الأربعاء 21 يناير 2026
المحرر العام
محمد الباز

لحظة التدوين.. 6 كتاب يتحدثون عن أكثر اللحظات إثارة للدهشة

حرف

لكل كاتب نظام عمل شخصى، يهدف إلى تحويل الكتابة من عمل عشوائى إلى ممارسة منتظمة، فالبعض يحدد مكانًا ووقتًا ثابتًا للكتابة، وآخر يلتزم بعدد معين من الساعات، إلى جانب طقوس أخرى مثل القهوة أو الموسيقى.

يسرد التقرير التالى أكثر الجوانب إثارة للدهشة فى روتين 6 كُتاب من جنسيات مختلفة.

شيلبى فان بليت

أستمع إلى الموسيقى أثناء الكتابة. أجد صعوبة فى التركيز فى صمت تام. وسماعات الأذن السلكية القديمة، الموصولة بجهاز الكمبيوتر المحمول، تعمل كنوع من القيد، تبقينى جالسة على كرسيى، بدلًا من أن أغادره لأملأ قهوتى أو أستسلم للمشتتات.

«شيلبى فان بيلت» كاتبة أمريكية من تاكوما، واشنطن. روايتها الأولى «مخلوقات متألقة بشكل لافت»، ٢٠٢٢ تصدرت قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا فى فئة الروايات ذات الغلاف المقوى عدة مرات.

حصلت على جائزة ماكلوجلين- استمان- ستيرنز لأفضل رواية أولى لعام ٢٠٢٣، بالإضافة إلى ٣٠٠٠ دولار أمريكى من مركز الكتاب عن روايتها «مخلوقات متألقة بشكل لافت».

تشيان جولى وانج

الكتابة بحد ذاتها تستغرق منى أقل وقت. مرحلة التفكير الأولية الطويلة مرهقة ومخيفة، لأنها تبدو وتشعرنى تمامًا بالتسويف. 

لكن سواء أكانت رواية أم نصًا قصيرًا، كانت تلك المرحلة ضرورية للوصول إلى المرحلة الثانية، مرحلة التنفيس، وهى مرحلة سكب الكلمات على الورق. لا أعتبر تلك المرحلة ممتعة بالضرورة، لكن رؤية الكلمات والصفحات تتدفق تضفى شعورًا بالهدوء لا توفره مرحلة التفكير.

أما المرحلة التى أُحبها أكثر من غيرها، فهى مرحلة التحرير. فى تلك المرحلة أستطيع أن أكون ناقدة قانونية وكاتبة مبدعة فى آنٍ واحد. لست من الكاتبات اللواتى يلتزمن بكل ما يكتبنه، بل أحذف وأعيد صياغته بحماس. 

يمنحنى التحرير النشط ثقة ككاتبة، لأنه يذكرنى بأن المسودة الأولى يمكن أن تكون غير مكتملة، إذ يمكننى دائمًا صقلها. قد يكون هذا خطيرًا أيضًا، بالطبع، لأن أول ما يخطر ببالى بعد كتابة أى شىء هو حذفه بالكامل. أحتاج إلى ترك المسودة جانبًا لفترة قبل مراجعتها، وإلا لكان مصير كتابى الأول سلة المهملات.

«تشيان جولى وانج» هى كاتبة ومحامية حقوق مدنية صينية أمريكية.

تريسى ك. سميث

أصبح التأمل جزءًا لا يتجزأ من عملية كتابتى. وعندما أتأمل، أتوجه بالشكر وأطلب التوجيه والإلهام، وأسعى إلى القدرة على سماع وشعور حضور الأجداد وذاتى العليا. 

أجلس وأغمض عينى وأنسجم مع إيقاع التنفس الهادئ. أراقب أنماط الصور المتداخلة خلف عينى المغمضتين، وأتقبل المشاعر والأفكار التى غالبًا ما تنبثق من هذه العملية على أنها هادفة. 

قد تكون الكتابة تجربة موحشة، وقد تكون نزوات الأنا واحتياجاتها مزعزعة للاستقرار. إن الإصغاء إلى ما وراء ذاتى المعروفة يمنحنى شعورًا بأننى منفتحة، وأننى قادرة على التفكير فى حوار مع ذكاء أعظم.

«تريسى ك. سميث» شاعرة ومعلمة أمريكية. شغلت منصب الشاعرة الرسمية الثانية والعشرين للولايات المتحدة من عام ٢٠١٧ إلى عام ٢٠١٩. نشرت خمس مجموعات شعرية، وفازت بجائزة بوليتزر للشعر عن مجموعتها «الحياة على المريخ» عام ٢٠١١. نشرت مذكراتها بعنوان «ضوء عادى» عام ٢٠١٥.

فى أبريل ٢٠١٨، رشحتها أمينة مكتبة الكونجرس كارلا هايدن لولاية ثانية كشاعرة رسمية للولايات المتحدة.

تريسى شوفالييه

دائمًا ما يفاجأ الناس عندما يعلمون أننى أكتب بخط اليد. فى هذه الأيام، يكتب معظمهم مباشرة على الكمبيوتر. لكن بالنسبة لى، ثمة شىء ما فى التناغم بين الدماغ واليد يساعدنى على صياغة الكلمات.

كما أن الكتابة على الشاشة تشعرنى بنوعٍ من «العمل» - كأننى أملأ استمارة. الروايات ليست استمارات. إضافة إلى ذلك، أكتب بسرعة على الكمبيوتر وأكتب ببطء؛ يبدو أن يدى التى تكتب أكثر انسجامًا مع الوقت الذى تتشكل فيه الجملة فى ذهنى.

بالطبع، أستخدم الكمبيوتر. فى نهاية اليوم، أُدخل ما كتبته بخط اليد على الكمبيوتر. التحرير أسهل بكثير على الكمبيوتر. مع ذلك، بمجرد أن أنهى مسودة، أطبعها وأحررها على الورق. ولعله ليس من المستغرب أننى لا أقرأ الكتب الإلكترونية كثيرًا، فأنا أُفضل تجربة لمس الكتاب الورقى.

«تريسى روز شوفالييه» روائية أمريكية بريطانية. اشتهرت بروايتها الثانية، «الفتاة ذات القرط اللؤلؤى»، التى تم تحويلها إلى فيلم عام ٢٠٠٣ من بطولة سكارليت جوهانسون وكولين فيرث.

جوناثان ليثيم

أظن أن المفاجأة ستكون فى قلة انشغالى بالكتابة. عادة ما تكون العملية عبارة عن نوبات كتابة قصيرة خلال فترات طويلة من القراءة، أو الطبخ، أو تنظيف المنزل، أو لعب الشطرنج على الكمبيوتر، أو مشاهدة مباريات فريق ميتس، وما إلى ذلك.

ولكن، أحيانًا ينقلب الزمن رأسًا على عقب، فأجد نفسى فى وضح النهار، ثم حل الظلام، وقد مرت سبعة أشواط من مباراة ميتس دون أن أستوعب ما حدث، لأننى كنت منشغلًا بالكتابة. 

أو ربما لا يوجد ما آكله لأننى لم أطبخ، أو أن الغسيل قد تعفن فى الغسالة لثلاثة أيام. بالمناسبة، لا أسمى هذا تعدد مهام. لا أعتقد بوجود تعدد المهام أصلًا. أنا ببساطة شخص غير منظم، وقد توقفت عن الاهتمام بكيفية ظهور هذا للآخرين، أو حتى لنفسى.

«جوناثان ألين ليثيم» روائى وكاتب مقالات وقصص قصيرة أمريكى. نشرت روايته الأولى، «بندقية مع موسيقى عرضية»، عام ١٩٩٤، وهى عمل أدبى يمزج بين عناصر الخيال العلمى والرواية البوليسية. وفى عام ١٩٩٩، نشر رواية «بروكلين بلا أم»، الحائزة على جائزة دائرة نقاد الكتب الوطنية، والتى حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا. وفى عام ٢٠٠٣، نشر رواية «حصن العزلة»، التى تصدرت قائمة نيويورك تايمز للكتب الأكثر مبيعًا. وفى عام ٢٠٠٥، حصل على زمالة ماك آرثر. ومنذ عام ٢٠١١، يدرس الكتابة الإبداعية فى كلية بومونا. وفى عام ٢٠١٥، منح زمالة جوجنهايم فى مجال الرواية، وهى زمالة مرموقة تمنح للفنانين والباحثين المتميزين فى الفنون والعلوم الإنسانية.

جين هاتف كورلتيز

كما أشارت آنا كويندلين مؤخرًا فى كتابها «اكتب لحياتك»، فإن الجزء الوحيد المهم فى روتين الكتابة هو لحظة تدوين الكلمات على الورق. وأنا أوافقها الرأى. لقد كتبت تحت الأغطية، وفى المقاهى، وفى القطارات، وأمام التليفزيون الذى كان يعمل.. فى كل مكان تقريبًا. من الجميل أن يكون لديك شمعة مفضلة أو قائمة تشغيل.. على ما أعتقد.. ولكن طالما أن الكلمات تدون على الورق، فهذا مجرد تزيين. «جين هانف كورليتز» هى روائية وكاتبة مسرحية ومنتجة مسرحية وكاتبة مقالات أمريكية.