قطر.. هدى النعيمى: الجوائز الجادة هى مَن تحترم استقلالية المحكّم وتُدار بلا ضغوط
- إحاطة الأصدقاء المصريين بى ««بلسمنى» وعوّض فقدى لأمى وعائلتى
- لست مؤرخة بل أضىء فقط مناطق مظلمة فى تاريخنا القريب جدًا
- النقد الحالى لا يتأسس على إطار تصورى واضح أو نظرية محددة أو منهجية دقيقة
- الابتعاد عن العامية جعل نصوص نجيب محفوظ أكثر قابلية للتلقى العربى
نظم معرض القاهرة الدولى للكتاب ندوة للكاتبة والباحثة القطرية الدكتورة هدى النعيمى، ضمن محور «كتب وجوائز» بمناسبة فوزها بجائزة كتارا عن روايتها «زعفرانة».
وعلى هامش الحدث التقى «الدستور» هدى النعيمى، حيث تحدثت عن تجربتها فى لجان تحكيم الجوائز الأدبية، ورؤيتها لعلاقة الرواية بالتاريخ، واشتغالها على المناطق المنسية فى الذاكرة العربية، إضافة إلى علاقتها الخاصة بالمسرح ومصر.

■ بداية، كيف تقيمين نزاهة آليات التحكيم فى الجوائز الأدبية العربية من خلال تجربتك فى لجان التحكيم؟
- التجربة التى شاركت فيها عام ٢٠١٢ لم تكن فى «مان بوكر» الإنجليزية، وإنما فى «الجائزة العالمية للرواية العربية». التى يطلق عليها إعلاميًا «البوكر العربية» بحكم الشراكة فقط، وآنذاك كانت هناك شفافية كاملة، ولجنة متجانسة يرأسها الراحل الدكتور جورج طرابيشى، وكان تبادل الآراء هو الأساس دون أى ضغوط أو تدخلات من أى جهة، فالأمر نفسه تكرر فى تجربة التحكيم بجائزة كتارا، حيث تدار الجوائز الجادة بمعايير مهنية واضحة تحترم استقلال المحكم.
■ روايتك «زعفرانة» تنطلق من حدث تاريخى قاس هو حرب ظفار.. لماذا اخترت المعالجة الروائية لا التوثيقية؟
- لأننى لست مؤرخة ولا أكتب التاريخ بوصفه توثيقًا بل أضىء مناطق مظلمة فى تاريخنا القريب جدًا، فنحن نتحدث عن أحداث تعود إلى ستين أو سبعين عامًا فقط، وبعض من عاشوها ما زالوا بيننا، فالكتابة هنا محاولة لإثارة الأسئلة، ودعوة صريحة إلى قراءة التاريخ، لأن من خلاله نفهم موقعنا اليوم.
■ كيف تحافظين على التوازن بين الخيال الروائى والوقائع التاريخية؟
- هذا هو التحدى الحقيقى فى الكتابة الإبداعية، والنجاح فيه يعنى أن العمل لم يتحول إلى كتاب تاريخ، فرواياتى لا تهدف إلى تسجيل الوقائع، بل إلى توضيحها وفتح باب القراءة والبحث والتأمل، وهذا هو الهدف الأساسى من الكتابة بالنسبة لى.
■ فى «ختم خزعل» تناولت قضية عربستان والأهواز.. هل ما زالت الرواية قادرة على استعادة الذاكرة الجماعية؟
- الرواية قادرة على ذلك بالفعل، فقبل مائة عام كانت هذه المنطقة عربية بالكامل بهوية عربية إسلامية واضحة، وكانت تعرف باسم «عربستان»، واليوم يتم التعامل مع الاسم و وكأنه نكتة، بينما الحقيقة أن هذه الهوية تم طمسها قسرًا، حيث الكتابة عن هذه القضايا محاولة لإعادة النظر فيما حدث، والتأكيد على أن الذاكرة لم تختف.
■ بدأت بالقصة القصيرة وكتابة قضايا المرأة، ثم اتسعت كتاباتك للهم الإنسانى العام.. كيف تفسرين ذلك؟
- لا أراه تحولًا، بل هو تطور طبيعى فى عالم السرد، فبعض الأفكار يمكن احتواؤها فى قصة قصيرة، بينما أفكار أخرى تحتاج إلى فضاء الرواية، وتجربتى الروائية الأولى جاءت من السيرة الذاتية فى «حين يبوح النخيل»، حيث كتبت قصصًا من حياتى بصوتى الخاص، ومنها انطلقت لاحقًا إلى «زعفرانة» ثم «ختم خزعل».

■ لك حضور ممتد فى المسرح كتابة ونقدًا وتحكيمًا.. ماذا يمنحك المسرح ولا تمنحه الرواية؟
- المسرح يمنح إحساسًا فنيًا مباشرًا لا يتكرر، ذلك التواصل الحى بين الفنان والجمهور، وانهيار ما يسمى بـ«الحائط الرابع»، لهذا أحرص دائمًا على مشاهدة العروض المسرحية، وأفهم لماذا يظل فنانون كبار، مثل يحيى الفخرانى، واقفين على خشبة المسرح حتى اليوم، فالإحساس الذى يعود إليهم من القاعة لا يقارن.
■ أخيرًا، ما رسالتك لمصر فى ظل وجودك بمعرض القاهرة الدولى للكتاب؟
- مصر بالنسبة لى ليست مكانًا عابرًا، بل بيت وأصدقاء وأحبة وعائلة، حيث هنا كتبت وأبدعت وما زلت أبدع، وهذا القارئ الذى أحترمه وأقدره كثيرًا، وأتمنى أن يستمر هذا الحب المتبادل، وأن تتواصل اللقاءات دائمًا على أرض مصر.







