الأحد 14 يوليه 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

حاتم حافظ.. الناقد القدير

حاتم حافظ
حاتم حافظ

يحدث كثيرًا إنك تحس الناس كلها صعبة فى التعامل، وإنك مش مرتاح، ويحط عليك إحساس المرحوم حسن الأسمر وتساؤلاته: هم ليه الناس بقوا كدا؟ وراحت فين السماحة والطيبة والأخلاق والذى منه؟ وما تلاقيش إجابة.

حتى لما تقر بينك وبين نفسك إنك أكيد بـ تبالغ، ومفيش حاجة اسمها كدا، بـ تلاقى فعلًا تفاعلات أغلب البشر بـ تقول إنه فيه حاجة غلط، وإنه فيه خلل جلى فى التركيبة المجتمعية، حتى لو ما عندكش ليها وليه «الحاجة الغلط والخلل فى التركيبة» وصف دقيق، أو تفسير عميق، إنما يظل فى النفس شىء من ذلك.

ساعتها، علشان تقدر تواصل حياتك، بـ تستدعى الناس اللى قبلتهم، وما شفتش منهم ما يسوؤك وينوؤك، رغم إنه توافر لديهم فرص كثيرة لـ الأذى، فـ تقول: لأ، فيها والله ناس ولاد ناس، إحنا بس يمكن ما اجتهدناش فى الوصول إليهم، ومن أولئك حاتم حافظ.

حاتم عرفته من سنوات طويلة جدًا، وتقاطعت سبلنا أحيانًا، خصوصًا لما كنت فى مؤسسة الأهرام، وتشاركنا الديسك المركزى فى الجريدة، وكان معانا زين خيرى، أو بـ الأحرى أنا كنت معاهم، وكانت تلك الصحبة من دواعى الطمأنينة والسكينة والسرور والسعادة، وكان الشعور المسيطر على وقتها إنه البلد دى فيها بشر كتير هى لا تستفيد منهم بـ قدرهم.

حاتم دكتور، عنده دكتوراه فى فلسفة الفنون، ومدرس بـ المعهد العالى لـ الفنون المسرحية، وله تجارب فى الكتابة، وناقد قدير، يعنى مش كل ميزته إنه رجل طيب، لأ، عنده إنتاج هائل، وكتب مجموعات قصصية بديعة، وله منهج فى الكتابة والإبداع والتفكير، ومعرفة عظيمة بـ دقائق اللغة، وكنت أتمنى أقرأ له أضعاف ما كتب.

إنما الفكرة فى الاتساق والحرص عليه، أذكر تجربته فى رئاسة تحرير مجلة الفنون، ومحاولته اكتشاف كتاب ومفكرين، وتبنيه لـ حالة ثقافية أتمنى لها إنها تتحفظ وتتسجل، كما أذكر له معارك كتير كان فى غنى عنها، لـ مقاومة ما يراه تفاهة وقلة قيمة، والاحتفاء بـ الرداءة خصوصًا أيام معرض الكتاب.

أنا شخصيًا اختلفت معاه وقتها، وكانت لنا مساجلات، ورغم ما يبدو اختلافًا بيننا فى زاوية تناول الموضوع، لكنى ثمنت له، وما زلت أثمن، إنه منفعل بـ موضوع، ويبذل له من جهده ووقته، رغم إنه لا ناقة له ولا جمل، فى وقت بـ أشوف معظم الناس لا تنطق إلا عن الهوى، والرغبة فى الاستفادة الوقتية، ولو فايدة بسيطة ما تستاهلش.

من أكتر الحاجات اللى تشاركنا فيها أيام الديسك، تأملات فى استخدام بشر المفروض إنه صحفيين، يعنى مكملين تعليمهم مبدئيًا، لـ اللغة، وإزاى إنه فيه افتقاد لـ أدنى قدر من الحساسية تجاهها، الموضوع مش قواعد نحو وصرف وإملاء بـ قدر ما هو فهم لـ الحياة.

كنا بـ نجمع الحاجات الغريبة اللى بـ نشوفها، ولا يراه القارئ لـ إننا صلحناها، ونقعد نفكر هو إزاى وليه ممكن صحفى فى الحوادث يكتب: «وبتفتيشه عثر بحوذته على امرأة عارية»، إيه اللى جه فى دماغه؟ هو إزاى شافها كدا أصلا؟ ونضحك ونبكى.

أغرب حاجة فى حاتم كما عرفته، إنه رغم عاطفيته الشديدة فى التفاعل مع الحياة، ودا كان أمر واضح، قدرته على تناول الأمور بـ موضوعية، لـ ذلك هو من الناس القليلة اللى تعرف تختلف معاهم، لـ إنى عندى فكرة كدا، إنك تعرف الشخص عند الاختلاف أكتر ما تعرفه عند الاتفاق، واللى تختلف معاه من غير ما يستدعيه الاختلاف عادة من إحن وخناقات وبهدلة، فـ هو دا.