الإثنين 27 أبريل 2026
المحرر العام
محمد الباز

ماذا يكتب العالم؟

حالة متشابهة.. من صحفى إلى مؤلف.. كيف تساعد الصحافة فى تأليف الكتب؟

حرف

- بصفتك صحفيًا فأنت تروى قصة وبصفتك كاتبًا فأنت تروى قصة أيضًا

ينتقل العديد من الكتاب من الصحافة إلى كتابة الروايات، مستخدمين مهاراتهم الفطرية ومستمتعين بالحرية الأدبية التى تتيح لهم وضع نهر فى وسط مدينة أو جعل الحيوانات تتحدث. بينما يتجه آخرون إلى كتابة المقالات الطويلة غير الروائية، محافظين على أسلوبهم الصحفى المتقن.. فى حالتى، تؤثر الصحافة فى كتاباتى الإبداعية. فالتدريب العميق على الدقة يلازمنى دائمًا- بل يشكل عائقًا أمام إبداعى، يوجهنى أثناء الكتابة الإبداعية ويضمن تجنبى لتكوين عبارات خيالية من العدم.

لذا، أستخدم الحرية الإبداعية باعتدال فى روايتى التاريخية الأولى، «صلاة فتاة»، وهى رواية خيالية عن بلوغ سن الرشد تدور أحداثها فى سريلانكا فى سبعينيات القرن الماضى.

■ كيف تؤثر الصحافة فى مسيرة الكتاب نحو النشر فى أنواع أدبية أخرى؟

- «كنت كاتبة قصص خيالية قبل أن أصبح صحفية. مع ذلك، كنت صحفية محترفة قبل أن أصبح كاتبة لها أعمال منشورة»، هكذا قالت سابرينا جريمالدى، الصحفية والمحررة المولودة فى أريزونا. 

بدأت جريمالدى، مؤلفة رواية «لسنا متشابهين» الموجهة للشباب، كتابة «روايتها» الأولى فى سن السابعة، مستوحاة من أغنية لتايلور سويفت، مليئة بالسحر والتنانين. «مع نهاية المرحلة الثانوية، كنت قد انتهيت من كتابة روايتى الأولى بالكامل، رواية خيالية ذات طابع ما بعد نهاية العالم، مستوحاة من روايات الديستوبيا الرائجة فى ذلك الوقت»، كما تذكرت.

اليوم، تمتلك جريمالدى رصيدًا حافلًا فى مجال الصحافة، وتجد متعة متساوية فى كتابة الأخبار والقصص الخيالية. وتجد أن الكتابة الصحفية والخيالية متشابهتان بشكل لافت، وتتنقل بينهما بسهولة.

■ «بصفتك صحفيًا، فأنت تروى قصة.. وبصفتك كاتبًا.. فأنت تروى قصة أيضًا.. ما الفرق الوحيد؟ 

-الحقيقة مقابل الخيال. طالما أنك لا تكتب أخبارًا عاجلة، فإن كتابة التقارير الصحفية قد تكون ممتعة حقًا. كيف يمكنك جذب القارئ؟ كيف يمكنك سرد هذه القصة بطريقة ممتعة، وفى الوقت نفسه موثوقة؟ لذا، عندما أتنقل بين هذين المجالين، أجد نفسى فى حالة ذهنية متشابهة إلى حد كبير»، هكذا قالت.

أما الكاتب والصحفى جون جابرييل، فقد دفعته خلفيته كجندى سابق فى غواصات البحرية الأمريكية، ومعرفته بمسرح عمليات المحيط الهادئ خلال الحرب العالمية الثانية، إلى كتابة رواية «إغراق الشمس المشرقة».

قال: «بما إن روايتى تنتمى إلى أدب الخيال التاريخى، فقد استعنت بخبرتى الطويلة فى البحث لضمان دقة كل تفصيل. وقد مكننى انغماسى فى تفاصيل أستراليا خلال الحرب العالمية الثانية وعمليات الغواصات البدائية آنذاك من صياغة شخصيات واقعية تواجه صدمة الصراع العالمى».

قال: «يرغب القراء فى الانغماس فى الرواية بكل ثرائها الحسى، بدلًا من مجرد تلقى الحقائق والأرقام الأساسية». وكان استخدامه للحرية الأدبية محدودًا للغاية، إذ مثلت تفاصيل العالم الواقعى إطارًا للشخصيات لتتحرك ضمنه.

أما بيتى ويب، فتقع على النقيض تمامًا. فقد استخدمت، وهى مراسلة سابقة فى صحيفة «إيست فالى تريبيون»، الحرية الأدبية فى رواياتها العشرين، والتى تتضمن سلسلة روايات الغموض الشهيرة المكونة من عشرة أجزاء، والتى تدور حول المحققة الخاصة لينا جونز. 

وفى سلسلة «حديقة حيوان جان» التى تدور أحداثها فى حديقة حيوان فينيكس، ترتكب جريمة قتل خيالية. كما تتضمن السلسلة حيوان آكل نمل عملاق ناطق من بليز.

وجدت ويب أيضًا أن مهارات الصحافة نعمة فى كتابة الروايات، لأنها تبقى الكاتب مرتبطًا بالواقع.

بصفته مراسلًا صحفيًا، لطالما تمنى برايان ويدماير تأليف كتاب. قال: «عندما ترى بعضًا من كبار الصحفيين ينشرون كتبًا، تحلم بأن تحذو حذوهم».

أصبح ويدماير لاحقًا معلمًا، وهو الآن مدير مدرسة ابتدائية فى ريف أريزونا. لكنه مع ذلك حقق حلمه فى الصحافة. أثناء مشاهدته فيلمًا وثائقيًا، راوده سؤال حول قضية مقتل أو. جيه. سيمبسون: «كيف وصل رون جولدمان إلى منزل نيكول تلك الليلة؟» لم يجد إجابة.

يقول ويدماير: «كلما طال بحثى دون جدوى، ازداد إصرارى. فى ذلك الوقت تقريبًا، شعرت أن شغفى بالصحافة يعود إلىّ. حصلت على محاضر جلسات المحكمة ووثائق أخرى من المحاكمات الجنائية والمدنية، واكتشفت قصصًا أخرى بالصدفة».

ظن أصدقاؤه أنه مجنون.

قال: «لا شك أن مهاراتى كصحفى ساعدتنى طوال الطريق. ما كان للكتاب أن يرى النور لولا تلك السنوات التى قضيتها فى غرفة الأخبار أدقق فى تقارير الشرطة، وأجرى المكالمات، وأبحث عن القصص الأهم. لطالما اعتقدت أن أكبر نقاط قوتى كمراسل هى قدرتى على إقناع الأشخاص المترددين نوعًا ما بالإدلاء بشهاداتهم، ثم جعلهم يتحدثون بصراحة. هذا ما ساعدنى حقًا فى هذا الكتاب».

قاد بحث ويدماير عن الإجابة إلى تأليف كتابه الواقعى «قمر أو جيه: قصص حقيقية لم ترو من الجانب الآخر»، الذى يتضمن ثلاث قصص ذات صلة مباشرة وغير مباشرة بقضية أو جيه. 

يكتب بأسلوب حوارى، وغالبًا ما يضيف تعليقاته الخاصة، وهو أمر تدرب على تجنبه فى الصحافة. إضافة إلى ذلك، يلتزم بقواعد الصحافة فى كتاباته «مع أنه استخدم بعض الحرية الأدبية فى عنوان كتابه».