ضيف الشرف.. السفيرة الرومانية: مصر مركز الإبداع الفنى.. والقاهرة خطفتنى بـ«بيئتها الثقافية»
- العام الجارى سيشهد قفزة نوعية فى التعاون الاقتصادى بين البلدين
- الجناح الرومانى سيقدم قراءات شعرية ونقاشات أدبية حول الدبلوماسية الثقافية
- «من الدانوب إلى النيل».. شعار رومانى يعكس الصداقة الثقافية مع مصر
- الناشرون الرومانيون ترجموا بعض الكتب إلى العربية لعرضها فى جناحنا
- تخصيص الأسبوع الثانى من الفعاليات لأدب الأطفال
ثمّنت أوليفيا تودرين، سفيرة رومانيا لدى مصر، اختيار بلادها ضيف شرف فى معرض القاهرة الدولى للكتاب، المقرر انطلاقه غدًا، بالتزامن مع الاحتفال بمرور 120 عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، واصفة المعرض بأنه الأهم فى العالم العربى، ومن بين الأهم فى العالم، وهو ما جعل الشعب الرومانى يستقبل الخبر بفرحة وحماس فى جميع أنحاء البلاد.
قالت السفيرة الرومانية، خلال حديثها إلى «حرف»، إن الجناح الرومانى فى معرض الكتاب سيقدم قراءات شعرية ونقاشات أدبية حول الدبلوماسية الثقافية وقضية الهوية، مع تخصيص الأسبوع الثانى من الفعاليات لأدب الأطفال، وإقامة ورش تفاعلية مع أشهر الكتّاب المتخصصين فى أدب الطفل فى بلادها، مشيرة إلى أن العلاقات بين مصر ورومانيا تشهد تطورًا ملحوظًا، مع توقع أن يشهد العام الحالى قفزة نوعية فى العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين.

■ بداية.. ماذا يعنى اختيار رومانيا ضيف شرف فى معرض القاهرة الدولى للكتاب؟
- يمثل اختيار رومانيا ضيف شرف فى معرض القاهرة الدولى للكتاب ٢٠٢٦ لحظة استراتيجية للتأكيد على مكانتها الثقافية وتعزيز حضورها فى مصر، خاصة أنها المرة الأولى التى تحظى فيها رومانيا بهذا الشرف فى المعرض، على مدار ٥٧ عامًا من تاريخه.
ويتزامن هذا الاختيار رمزيًا مع الاحتفال بمرور ١٢٠ عامًا على العلاقات الدبلوماسية بين رومانيا ومصر. وفى الواقع، كان هذا الاحتفال هو الدافع الرئيسى وراء سعينا لأن نكون ضيف شرف هذا العام تحديدًا، وهذه هى الأسباب التى ألهمتنا شعار المعرض «كتاب للأصدقاء: من الدانوب إلى النيل». وعمليًا، يتيح هذا التقدير لرومانيا تقديم سرد ثقافى وطنى متماسك، يتضمن فصولًا مميزة، للجمهور المصرى، ويتجلى برنامجنا من خلال جناح وطنى مخصص، وبرنامج أدبى وثقافى شامل، وحوار مؤسسى رفيع المستوى، خلال المعرض، مع السلطات الثقافية المصرية.
ولا يقتصر حضور رومانيا على الكتب فحسب، بل يتجلى أيضًا فى النقاشات الدائرة حول الدبلوماسية الثقافية، والترجمة، والتعليم العالى، والإبداع الرقمى، ومستقبل الأدب، ما يُظهر أن الثقافة الرومانية معاصرة، ومنفتحة على العالم، ومرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالحوارات الثقافية العالمية.
■ ما الرسالة التى تسعون إلى إيصالها للقراء المصريين من خلال المشاركة فى المعرض؟
- تهدف رومانيا إلى إيصال رسالة تقارب ثقافى، ودعوة إلى صداقات جديدة، وانفتاح فكرى، ومن خلال الأدب الرومانى- روايات، وشعر، ومقالات، وكتب أطفال- يُدعى القراء المصريون لاكتشاف مجتمع تشكّل عبر التحولات التاريخية، والصمود، والإبداع.
ومن الأمثلة الملموسة على ذلك التركيز على الفعاليات الحوارية، حيث يتفاعل الكتّاب والشعراء الرومانيون مباشرةً مع الكتّاب والنقاد والقراء المصريين، بدلًا من مجرد عرض أعمالهم. كما تستغل رومانيا هذه المنصة لتشجيع القراء المصريين- خاصة الشباب- على تجاوز حدود الكتاب الواحد، لاستكشاف الجامعات الرومانية، والمنح الدراسية المتاحة على موقع «studyinromania.com»، وبرامج الترجمة، والصناعات الإبداعية، وبهذا المعنى يمكن لكتاب واحد أن يفتح آفاقًا أوسع للفضول الأكاديمى والثقافى، بل وحتى المهنى، حول رومانيا.
ومن أعمق آمالى، فى أعقاب المعرض، أن تُبنى جسور تواصل جديدة بين الشعبين، وأن تُعزز الصداقة الرومانية المصرية.

■ كيف ترون دور الأدب والترجمة فى بناء جسور التفاهم بين الشعبين المصرى والرومانى؟
- يُعدّ الأدب والترجمة من أمتن الجسور بين الثقافات، وجميعنا قرأنا كتبًا فى حياتنا أثّرت فينا تأثيرًا عميقًا، سواء فى طفولتنا أو فى رشدنا، والترجمة تُمكّن القراء من استيعاب المشاعر والواقع الاجتماعى ضمن إطار لغوى وثقافى مختلف.
لهذا يُعلن المعهد الثقافى الرومانى سنويًا عن دعوات لتمويل ترجمات الأدب الرومانى إلى لغات أجنبية، ويمكن لأى ناشر مهتم من مصر الاطلاع بانتظام على الدعوات الجديدة للمشاريع على موقع المعهد الثقافى الرومانى.
ويسرنى أن أشارككم خبرًا مميزًا، وهو إطلاق ثلاثة كتب من رومانيا، صادرة عن دارَى «صفصافة» و«العربى» للنشر، فى المعرض، وذلك بفضل منح من المعهد الثقافى الرومانى.
وقد انتشر خبر استضافتنا كضيف شرف فى المعرض وقوبل بفرحة وحماس فى جميع أنحاء رومانيا، وأعجبتُ كثيرًا بعدد الناشرين الرومانيين الذين قرروا ترجمة الكتب إلى العربية لأول مرة، وبعض هذه الكتب كان لا يزال قيد الطباعة قبل أسبوع من المعرض، لكنها ستُعرض قريبًا على رفوف جناحنا.
وفى معرض الكتاب، ستُناقش قضية الترجمة من منظور عملى واستراتيجى، مع إقامة موائد مستديرة مخصصة للناشرين والمترجمين والأكاديميين الرومانيين والمصريين لمناقشة مشاريع محددة، تشمل: ترجمة الأدب الرومانى المعاصر إلى العربية، وتجدد الاهتمام بالأدب الرومانى الكلاسيكى لدى القراء العرب، والجهود المشتركة للترويج للأدب المصرى فى رومانيا. وتدعم رومانيا، أيضًا، آليات طويلة الأمد، مثل منح الترجمة، وقد تُرجمت بعض الكتب المعروضة فى معرض الكتاب بفضل هذا النوع من المنح، كما تدعم التعاون الأكاديمى بين الجامعات، والإقامات الأدبية، ما يضمن أن الترجمة ليست مجرد مبادرة عابرة، بل عملية ثقافية مستدامة تستمر طويلًا بعد هذه اللحظة.
■ ما أبرز الفعاليات أو الشخصيات الثقافية الرومانية المشاركة هذا العام؟
- يتميز برنامج رومانيا بتنوعه وتداخله بين التخصصات، إذ يشمل قراءات شعرية ونقاشات أدبية معاصرة مع بعض أشهر الأدباء الرومانيين، وعروضًا لترجمات رومانية لأعمال أدبية مصرية، وجلسات نقاش حول الدبلوماسية الثقافية والهوية، ومناقشات حول الأدب كجسر بين الماضى والمستقبل.
ومن أبرز الفعاليات زيارة وزير الثقافة الرومانى لحضور حفل الافتتاح، وزيارة مدير المعهد الثقافى الرومانى لحضور حفل الختام لمعرض الكتاب.
كما يمكننى ذكر مثال آخر، وهو تنظيم مؤتمرات موضوعية حول الدبلوماسية الثقافية، حيث يتشارك دبلوماسيون وسفراء سابقون وكتّاب وشخصيات إعلامية من رومانيا ومصر فى التفكير حول كيفية تأثير الثقافة على العلاقات الثنائية خلال العقود الماضية، ويتجاوز هذا النهج الأدب، ويضع المشاركة الرومانية ضمن سياق فكرى ودبلوماسى أوسع. أما عن الفعاليات، فسيُخصص الأسبوع الثانى من معرض الكتاب بالكامل للأطفال وأولياء أمورهم، لأن أدب الأطفال واليافعين يعد أولوية واضحة لحضورنا الثقافى فى مصر.
وفى ٣١ يناير، سنقيم ورشة عمل تفاعلية، بالتعاون مع مؤسسة «تكاتوف»، تُقدمها الكاتبة الرومانية المحبوبة ميهايلا كوسيسكو، إحدى أشهر كاتبات كتب الأطفال فى رومانيا.
كما سيُقام فى نفس التاريخ عرضان أوليان لترجمتين لكتب الأطفال، حيث سيحضر مؤلفوهما خصيصًا إلى القاهرة للقاء قرائهم الصغار المستقبليين. وتشمل المشاركة الرومانية جلسات سرد قصص، وإطلاق كتب مصورة، وأنشطة تفاعلية مصممة خصيصًا للأطفال، وتشجع هذه الفعاليات على التفاعل المباشر بدلًا من الاستهلاك السلبى، ما يتيح للقراء الصغار التفاعل مع المؤلفين والرسامين والمعلمين. وقد صُمم الجناح الرومانى ليكون مساحة ترحيبية وحيوية، حيث يمكن للأطفال استكشاف الكتب كمصدر للمتعة والاكتشاف واللعب.
وتعتبر رومانيا القراء الصغار أهم استثمار طويل الأجل فى العلاقات الثنائية، ولا تُقدم أدب الأطفال الرومانى كوسيلة ترفيه فحسب، بل كأداة لتعلم قيم مثل الصداقة والتعاطف والفضول واحترام التنوع، وهى قيم تتجاوز الحدود والثقافات.
كما يُعد أدب الأطفال من أكثر الأدوات الثقافية تأثيرًا وسهولة فى الوصول، فمن خلال القصص والرسومات والشخصيات، يتعرف الأطفال- غالبًا للمرة الأولى- على ثقافات ولغات أخرى، وعلى طرق مختلفة لرؤية العالم.
وتُبرز مشاركة رومانيا كتب الأطفال التى تجمع بين الخيال والتعليم، والإبداع والقيم، وسرد القصص والذكاء العاطفى، وتتناول هذه الأعمال مواضيع الصداقة والشجاعة والفضول واحترام الطبيعة والتنوع، وهى قيم عالمية تتجاوز الحدود الثقافية.

■ فى رأيك.. كيف يمكن لمعارض الكتب والفعاليات الثقافية أن تؤدى دورًا سياسيًا فى تعزيز العلاقات الدولية؟
- تُعد معارض الكتب الكبرى أدوات فعّالة للدبلوماسية الناعمة، وأعتقد أن مشاركتنا فى معرض الكتاب ستمكننا من إيصال قيمنا وأفكارنا ورؤيتنا لمستقبل بلدنا، وكذلك للسلام والتنمية الاقتصادية والثقافية فى بلداننا الشريكة، إلى الجمهور المصرى.
وتُضفى هذه المنصات طابعًا إنسانيًا على العلاقات الدولية، وتُنشئ شبكات متينة تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من المعرض نفسه.
ومثلًا، يجمع معرض الكتاب دبلوماسيين وكتّابًا وأكاديميين وشخصيات سياسية وطلابًا فى مكان واحد، حيث ينخرطون جميعًا فى نقاشات مفتوحة حول الهوية والذاكرة والتاريخ والتطلعات والتحديات المشتركة، وفى الوقت نفسه يتيح للجميع منصة ممتازة للتواصل تفضى إلى تعاون أكاديمى أو ثقافى أو اقتصادى.
وتعد الدبلوماسية الثقافية إحدى الركائز الأساسية لعلاقاتنا الدبلوماسية الممتدة مع مصر على مدى ١٢٠ عامًا، ولذا جعلتها أولوية قصوى فى عملى بالسفارة الرومانية، فلطالما تميزت علاقاتنا السياسية والاقتصادية بالجودة، لكننى شعرت بأن الوضع فى المجال الثقافى يشهد ركودًا، وأننا نخسر الأجيال الشابة فى كلا البلدين، والتى قد تنحرف عن مسارها.
والآن، يسعدنى جدًا أن أرى كيف نفسح المجال أمام المزيد من الأصوات الثقافية، خاصة أصوات الشباب، ونُشركها فى بناء شراكتنا المستقبلية.
■ وماذا عن تطور العلاقات المصرية الرومانية فى السنوات الأخيرة؟
- العلاقات بين رومانيا ومصر شهدت تطورًا ملحوظًا فى السنوات الأخيرة، متجاوزةً الدبلوماسية التقليدية، لتشمل التعاون الثقافى والتعليمى والسياحى والاقتصادى.
ونحن نحتفل بالذكرى الـ١٢٠ من خلال سلسلة من الفعاليات على مدار العام، تشمل: استضافة رومانيا كضيف شرف فى معرض الكتاب، ومعارض وفعاليات ثقافية، ومؤتمرات أكاديمية، وتبادلات مؤسسية رفيعة المستوى.
ولا تهدف هذه المبادرات إلى الاحتفاء بالتاريخ فحسب، بل إلى تحديد أولويات التعاون الثنائى المستقبلية، ففى عام ٢٠٢٦ لا نكتفى بالاحتفاء بماضينا، بل نضع أيضًا أسس العقود المقبلة، وهذا هو النهج الشامل الذى اتبعناه فى تخطيط جميع فعاليات هذا العام.

■ ما تقييمك لوضع السياحة الرومانية الحالى فى مصر؟
- تشهد السياحة الرومانية إلى مصر نموًا قويًا ومطردًا، ولا تزال مصر من أهم الوجهات السياحية للرومانيين، لما تتمتع به من تراث ثقافى غنى، وكرم ضيافة، وتنوع فى العروض السياحية، ففى عام ٢٠٢٥ زار مصر حوالى ٢٠٠ ألف رومانى.
إلى جانب السياحة الترفيهية، يتزايد اهتمام الرومانيين بالسياحة الثقافية والتراثية، وزيارة المتاحف، والمسارات التاريخية، والسفر التعليمى.
وتعزز التطورات الثقافية الكبرى فى مصر هذا التوجه، وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون فى مجال الترويج للتراث والسياحة الثقافية.
وأود أن أشير إلى افتتاح المتحف المصرى الكبير، الحدث الثقافى الأبرز فى مصر عام ٢٠٢٥، وأحد أهم الإنجازات العالمية فى العام الماضى.
وأنا على ثقة، فى ظل القيادة المتميزة للدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذى للمتحف، بأن المتحف المصرى الكبير سيكون عاملًا رئيسيًا فى زيادة أعداد السياح الرومانيين والدوليين فى عام ٢٠٢٦.
■ كيف ترون مكانة معرض القاهرة الدولىللكتاب على خريطة معارض الكتب العالمية؟
- يعد معرض القاهرة الدولى للكتاب من أكبر معارض الكتب وأكثرها تأثيرًا على مستوى العالم، وهو بلا شك الأهم فى العالم العربى.
ولا تكمن قدرات المعرض فى حجمه فحسب، بل فى دور القاهرة التاريخى كمركز للإبداع الفنى، والنقاش الفكرى، والكتابة، والنشر، والترجمة.
وأنا معجبة بالقاهرة أولًا وقبل كل شىء لبيئتها العالمية والثقافية النابضة بالحياة، التى تجمع بين الحداثة والتراث بطريقة فريدة لم أرَ مثلها من قبل.
والمعرض يربط بين إفريقيا والعالم العربى وأوروبا وآسيا، ما يجعله ملتقى ثقافيًا حقيقيًا تمامًا، كما تُعدّ مصر، بقناة السويس، مركزًا للتجارة والتواصل فى نصف العالم. وبالنسبة لرومانيا، فإن استضافتها كضيف شرف هنا تتيح لها فرصة فريدة للتواصل مع جماهير متنوعة وبيئات ثقافية مختلفة.

■ أخيرًا.. ما حجم التبادل التجارى بين البلدين؟ وما التوقعات المستقبلية للعلاقات الاقتصادية بينهما؟
- يتميز التبادل التجارى بين رومانيا ومصر بالتنوع والاستقرار، ووصل إلى أكثر من ١.١ مليار دولار سنويًا فى العام الماضى، مع اتجاه تصاعدى طفيف، ويشمل ذلك قطاعات مثل: الزراعة، والطاقة، ومواد البناء، والكيماويات، والآلات، ومنتجات الصناعات الخفيفة، وغيرها.
وبالنظر إلى المستقبل، يرى الجانبان إمكانات كبيرة فى مجالات: الطاقة النظيفة والمتجددة، والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، والتقنيات الرقمية، والصناعات القائمة على الابتكار.
وتعتبر رومانيا مصر شريكًا إقليميًا استراتيجيًا وفاعلًا جيوسياسيًا محوريًا فى المنطقة، خاصة للوصول إلى الأسواق الإفريقية، فيما ترى مصر فى رومانيا بوابة موثوقة إلى الأسواق الأوروبية.
ويعمل الحوار المؤسسى ومشاركة القطاع الخاص بنشاط على تحويل هذه الإمكانات إلى نمو ملموس. ودون الخوض فى تفاصيل كثيرة، أنا على يقين من أن عام ٢٠٢٦ سيشهد قفزة نوعية فى علاقاتنا الاقتصادية أيضًا.







