الجمعة 20 مارس 2026
المحرر العام
محمد الباز

سعد نبيهة.. سحر سلمان: سجن الإنسان الحقيقى داخل عقله!

حرف

- أقدم تجارب إنسانية مختلفة لفهم أنفسنا والحياة من حولنا

- أكبر وهم نعيشه اعتقادنا أن السعادة يمكن تعريفها تعريفًا نهائيًا

- لا أؤمن بالكتابة التى تتحدث من موقع الواعظ أو المُعلم

- جمال الحياة يكمن فى أن كل إنسان عليه أن يكتشف طريقه بنفسه

أصدرت الكاتبة سحر سلمان كتابها الجديد «سعد نبيهة» عن دار غايا للنشر والتوزيع، وتتتبع فيه مفهوم السعادة بأشكالها المختلفة وكيف يمكن أن نبحث عنها ونصل إليها وسط تشابكات الواقع وتعدد تعريفاتها ومعانيها واختلافاتها.

الكتاب الذى يعتبر الجزء الثانى من سلسلة «كتالوج الحياة»، تشرح فيه سحر سليمان أفكار الفرح والبهجة بأسلوب لغوى مبسط وشيق، وتضرب أمثلة من هنا وهناك، وتستعين بمصادر مختلفة من كتب ومؤرخين وخلافه لتقدم للقارئ خريطة مبسطة عن السعادة.

حول كتابها «سعد نبيهة» وما يتضمنه من أفكار، أجرت «حرف» مع سحر سلمان الحوار التالى.

■ كيف جاءت فكرة كتاب «سعد نبيهة»؟

- فكرة كتاب «سعد نبيهة» جاءت من تأمل بسيط فى حياتنا، أحيانًا نسمع أغنية قديمة أو تمر بنا ذكرى صغيرة فتفتح بابًا للتفكير فى معنى السعادة الذى كنا نشعر به ببساطة فى الطفولة، عندما كنا صغارًا كان الفرح واضحًا، نبحث عنه فنجده فى أشياء بسيطة نعرفها جيدًا، لم نكن نسأل كثيرًا: لماذا نحن سعداء؟ كنا فقط نشعر بذلك، وعندما يكبر الإنسان يبدأ فى البحث عن تفسير لكل شىء، حتى للمشاعر البسيطة التى كانت تأتيه تلقائيًا، من هنا بدأت الفكرة. 

■ كيف كنا نرى السعادة ونحن صغار؟، وكيف تغيرت نظرتنا لها ونحن نكبر؟، ماذا لو حاولنا أن ننظر إلى السعادة مرة أخرى بعين الطفل، ولكن بوعى الإنسان الذى مر بتجارب الحياة؟، ماذا لو استعدنا تلك اللحظة البسيطة التى كانت تكفينا لنشعر بالفرح؟

- الكتاب محاولة للتأمل فى تلك المسافة بين براءة البدايات وضغوط الحياة لاحقًا، واستعادة ذلك الإحساس الأول، الذى كان يرى الجمال فى التفاصيل الصغيرة قبل أن تتراكم فوقه تعقيدات السنوات.

■ «سعد نبيهة» هو الجزء الثانى من سلسلة «كتالوج الحياة».. هل الكتاب ضمن مشروع كبير تعملين عليه؟

- نعم، بالفعل «سعد نبيهة» هو الجزء الثانى من سلسلة «كتالوج الحياة»، حيث كان الجزء الأول بعنوان «يا صباح الخير ياللى معانا»، وصدر فى عام ٢٠٢٥ عن نفس دار النشر غايا للنشر والتوزيع، وهناك جزء ثالث قريبًا إن شاء الله عن الحب.

وهذه السلسلة بالفعل عبارة عن فكرة مشروع أعمل عليه يتناول محطات وتجارب إنسانية مختلفة نحاول من خلالها فهم أنفسنا والحياة من حولنا، ومحاولة منى لنشر الخير والنور والسلام فى الحياة، حيث أشعر أن هذه رسالتى ودورى فى الحياة وكل كتاب فى السلسلة يحاول التوقف عند فكرة معينة وتأملها بهدوء، لأن كل إنسان يعيش الحياة بطريقة مختلفة، لكنه يمر فى النهاية بمحطات مشتركة.. الخير والشر، الفرح، الخسارة، الحب، الأسئلة الوجودية، البحث، ومحاولة فهم نفسه وفهم العالم من حوله.

■ «سعد نبيهة» جملة محرفة من أغنية متعلقة بالطفولة والعيد.. لماذا اعتبرتها رمزًا للسعادة؟

- بالفعل، أغنية «سعد نبيهة» مرتبطة فى وجدان المصريين بقدوم العيد والفرح البسيط الذى كنا نعيشه ونحن أطفال.. اخترت هذا العنوان لأنه يحمل قدرًا كبيرًا من الحنين والدفء، لم أتعامل معها فقط كأغنية، بل كرمز لحالة الفرح، وبساطة السعادة حين كانت تكفيها تفاصيل صغيرة.

حيث إننا فى الطفولة لم نكن نحتاج الكثير لنكون سعداء..

قطعة حلوى، ملابس جديدة، أو مجرد صوت الأغنية فى الشارع كان كافيًا ليملأ العالم بهجة. لكن عندما نكبر، تبدأ السعادة فى التحول إلى فكرة معقدة، شىء نبحث عنه دائمًا رغم أنه قريب منا.

■ كتاب «سعد نبيهة» يحاول أن يسأل سؤالًا بسيطًا، هل فقدنا الطريق إلى السعادة، أم أننا فقط نسينا أين هى؟ هل تعتقدين أن هناك وصفًا حقيقيًا قد يقول إن السعادة فى كذا وكذا؟

- السعادة ليست مكانًا نصل إليه.. بل طريقة ننظر بها إلى الطريق، أعتقد أن أكبر وهم نعيشه هو اعتقادنا أن السعادة يمكن تعريفها تعريفًا نهائيًا، كأن نقول إنها موجودة فى المال، أو النجاح، أو تحقيق حلم معين.. المشكلة أن هذه التعريفات غالبًا ما تنهار عندما تتحقق..

الإنسان بطبيعته كائن ناقص، يسعى دائمًا إلى الكمال، عندما يحصل على ما كان يريده، يكتشف أن السعادة التى تخيلها لم تكن فى الشىء نفسه، بل فى فكرة الوصول إليه، وما حاولت طرحه فى الكتاب هو أن السعادة ليست شيئًا خارجيًا نمتلكه، بل هى فى التصالح مع الحياة.. ربما تكون فى قدرتنا على رؤية الجمال فى الأشياء العادية، أو فى امتناننا لما لدينا بدلًا من التركيز المستمر على ما ينقصنا..

السعادة ليست إجابة واحدة، بل تجربة شخصية تختلف من إنسان لآخر.. لكنها غالبًا تبدأ من علمنا بأن الحياة ليست مثالية، ومع ذلك يمكن أن تكون جميلة، وفى اعتقادى أنه ليس هناك تعريف واحد يمكن أن يقال عنه إنه الوصفة السحرية للسعادة...

باختصار.. السعادة ليست قالبًا ثابتًا يصلح للجميع.. أحيانًا نظن أنها فى امتلاك شىء ينقصنا، لكننا عندما نحصل عليه نكتشف أن الشعور بالسعادة كان مرتبطًا أكثر بطريقة نظرنا للحياة وليس بما نملكه فقط، لذلك ربما السعادة أقرب إلى حالة من التصالح والرضا بما لدينا، وليس فقط بما نفتقده..

■ قسمتِ كتابك إلى ٣ أقسام: سعد، ونبيهة، وذكرى جميلة لبعد العيد.. هل قصدتِ أن الكتاب كله عبارة عن أغنية سعيدة تعيد الذكرى لطفولة قديمة؟

- إلى حد كبير نعم، تقسيم الكتاب كان مقصودًا ليحمل إيقاعًا قريبًا من الأغنية نفسها.. جزء يمثل البدايات والفرح، وجزء يمثل التأمل فى المعنى، وجزء يمثل الذكرى التى تبقى بعد انتهاء اللحظة الجميلة.

كأن الكتاب رحلة للبحث عن السعادة تشبه العيد نفسه.. انتظار، فرحة، ثم ذكرى دافئة تظل معنا.

القسم الأول سعد.. يمثل لحظة الفرح البسيطة التى تشبه انتظار العيد فى الطفولة.

القسم الثانى نبيهة.. انتبه للسعادة إنها قريبة..

وهو مساحة للتأمل، محاولة لفهم معنى السعادة وما الذى يجعلها لحظة عابرة أحيانًا، أو شعورًا طويل الأمد أحيانًا أخرى...

أما القسم الثالث ذكرى جميلة لبعد العيد.. فهو الجزء الأكثر إنسانية ربما، لأنه يتحدث عن تلك اللحظة التى ينتهى فيها الفرح، لكن تبقى الذكرى.. تلك الذكرى التى تمنح الحياة طعمها الخاص، وتجعل الإنسان قادرًا على الاستمرار.

الخلاصة أنه يمكن القول إن الكتاب كله محاولة لالتقاط الفرح كما يحدث فى الحياة.. بداية، ذروة، ثم ذكرى دافئة تبقى معنا..

■ قلتِ إن السجن ليس سورًا عاليًا أو زنزانة مغلقة، لكنه قد يكون فكرة أو رؤية.. ما تفسيرك لهذا؟

- عندما نتحدث عن السجن نتخيل فورًا الجدران العالية والأبواب المغلقة، لكن الواقع أن هناك نوعًا آخر من السجون أكثر خفاءً، كثير من الناس يعيشون داخل أفكار تقيدهم دون أن يشعروا، فكرة أنهم غير قادرين، أو أنهم لا يستحقون فرصة أفضل، أو أن الحياة قد حددت لهم مكانًا لا يمكنهم الخروج منه، هذه الأفكار قد تتحول مع الوقت إلى قيود حقيقية، لأنها تشكل الطريقة التى يرى بها الإنسان نفسه والعالم.

الفكرة هنا أن القيود ليست دائمًا مادية.. أحيانًا تكون الأفكار التى نؤمن بها عن أنفسنا أو عن الحياة هى ما يقيدنا أكثر من أى شىء آخر.. عندما يقتنع الإنسان أنه غير قادر أو أن الحياة لا تمنحه فرصة، قد يتحول هذا الاعتقاد إلى سجن حقيقى؛ لذلك التحرر يبدأ غالبًا من الداخل، من تغيير النظرة قبل تغيير الظروف.

ما أردت قوله هو أن الحرية لا تبدأ دائمًا من تغيير الظروف، بل من تغيير النظرة. 

أحيانًا يكفى أن يشك الإنسان فى الفكرة التى قيدته لسنوات، حتى يبدأ باب جديد فى الحياة بالانفتاح.

التعوُّد.. هو السجن الكبير لكل المشاعر، والأحلام، وهو السم الذى يقتل الحياة داخل البشر.

نعتاد الوجوه.. فتكفّ عن إدهاشنا.

نعتاد الطريق.. فنمشيه دون أن نرى.

نعتاد الشخص.. فننسى أنه كان يومًا أمنية.

نعتاد الألم.. فنحسبه طبعًا فينا.

حتى الحزن نألفه، فنخاف من الفرح.

■ قلتِ فى نهاية الكتاب إنك لا تكتبين لتعلّمى أحدًا.. ماذا إذن؟

- أنا لا أؤمن بالكتابة التى تتحدث من موقع الواعظ أو المُعلم.. الكتابة بالنسبة لى مساحة إنسانية مشتركة، يلتقى فيها الكاتب والقارئ معًا، لا كمعلم وتلميذ.

أنا فقط أطرح الأسئلة، وأشارك القارئ التأمل فى الحياة، وربما ليجد كل قارئ شيئًا يشبهه بين السطور. 

وأكتب لأن الكتابة بالنسبة لى وسيلة لفهم الحياة، وللتأمل فى التجارب التى نمر بها جميعًا. أحيانًا أشعر أن الكاتب ليس من يملك الإجابة، بل من يجرؤ على طرح السؤال.

لذلك عندما أكتب لا أفكر فى أننى أقدم نصائح، بل أفكر فى أننى أفتح نافذة صغيرة يمكن للقارئ أن يرى من خلالها شيئًا يشبه تجربته الخاصة.

■ هل هناك روشتة يمكن ذكرها للمضى قدمًا فى رحلة البحث عن السعادة؟

- ربما لا توجد وصفة للسعادة.. لكن الجميع يبحث عنها، لو كانت هناك وصفة جاهزة للسعادة الحياة أكثر بساطة.. لكن ربما جمال الحياة يكمن فى أن كل إنسان عليه أن يكتشف طريقه بنفسه، مع ذلك، هناك أشياء صغيرة قد تساعدنا فى هذه الرحلة، أن نتعلم الامتنان لما لدينا، أن نتوقف قليلًا عن مقارنة حياتنا بحياة الآخرين، وأن نسمح لأنفسنا بالفرح دون قيود.

السعادة ليست دائمًا حدثًا كبيرًا.. أحيانًا تكون لحظة هدوء، أو ذكرى جميلة، أو أغنية جميلة تعود فجأة لتذكرنا بأن داخل كل منا طفلًا ما زال يستطيع أن يفرح، إن السعادة ليست بعيدة كما نظن.. لكنها غالبًا تختبئ فى الأماكن التى كنا نراها بوضوح حين كنا أطفالًا.

فى النهاية.. أنا لا أظن أن هناك روشتة ثابتة للسعادة، لكن ربما هناك بعض المفاتيح الصغيرة.. أن نتعلم الامتنان لما لدينا، وأن نخفف من قسوة أحكامنا على أنفسنا، وأن نترك مساحة للفرح البسيط فى حياتنا اليومية.

■ قلتِ إنك تكتبين كتابًا عن الحب.. ماذا عنه؟

- نعم بالفعل أنا أعمل حاليًا على كتابٍ عن الحب.. وهو الجزء الثالث من سلسلة «كتالوج الحياة» وهو التدرج الطبيعى بعد فلسفة الخير والشر والأخلاق والسعادة، فلا بد أن يكون الحب موجودًا لكى تكون الحياة جميلة..

الكتاب الأول كان بعنوان يا «صباح الخير ياللى معانا»، والكتاب الثانى «سعد نبيهة»، والكتاب الثالث عن الحب سوف احتفظ باسمه لحين صدوره إن شاء الله.

لكنه ليس كتابًا يتناول الحب بمعناه الرومانسى، بل يتناول أبعاده المختلفة، كالحب بين الأشخاص، وحب الذات، وحب الأشياء الصغيرة فى الحياة اليومية.. والحب الأسمى الحب الإلهى.

وأسعى من خلاله إلى وصف تجارب حقيقية فى ظل ظروف معينة، ومواطن ضعفهم وتناقضاتهم..

يجمع الكتاب بين تأملات شخصية وقصص واقعية، إلى جانب أسئلة قد لا نطرحها عادةً. 

■ كيف يتطور الحب بمرور الوقت؟ 

- لا يهدف كتابى إلى تقديم إجابة نهائية عن الحب، بل أودّ أن يدفع الناس إلى التفكير فيه بطريقة غير نمطية.. أسعى من خلاله إلى ذكر تلك اللحظات التى قد تُعتبر عابرة، ولكنها فى الحقيقة جوهر الحياة.

من المرجح أن يصدر هذا الكتاب العام المقبل، إذ توجد احتمالية كبيرة لذلك، لكن العمل عليه لم يكتمل بعد.. أعتقد أن الكتاب يحتاج إلى وقت لينضج، لذا أفضل عدم التسرع فى نشره حتى أشعر أنه يعكس تمامًا ما أريد قوله، إذا سارت الأمور كما هو مخطط لها، أعتقد أنه سيصدر فى وقت ما من العام المقبل.