الأحد 20 سبتمبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

مواسم الغضب.. جناية الأمريكان على المسلمين بعد هجوم «11 سبتمبر»

حرف

- الكتاب يتتبع المعادية للمسلمين فى الولايات المتحدة من الستينيات ووصولًا إلى عهد ترامب

- الإسلاموفوبيا جزء أساسى من المشهد السياسى الأمريكى.. والعداء للمسلمين اليوم صار عنيفًا وواسع الانتشار بصورة غير مسبوقة

نشأت الكاتبة والصحفية روزينا على فى كاليفورنيا فى أوائل العقد الأول من القرن الحادى والعشرين. كانت قد انتقلت مع أسرتها من باكستان إلى الولايات المتحدة فى الخامسة من عمرها، ومنذ ذلك الحين انغمست فى عالمها الجديد.

تقول «على»، التى تعمل اليوم صحفية فى مجلة «نيويورك تايمز» فى حوارها مع بودكاست «الجارديان»: «كنت أؤمن جدًا بالاستثنائية الأمريكية. لذلك، عندما جلس والداى معى ومع إخوتى فى الساعات التى أعقبت هجمات 11 سبتمبر 2001، بدا لى أن كل كلمة تقريبًا نطقا بها كانت خاطئة. ظلا يقولان لى: هذه البلاد فى حالة حرب، وقد هاجمها المسلمون، وسنصبح جميعًا موضع اشتباه، وكنت أرد قائلة: هذه أمريكا، وليست باكستان. نحن نعيش فى الولايات المتحدة الأمريكية».

لم تدرك «على» إلا بعد سنوات، عندما بدأت تحقق صحفيًا فى آثار «الحرب على الإرهاب» على المجتمعات المسلمة فى الولايات المتحدة، مدى صواب مخاوف والديها. وكانت النتيجة كتاب «مواسم الغضب»، الذى لم تكن تنوى كتابته، وهو محاولة واسعة لتتبع تاريخ الإسلاموفوبيا فى الولايات المتحدة، بدءًا من عقود سبقت هجمات 11 سبتمبر.

يقدم الكتاب حكاية مقلقة عن القمع والارتياب، تُنسج خيوطها من خلال قصص أربع عائلات. ومن أبرز الشخصيات التى تتوقف عندها المؤلفة «عبدين جبارة»، وهو محامٍ أمريكى من أصول عربية، اكتشف فى سبعينيات القرن الماضى واحدة من أكبر عمليات المراقبة الحكومية فى تاريخ الولايات المتحدة. وأصبح فى نهاية المطاف أول مواطن أمريكى تقر وكالة الأمن القومى بأنها أخضعته للمراقبة. كما يقترب الكتاب أيضًا من التجارب المعقدة لعدد من الرجال المسلمين الذين أُدينوا بتهم الإرهاب فى أعقاب هجمات 11 سبتمبر. 

بعد عشرة أعوام من بدء أبحاثها، ترى المؤلفة أن الإسلاموفوبيا فى الولايات المتحدة باتت أكثر حضورًا من أى وقت مضى. وفى هذا الحوار، تشرح كيف وصلت إلى هذا الاستنتاج، وما الذى يكشفه تنامى الإسلاموفوبيا عن السياسة الأمريكية اليوم.

■ فى الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات ١١ سبتمبر.. ما الذى تتذكرينه من ذلك اليوم؟

- عندما وقعت هجمات ١١ سبتمبر، كنت مراهقة أعيش فى بلدة صغيرة بولاية كاليفورنيا، وكانت عائلتى، على حد ما أذكر، واحدة من ثلاث أو أربع عائلات مسلمة فى البلدة. ولأننا كنا نعيش فى كاليفورنيا، كنت أستعد للذهاب إلى المدرسة. كل ما أتذكره هو والداى جالسين فى غرفة المعيشة يتابعان الأخبار، وقد أصابهما شلل من الخوف. كان الخوف الذى رأيته فى عيونهما آنذاك يفوق أى شىء كنت قد رأيته منهما من قبل.

■ كيف غيّرت الأيام والشهور التى أعقبت هجمات ١١ سبتمبر علاقتك بالولايات المتحدة؟

- كنت أؤمن تمامًا بأن الحكومة الأمريكية ستحمى المبادئ والقيم الأساسية التى تؤمن بها، وفى مقدمتها حرية الدين، والتسامح، والتعددية، وقبل كل شىء حرية التعبير. استغرق الأمر منى وقتًا طويلًا حتى أدرك أن ما مرّ به والداى فى باكستان، أو ما حدث فى أماكن أخرى من العالم، يمكن أن يحدث هنا أيضًا. ولم أستوعب تمامًا حجم خوف والدىّ، وأن مخاوفهما لم تكن مبالغًا فيها، إلا عندما بدأت بنفسى فى تغطية هذه القصص صحفيًا.

■ بعد أحداث الحادى عشر من سبتمبر، ما هى أبرز الطرق التى علمنا لاحقًا أن الحكومة الأمريكية كانت تتفاعل من خلالها مع المجتمعات المسلمة؟

- لقد زرعت وكالات إنفاذ القانون، وضباط مكتب التحقيقات الفيدرالى وأقسام الشرطة مخبرين سريين. فلم يكتفوا بمراقبة الأحياء المسلمة، وإنما جلسوا فى المقاهى والمساجد، وتحدثوا إلى الأشخاص محاولين دفعهم نحو التورط فى مخططات. لم يكن مهمًا ما إذا كنت بريئًا أم مذنبًا، إذ كانت إحدى أكثر العبارات تكرارًا التى كنت أسمعها مرارًا وتكرارًا فى مقابلاتى هى: «للجدران آذان». لقد شعر الكثير من المسلمين الشعور نفسه بأن هناك من يراقبنا.

■ مع أن هجمات ١١ سبتمبر كانت نقطة تحول مفصلية كما هو معروف، فإن كتابك يوضح كيف تحولت الإسلاموفوبيا تدريجيًا إلى أداة سياسية فى هذا البلد منذ ستينيات القرن الماضى. هل يمكنك أن تستعرضى معى أبرز المحطات المفصلية فى هذه المسيرة؟

- كانت إحدى المحطات الكبرى حرب إسرائيل والدول العربية عام ١٩٦٧، التى سيطرت خلالها إسرائيل على مساحات واسعة من الأراضى الفلسطينية، وقد دفعت هذه الحرب الجالية العربية الأمريكية إلى نشاط سياسى واسع. خرجت احتجاجات إلى الشوارع، ونُظمت حملات لجمع التبرعات لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وكان هذا المستوى من النشاط السياسى لافتًا بالفعل. وفى الوقت نفسه، كانت الجماعات الفلسطينية المسلحة تتحول على المستوى العالمى إلى مزيد من العنف، ولم تعد عملياتها تستهدف إسرائيل وحدها، وإنما المصالح الغربية وحلفاء الغرب أيضًا. ومن أبرز الأحداث فى هذا السياق مجزرة ميونيخ عام ١٩٧٢، حين اختطفت منظمة «أيلول الأسود» الفلسطينية المسلحة الرياضيين الإسرائيليين المشاركين فى دورة الألعاب الأوليمبية، وقتلتهم.

وعقب ذلك مباشرة، أطلقت إدارة نيكسون برنامجًا لمراقبة الجالية العربية الأمريكية فى الولايات المتحدة. وكان البرنامج يستهدف، ظاهريًا، المهاجرين العرب وحاملى التأشيرات، لكنه امتد فى نهاية المطاف إلى مواطنين أمريكيين من أصول عربية أيضًا، من بينهم إحدى الشخصيات الرئيسية فى الكتاب، عبدين جبارة، الذى خضع للمراقبة لسنوات، وليس لأشهر فقط، وأصبح فى نهاية المطاف أول مواطن أمريكى يخضع لمراقبة وكالة الأمن القومى.

■ أول مواطن أمريكى؟

- نعم. على الأقل أول مواطن أقرت وكالة الأمن القومى بأنها راقبته.

■ أعتقد أن استحضارك لحرب ١٩٦٧ لافت جدًا. ومن الخيوط الأساسية فى الكتاب التى تتناولينها أكثر من مرة، كيف أسهمت العلاقة المتنامية بين الولايات المتحدة وإسرائيل فى تشكيل المواقف السياسية تجاه العرب فى الولايات المتحدة.

- بالتأكيد. كانت هناك مرحلة بدأ فيها التعامل مع العرب فى الولايات المتحدة على أساس أنهم جماعة عرقية، وهذا يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالصراع الإسرائيلى الفلسطينى. والمنظور الذى رأت الولايات المتحدة فلسطين من خلاله، ثم المسلمين لاحقًا، كان دائمًا منظور الأمن القومى. فعندما نتحدث عن عمليات المراقبة التى حدثت بعد عام ١٩٦٧، وعن مراقبة المسلمين فى تسعينيات القرن الماضى، وكذلك بعد هجمات ١١ سبتمبر، نجد أنها جميعًا جرى التعامل معها من منظور الأمن القومى والإرهاب.

وهذا خيط مشترك لم يربط فصول هذه المسيرة التاريخية فحسب، وإنما أسهم أيضًا فى تبرير تنامى الإسلاموفوبيا التى نشهدها اليوم. ولا يمكن مواجهة الإسلاموفوبيا فى هذا البلد دون مواجهة سياستنا تجاه الصراع الإسرائيلى الفلسطينى.

■ يبدو أن الحكومة الأمريكية كانت تستهدف الأمريكيين من أصول عربية، ثم اتسع نطاق هذا الاستهداف ليشمل المسلمين جميعًا. كيف حدث ذلك؟

- كانت فترة الثمانينيات مثيرة للاهتمام. بعد سقوط الاتحاد السوفيتى، أصبح الإرهاب الإسلامى أكبر عدو تعتقد الولايات المتحدة أنها تواجهه. صحيح أن هذا التهديد لم يأتِ من فراغ؛ فقد وقعت بالفعل هجمات نفذها إرهابيون إسلاميون ضد الولايات المتحدة. لكن ما حدث هو أن الولايات المتحدة بدأت تنظر إلى الإرهاب باعتباره فكرة مجردة. يرجع هذا التصور فى الواقع إلى إسرائيل، وإلى بنيامين نتنياهو نفسه، الذى أصرّ بشدة على ترسيخ فكرة الإرهاب والترويج لها، لا باعتبارها تكتيكًا تستخدمه جماعات أو حتى دول، وإنما بوصفها غاية فى حد ذاتها؛ أى أن الجماعات المسلحة تمارس الإرهاب لأنها شريرة.

وبعد سقوط الاتحاد السوفيتى، ومع اتساع هذا التعريف للإرهاب، شهدنا فى تسعينيات القرن الماضى خلطًا متزايدًا بين الإرهاب والجماعات الإسلامية.

أتذكر أننى تحدثت مع ضابط سابق فى مكتب التحقيقات الفيدرالى كان يعمل ضابط شرطة عام ١٩٩٥، عندما وقع تفجير مدينة أوكلاهوما «الهجوم الذى نفذه متطرفون من اليمين المناهض للحكومة» وقال لى إنه كان يدرس آنذاك فى برنامج ماجستير حول تهديدات الأمن القومى، ويتعلم عن مصطلح «الجهاد». وعندما وقع التفجير كان أول ما خطر له أن منفذيه إرهابيون مسلمون.

■ لم يكن كذلك. كان المنفذ رجلًا أبيض؟

- كان رجلًا أبيض، من قدامى المحاربين فى الجيش الأمريكى. ومع ذلك، لم يكن هذا الافتراض نادرًا. فى الواقع، سارعت وسائل إعلام كثيرة إلى القول إن الهجوم يبدو من فعل إرهابيين عرب أو إرهابيين من الشرق الأوسط. ثمة خطاب، بحلول منتصف التسعينيات، أخذ فى التشكل يوحى بأنه إذا وقع عمل إرهابى فى الولايات المتحدة، فمن المرجح أن يكون مصدره المسلمين.

وكان هذا هو منظور إدارة نيكسون إلى التهديدات المحتملة الصادرة عن الجالية العربية الأمريكية. لكن بحلول تسعينيات القرن الماضى، أصبحت الحكومة الأمريكية ترى أن هذه التهديدات قد تأتى من المجتمع المسلم الأوسع. وهناك أسباب عدة لذلك. أحدها صعود الإسلام السياسى، وبدأ المسلمون فى الولايات المتحدة فى إظهار هويتهم الدينية بصورة أكثر وضوحًا. كما أتاح قانون الهجرة لعام ١٩٩٠ دخول أعداد أكبر بكثير من المهاجرين إلى الولايات المتحدة، وكان كثير منهم من المسلمين. وفى الوقت نفسه، كان المسلمون يعززون حضورهم السياسى والاجتماعى على نحو ملحوظ.

ومع أن قضية فلسطين ربما تراجعت أهميتها بالنسبة إلى قطاعات واسعة من الرأى العام الأمريكى، فإن كثيرًا من المجتمعات المسلمة واصلت جمع التبرعات للفلسطينيين فى الخارج. وخلاصة القول إن فلسطين ظلت خيطًا ممتدًا فى هذه القصة، حتى خلال تسعينيات القرن الماضى.

■ كيف تعتقدين أن الإسلاموفوبيا توظَّف سياسيًا فى الوقت الراهن، خصوصًا إذا نظرنا إلى الخطاب المستخدم ضد جيل جديد من السياسيين المسلمين، مثل زهران ممدانى «عمدة نيويورك» وعبدالسيد «سياسى مصرى» فاز بترشيح الحزب الديمقراطى لانتخابات مجلس الشيوخ الأمريكى عن ولاية ميشيجان؟

- من اللافت أن هذا الخطاب يعيد إلى الأذهان أجواء الشك والريبة تجاه المسلمين التى سادت بعد هجمات ١١ سبتمبر. فمثلًا، الإيحاء بأن عبدالسيد قد تكون له صلات بإرهابيين يعيدنا إلى المخاوف نفسها التى كانت تراود أجهزة إنفاذ القانون بشأن المجتمعات المسلمة فى تسعينيات القرن الماضى. وكذلك القول إن لديه أهدافًا خفية أو نوايا مريبة، وهو بالضبط ما كانت تردده جماعات الكراهية المعادية للمسلمين فى عامى ٢٠٠٩ و٢٠١٠. لقد أصبحت الإسلاموفوبيا جزءًا من المشهد السياسى الأمريكى.

■ لماذا تعتقدين أن الإسلاموفوبيا بلغت هذا المستوى من السوء والانتشار، وأصبحت تُمارس بهذه الصورة العلنية فى الوقت الراهن؟

- أعتقد أن هناك عوامل كثيرة تقف وراء ذلك. بعد ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، رأينا الولايات المتحدة تقدم دعمًا كاملًا لإسرائيل، فى الوقت الذى كانت ترتكب فيه، إلى حد كبير، إبادة جماعية فى غزة. ولم يؤدِّ ذلك إلى احتجاج المسلمين والعرب وحدهم، وإنما أثار أيضًا غضب قطاعات واسعة من الرأى العام الأمريكى. وقد شهدت المواقف السياسية والشعبية تجاه هذه القضية تحولًا كبيرًا خلال العامين الماضيين.

ما حدث بعد ١١ سبتمبر هو تشكُّل إجماع وطنى حول مواجهة الإرهاب؛ فقد كان الرأى العام يقف وراء إدارة بوش، وكذلك كانت وسائل الإعلام. أما اليوم، فلا يوجد مثل هذا الإجماع. ثمة فجوة كبيرة بين موقف الرأى العام من هذه القضية، وبين ما يفعله صانعو السياسات وما يقولونه بشأن الحرب الإسرائيلية على غزة.

وفى الوقت نفسه، نشهد صعود عدد متزايد من السياسيين المسلمين فى الولايات المتحدة. وهذا يخلق ما يمكن وصفه بـ«عاصفة كاملة»؛ ففى ظل عدم وجود الكثير مما يمكن استخدامه لمواجهة هؤلاء السياسيين- حتى السياسات التقدمية التى يتبناها عبدالسيد وزهران ممدانى تحظى بتأييد الرأى العام الأمريكى- يجرى اللجوء إلى العنصرية والإسلاموفوبيا، وأعتقد أنها تحولت إلى سلاح.

■ الكثير من الأدوات التى أُنشئت فى أعقاب هجمات ١١ سبتمبر لاستهداف المسلمين، مثل وزارة الأمن الداخلى نفسها، تُستخدم الآن ضد فئات أخرى أيضًا، مثل المهاجرين من أصول لاتينية. كيف كان شعورك وأنت ترين هذه الأدوات تتوسع وتُستخدم بهذه الطريقة؟

- الأمر يبعث على القلق، لكنه لا يثير الدهشة. أعتقد أن أى محامٍ فى مجال الحقوق المدنية، وأى ناشط كان يتابع كيفية استخدام هذه القوانين ضد المسلمين، أدرك منذ البداية أن هذا سيحدث. فالمشكلة لا تقتصر على أن هذه القوانين موجودة بالفعل ويمكن استخدامها بسهولة، وإنما تكمن أيضًا فى فعاليتها، لأن تعريفنا للإرهاب اتسع كثيرًا. وعندما أطلقت إدارة بوش «الحرب على الإرهاب»، أخفقت إخفاقًا كبيرًا فى وضع تعريف واضح لماهية الإرهاب.

■ أى أن المشكلة كانت: ما الذى نحاربه أصلًا؟

- نعم. لم نكن نعرف من هو العدو، ولذلك تغيرت صورته على مر السنين، إلى أن أصبح العدو هم المسلمون. ثم اتسع نطاقه ليشمل أيضًا كل من يختلف مع الحكومة الأمريكية.

وظلت صلاحيات السلطة التنفيذية ونفوذها تتوسع، مع استخدام الحكومة الأمريكية المستمر لعبارة «الأمن القومى» لتبرير كثير من الإجراءات، وصولًا فى نهاية المطاف إلى المحكمة العليا وقضية حظر دخول المسلمين. وما لدينا الآن هو سلطة تنفيذية تتمتع بصلاحيات واسعة، وتعريف فضفاض للإرهاب، وقوانين جرى تطويرها وصقلها، لكنها لا تزال غامضة. ولدينا إدارة قررت أن أعداءها هم اليساريون، والنشطاء المناهضون لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك «ICE»، وكل من يعتبره دونالد ترامب جزءًا من حركة «أنتيفا» (حركة ذات توجه يسارى تعارض الجماعات اليمينية المتطرفة والعنصرية والفاشية).

قبل ثلاثين عامًا، كنا سنقول إن لدينا رئيسًا مختلًا، لكن على الأقل كانت هناك ضوابط وتوازنات تحد من سلطاته. أما ما حدث خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية فهو أننا وسعنا قدرة السلطة التنفيذية وصلاحياتها على شن «الحرب على الإرهاب» فى الخارج أو فى الداخل.

■ بعد هذا التاريخ الطويل للإسلاموفوبيا أين تعتقدين أننا نقف اليوم؟

- قبل عشر سنوات، عندما بدأت تتبلور لدىّ فكرة هذا الكتاب، كنت أظن أننى سأكتب كتابًا يستعيد هذا التاريخ وينظر إلى ما حدث فى الماضى. لكننى أشعر بالدهشة اليوم لأننى أعيش فى عالم لم يعد فيه العداء للمسلمين مقبولًا فحسب، وإنما أصبح عنيفًا وعدوانيًا إلى هذا الحد، كما أنه بات واسع الانتشار بصورة غير مسبوقة.