ماذا يكتب العالم؟
مأزق أخلاقى.. ماذا نفعل عندما تكون أكبر منصات القراءة شريرة؟
نشر عدد من المؤلفين المشهورين رسالة مفتوحة إلى إدارة شركة RELX. RELX وهى الشركة الأم لشركة Reedpop، المنظمة للعديد من المؤتمرات، بما فى ذلك مؤتمر BookCon الذى سيعقد فى أبريل المقبل فى مركز جافيتس بمدينة نيويورك.
كما تمتلك RELX شركة Lexis Nexis، وهى شركة بيانات متعاقدة مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ICE بقيمة 22.1 مليون دولار.

ردت Reedpop برسالة أكدت فيها استقلاليتها، موضحة أن بيانات عملائها لن ترسل إلى وزارة الأمن الداخلى الأمريكية أو إدارة الهجرة والجمارك. ولا يزال المؤلفون ينتظرون رد RELX، وهو أمر مستبعد.
لكن كما قالت كاتبة الخيال التأملى أليكس إى. هارو فى موقع بلو سكاى: «بصراحة، هل ستختار شركة RELX عقدها البالغ ٢٢ مليون دولار مع وزارة الأمن الداخلى على حساب مؤتمر واحد لعشاق القراءة؟ ربما، لكننى أتمنى أن يضطروا للاختيار، لا يمكن الجمع بين أموال النازيين وأموال المهووسين».
فى ظل هذا المناخ من المقايضات والتنازلات.. من الجيد أن نتذكر أن المقاطعة والضغط الشعبى قد يؤتيان ثمارهما
أوافقها الرأى. قد لا يكون من الواقعى أن يتخلى المؤلفون عن جميع الشركات التى لا ترفض الفاشية رفضًا قاطعًا- سيعقد مؤتمر BookCon كما هو مخطط له، لكن من المهم على الأقل التعبير عن استيائنا.
لا أعرف أى قارئ واعٍ اجتماعيًا لا يواجه يوميًا معضلات أخلاقية مماثلة. لا توجد منصات أو دور نشر أو متاجر تجزئة مثالية تمامًا، لكن لا ينكر أن المشكلة تفاقمت فى أمريكا فى ظل ولاية ترامب الثانية.
وهذا يتركنا، نحن الذين نعلم أننا لا نستطيع الاستهلاك بشكل أخلاقى لكننا نرغب فى المحاولة، أمام خيار صعب: ما هو الصواب، أو على الأقل ما هو أقل سوءًا. أحيانًا يبدو الأمر وكأنه خيار لا مفر منه.
سبوتيفاى شركة أخرى قاوم عملاؤها تورطها مع إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية ICE. غادرتها عام ٢٠٢٤ عندما عرضوا على جو روجان صفقة بودكاست بقيمة ٢٥٠ مليون دولار، لكننى كنت سأغادرها مجددًا لو رفضت سبوتيفاى التوقف عن بث إعلانات تجنيد إدارة الهجرة والجمارك عام ٢٠٢٥.
فى عام ٢٠٢٦، أفادت التقارير بأن الإعلانات توقفت عن البث على سبوتيفاى، ليس بسبب غضب شعبى، بل لأن الحملة كانت قد انتهت بالفعل. أصبحت سبوتيفاى لاعبًا رئيسيًا فى مجال الكتب الصوتية، بعد أوديبل المملوكة لشركة أمازون، والتى بثت أيضًا إعلانات تجنيد إدارة الهجرة والجمارك. «للعلم، لم يبث موقع Libro.fm إعلانات تجنيد إدارة الهجرة والجمارك قط».
فى سياق متصل، لست راضية تمامًا عن شراكة Bookshop الجديدة مع Spotify، لكننى أتفهم دوافعهم. كيف يمكن لبائع كتب أن يكتسب نفوذًا كافيًا لمنافسة Barnes & Noble وAmazon دون أن يلطخ سمعته الأخلاقية؟ «على حد علمى، لا تزال مكتباتكم المحلية المستقلة غير متعاونة مع Spotify».
الأمر نفسه ينطبق على منصات التواصل الاجتماعى. تركت تويتر فى بدايات استحواذ إيلون ماسك، لكننى ما زلت أستخدم إنستجرام وثريدز، وكلاهما يثرى مارك زوكربيرج الذى لا يقل سوءًا عن إيلون إلا قليلًا.
من الناحية المثالية، أود التخلى عن جميع حساباتى على مواقع التواصل الاجتماعى والاكتفاء بالنشر على بلو سكاى، لكننى كاتبة ومؤلفة أعتمد على المنصات الكبرى للوصول إلى جمهور أوسع.
وبلو سكاى ليست مثالًا يحتذى به فى الأخلاق على أى حال. أضطر إلى هذا الخيار غير المثالى لأننى على الأقل فى العام الماضى سحبت رسالتى الإخبارية من سابستاك، التى كانت تربح من نشر رسائل إخبارية ذات محتوى متطرف. انخفض عدد المشتركين لدىّ، لكننى أشعر براحة أكبر تجاه قيم منصتى الجديدة، جوست.
توقفت عن الاشتراك فى صحيفة واشنطن بوست عندما رفض جيف بيزوس السماح لمحرريه بتأييد المرشح الديمقراطى فى انتخابات عام ٢٠٢٤. مع ذلك، كان من المحزن رؤيته يبدأ بتفكيك الصحيفة، وقد بات واضحًا أن أى ضغط من القراء لن يغير رأيه.
سينتهى اشتراكى فى مجلة «ذا أتلانتيك» قريبًا. لا أحب كل ما ينشرونه، لكننى أقدر كثيرًا عمل قسم الثقافة وتغطيتهم للكتب تحديدًا، وبالنسبة لى، فهى مهمة بما يكفى لأدفع ثمنها.
مع ذلك، لا يخفف هذا الأمر شعورى بالذنب تمامًا عندما تنشر «ذا أتلانتيك» مقالًا آخر معاديًا للمتحولين جنسيًا. أستمتع أيضًا بالاشتراك فى مجموعة متنوعة من المواقع الإخبارية المستقلة- مثل ديفيكتور، وبروبابليكا، وهيل جيت - لكن هذا لا يعنى أننى مستعد لرؤية المطبوعات العريقة تختفى. «وبالمناسبة، ربما تفكر فى الانضمام إلى ليت هب؟».
فى ظل هذا المناخ من المقايضات والتنازلات، من الجيد أن نتذكر أن المقاطعة والضغط الشعبى قد يؤتيان ثمارهما. على مدى العامين الماضيين، توقف العديد من المؤلفين عن العمل مع منظمة PEN America، وهى منظمة تعنى بحرية التعبير، والتى لم تُبد رئيستها التنفيذية السابقة، سوزان نوسيل، حماسًا يذكر للخطاب الذى يدين الإبادة الجماعية المستمرة فى غزة.
غادرت نوسيل PEN فى عام ٢٠٢٤، وخلفها تم تعيين امرأتين- سومر لوبيز وكلاريس روزاز شريف- كرئيستين تنفيذيتين مؤقتتين. أعلنت PEN مؤخرًا عن أن هذا التعيين سيصبح دائمًا، ما يمنح المنظمة الاستقرار والرؤية اللازمين للمضى قدمًا.
أنا متحمسة لرؤية ما يمكن أن تحققه PEN كمنظمة الآن بعد أن أصبح قادتها وأعضاؤها ومؤيدوها أكثر توافقًا من الناحية الأيديولوجية.







