصات التواصل الاجتماعى فى نشر المعرفة بأساليب «الحرب النفسية» وشرح أهدافها ووسائلها، وتعزيز قيم الانتماء والهوية الوطنية.
ومن الوسائل التى يناقشها الكتاب أيضًا أسلوب «السبق أو الإحباط»، ويقصد به المبادرة إلى عرض الحقائق وشرح القضايا المثيرة للجدل قبل أن تستغلها الجهات المعادية فى حملاتها الدعائية. فكلما كانت المعلومات الرسمية واضحة وسريعة، تقلصت المساحة التى يمكن أن تتحرك فيها الشائعات أو الأخبار المضللة. أيضًا أسلوب «التفنيد المباشر» الذى يعتمد على الرد السريع والمنظم على الحملات الدعائية، مع كشف تناقضاتها وتقديم المعلومات الموثقة، إلى جانب «التفنيد غير المباشر»، الذى يقوم على عرض وقائع أو إنجازات أو معلومات جديدة تنقض الادعاءات دون الدخول فى سجال مباشر مع مصدرها. ويفرد الكتاب مساحة للحديث عن الشائعات، باعتبارها إحدى أكثر أدوات «العمليات السيكولوجية» استخدامًا فى العصر الحديث. فالشائعة كما يوضح تزدهر فى بيئة يغيب عنها الخبر الصحيح، أو تتراجع فيها الثقة بالمعلومات الرسمية. ولذلك يؤكد أن سرعة عرض الحقائق والمصداقية تمثل عناصر أساسية فى الحد من انتشار الأخبار الكاذبة.

ويدعو المؤلف فى الكتاب لرفع الوعى النقدى لدى المواطنين، وتشجيعهم على التحقق من المعلومات قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، إلى جانب إنشاء مراكز متخصصة لرصد الشائعات وتحليلها ودراسة أسباب انتشارها، واقتراح آليات التعامل معها بصورة علمية.
كذلك يناقش الكتاب الإرهاب باعتباره إحدى أدوات الحرب النفسية، موضحًا أن الهدف الحقيقى من العمليات الإرهابية لا يقتصر على الخسائر المادية، وإنما يمتد إلى نشر الخوف وزعزعة الشعور بالأمان والتأثير فى الروح المعنوية للمجتمع.
من هنا تأتى أهمية الحملات النفسية المضادة التى تعمل على عزل الجماعات الإرهابية عن أى تعاطف وكشف أهدافها، ودعم الروح المعنوية للمجتمع والقوات المكلفة بمواجهتها، مع الحد من الأثر الدعائى الذى تسعى التنظيمات الإرهابية إلى تحقيقه. يناقش المؤلف مفهوم «غسيل المخ»، ويرى أن مقاومته تبدأ ببناء شخصية قوية، تمتلك القدرة على التفكير النقدى والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة والتمسك بمنظومة قيم واضحة، مع تعزيز الصمود النفسى فى مواجهة الضغوط ومحاولات إعادة تشكيل القناعات.
ويختتم هذا الجزء من الكتاب بالحديث عن صناعة «المناعة الفكرية»، باعتبارها الهدف النهائى لأى استراتيجية دفاعية فى مواجهة «العمليات السيكولوجية».
ويقدم الكتاب تمييزًا بين مفهومى «الانتماء» و«الولاء». فـ«الانتماء» هو الشعور الداخلى بالارتباط بالوطن أو الجماعة أو الثقافة، بينما يمثل «الولاء» ترجمة عملية لهذا الشعور من خلال السلوك والمواقف والدفاع عن المصلحة العامة.
ويرى أن المجتمع لا يستطيع بناء «ردع سيكولوجى» حقيقى إلا إذا نجح فى تنمية هذين المفهومين معًا، عبر وجود القدوة الحسنة فى الأسرة والمؤسسات، وإشراك المواطنين فى المشروعات الوطنية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وترسيخ ثقافة العمل من أجل الصالح العام، وبناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.







