الأربعاء 15 يوليو 2026
المحرر العام
محمد الباز

القتلة لا ينامون.. ماذا لو كان حسن البنا يعيش بيننا الآن؟

حرف

- الجماعة ليست إلا سلسالًا من القتلة لن يهدأوا حتى يبيدوا كل مَن يعترض طريقهم

كانت المحاولة قائمة على قدم وساق. 

على بُعد أيام قليلة من يوم المصريين الأعظم ٣٠ يونيو ٢٠١٣، كنت أجلس فى استديو إحدى القنوات الفضائية إلى جوار أحد كوادر جماعة الإخوان السابقين، أعلن خلعه رداء الجماعة، تاب وأناب، وأصبح يتحدث عن جماعته السابقة من باب الكشف التام والفضح المطلق، فلم يبقَ فى بنائها حجرًا على حجر. 

تطرقت المذيعة إلى قضية مهمة أثيرت على صفحات الصحف، وهى أن مجموعة من الإخوان يفكرون فى التقدم إلى وزارة التضامن لإشهار جمعية يطلقون عليها «جماعة الإخوان المسلمون الجديدة». 

تبنى الدعوة القيادى الإخوانى المراوغ كمال الهلباوى. 

انضم الهلباوى إلى تنظيم الإخوان فى سنوات شبابه الباكر- فى أوائل الخمسينيات- وهو طالب فى مدرسة المساعى المشكورة بشبين الكوم، وفى التسعينيات أصبح عضوًا فى قيادة التنظيم الدولى، وفى العام ١٩٩٧ استقال من القيادة، ليتفرغ لمشروعات فكرية- كما يصفها هو- منها ماذا قدم الإسلام للغرب؟ والإرهاب من زاوية أخرى، وبقى عضوًا فى التنظيم، ولما قامت ثورة يناير حمل حقائبه وعاد إلى مصر من بريطانيا. 

عندما عاد الهلباوى إلى مصر اطلع على أوضاع الإخوان فى مصر لم يسره ما وصلت إليه، فلم يركن لها أو يقتنع بها أو يميل إليها. 

وفى مارس ٢٠١٢، أعلن استقالته من الجماعة لأنه وجدها على حال تظن معه وفيه أنها فى صعود سياسى وتركيز على السلطة أكثر من الدعوة، فعل ذلك عندما أعلنت الجماعة عن أنها ستشارك فى الانتخابات الرئاسية، بعد أن أكدت أنها لن تفعل ذلك، ورغم أن هذا هو عهدها وعهدنا معها، تقول الشىء ثم تتراجع عنه، إلا أن الهلباوى اعتبر أن الجماعة تواصل سقوطها فى المجال العام. 

رأى كمال الهلباوى- والكلام له- انحرافات عن المشروع الإسلامى الذى يحمله التنظيم، والذى وضع أسسه حسن البنا وليس سيد قطب، وتمثلت هذه الانحرافات بالنسبة له فى استمرار جوانب من السرية التى تحول دون التوثيق الدقيق، وتنامى الميل إلى العنف رغم شعار السلمية المرفوع، والاستحواذ أو الرغبة الخاصة فى السلطة رغم شعار المشاركة لا المغالبة الذى رفعته الجماعة، وذلك فضلًا عن انهيار مسلمات فى المنظومة الأخلاقية وضعف قراءة الواقع، وإهمال التدرج وأهل الخبرة من الشعب وهم كثر، وتقديم أهل الثقة فقط من الإخوان. 

حاول الهلباوى الترويج لاختلاف حسن البنا عمن جاءوا بعده، وهو ما جعله يشدد على أن جماعة الإخوان الحالية تخالف منهج المؤسس، وأن الأصل فى الجماعة- كما يدّعى- هو العمل الدعوى ومحاربة الاستعمار وتجهيز جيش لقتال الصهاينة بفلسطين، لكن الجماعة أصبح شغلها الشاغل هو العمل السياسى وكيفية السيطرة على مفاصل الدولة. 

كان الهلباوى ينحاز بالكلية إلى حسن البنا، ويرى أن الجماعة انحرفت عن مقاصده عندما ألقت بنفسها فى حجر سيد قطب. 

قال عن الجماعة فى عهد مرشدها محمد بديع: سطا بديع على مقاليد الأمور فى الجماعة من خلال إدخال مفاهيم سيد قطب الذى دخل الإخوان بعد مقتل حسن البنا، وقطب لم يتربَ فى الإخوان، إلا أنه وهو فى السجن قام بتربية جيل من الإخوان على أفكاره التى تميل إلى العنف والسرية وتجهيل المجتمع، وتثير المشاكل فى قضية الحاكمية، ولذلك فبديع ومَن عملوا معه كانوا يشكلون تكتلًا حول رؤية سيد قطب. 

رأى الهلباوى أن بوادر السقوط التاريخى للجماعة تبدت أمامه عندما تشاركت مع ما أطلق عليه اسم «التحالف الوطنى لدعم الشرعية»، حيث تحالفت مع السلفية التكفيرية والجماعات الإسلامية والمتشددين، ولذلك لا أحد يستطيع الدفاع عنهم ولا عن منهجهم بعد أن قاموا بجمع التكفيريين والإرهابيين وأشركوهم فى حكم مصر، مع أنهم كانوا يدّعون أنهم وسطيون ومعتدلون. 

كان ما قاله كمال الهلباوى كله حقًا. 

لكنه كان ذلك الحق الذى يراد به الباطل كله. 

ربما لكل هذا- وهو قناعته الشخصية- سعى كمال الهلباوى إلى أن يعلن فى أغسطس ٢٠١٣ عن أنه سيؤسس جماعة جديدة للإخوان تسير على خطى ومنهج حسن البنا، وادّعى أن معه أسماء لها ثقلها وتحظى بثقة كبيرة فى المجال العام، مؤكدًا أنها تشاركه نفس الرؤية، وتعمل معه لتنفيذ فكرتهم، ومنهم مختار نوح وثروت الخرباوى وعدد من الذى أعلنوا خروجهم من الجماعة وانشقاقهم عنها، احتجاجًا على لجوء الجماعة إلى العنف، وبعد فشلها فى الحكم بعد أن وصلت إلى مقاعده. 

نفى ثروت الخرباوى أن تكون له علاقة بالجماعة الجديدة، فخروجه من الجماعة لم يكن تمردًا على التنظيم، ولكنه فارق مشروعها كله. 

وعبر حسابه على «تويتر» قال: لم أقل إننى وآخرين نسعى لإنشاء جماعة جديدة للإخوان، ومَن سعى لإنشاء هذه الجماعة هما كمال الهلباوى ومختار نوح، ولهما ضروراتهما ولى خياراتى، وهناك صحف ادّعت أننى أسعى وآخرون لإنشاء جماعة جديدة للإخوان، وهذا كذب وأنا لست طرفًا فيه ولن أكون، فمشروع حسن البنا فشل وانتهى. 

وهو ما أكده أيضًا مختار نوح الذى ذهب إلى أن الجماعة أصبحت تاريخًا، ولا يمكن أن نعيد ما فات مرة أخرى، بل جعل نوح من نفسه منصة لإطلاق القذائف فى مواجهة الجماعة دون أن يفرق بين ما فعله حسن البنا، وما فعله غيره، فالجميع لديه سواء. 

لكن الهلباوى ظل متمسكًا بما طرحه، ولم يصمت عنه إلا بعد أن وجد أن دعوته لا صدى لها، فالتزم الصمت الذى هو فى مثل حالته- كما فى حالات كثيرة- أبلغ من أى كلام. 

كانت هناك محاولة سابقة لمحاولة كمال الهلباوى لإعادة إحياء حسن البنا، فى موجة من التضليل بأنه يختلف عمن جاءوا بعده. 

المحاولة قامت بها حركة «إخوان بلا عنف» التى أكدت أنها بصدد إعداد البيان التأسيسى لجمعية «الإمام حسن البنا الخيرية»، التى ستكون بديلًا عن جمعية الإخوان المسلمين التى أصدرت محكمة شمال القاهرة للأمور المستعجلة قرارًا بحظر جميع أنشطتها، ومصادرة جميع أموالها، وذلك تمهيدًا للتقدم بإخطار لوزارة التضامن لإشهارها. 

حسين عبدالرحمن المتحدث الإعلامى باسم «إخوان بلا عنف» قال وقتها إن البيان التأسيسى سيكون منبثقًا من الميثاق الإسلامى الصادر عن المؤتمر الذى عقده الاتحاد العالمى الإسلامى لحقوق الإنسان فى ٢١ سبتمبر ١٩٨١، نظرًا لتماشيه مع مبادئ حسن البنا. 

المتحدث الإعلامى باسم الجمعية الجديدة أشار كذلك إلى أن أكثر من ٥٠ بالمائة من أمناء المحافظات وأمناء الشعب والأسر بالجماعة انضموا إلى الجمعية الجددة بالفعل، وأنهم سينتظرون ٦٠ يومًا بعد تقديم إخطار الإشهار كما ينص القانون، وفى حال عدم اعتراض وزارة التضامن سيعلنون إشهار الجمعية، وإذا اعترضت سيلجأون إلى محكمة القضاء الإدارى. 

وقبل أن ينهى حسين عبدالرحمن حديثه أشار إلى أن الجمعية الجديدة لن تكون لها علاقة بالشأن السياسى، وأنها ستركز فقط على القيام بالأعمال الخيرية ونشر الدعوة الإسلامية بمنهجها الوسطى. 

هنا يظهر اسم كمال الهلباوى مرة أخرى. 

فقد أشار حسين إلى أن الجمعية الجديدة ستسعى لضم عدد من المفكرين الإسلاميين مثل الهلباوى ومختار نوح وثروت الخرباوى، إلى جانب عدد من رجال الأزهر وعلى رأسهم الدكتور على جمعة، وذلك كنوع من الاعتذار الضمنى على الإساءة التى تعرض لها من قبل الجماعة أثناء وجودها فى الحكم. 

كان كل شىء جاهزًا، فقد قرر حسين عبدالرحمن أن سمير عامر أكبر أعضاء جماعة الإخوان سنًا سيتولى رئاسة مجلس إدارة الجمعية، لحين إجراء انتخابات لمجلس إدارتها، وقد تم الاتفاق على أن يكون ٦٠ بالمائة من أعضاء مجلس الإدارة من الشباب، وسيتم تخصيص أربعة مقاعد للمرأة، وتم الاستقرار على مقر للجمعية فى الهرم، مبتعدين عن مقر مكتب الإرشاد بالمقطم لأنه أصبح سيئ السمعة. 

لم يُكتب لأى من هذه المحاولات أن ترى النور. 

كنت أرى ما يحدث بعضًا من حلاوة الروح لدى أصحاب هذه الدعوات، ورد الفعل الانفعالى على الضربة القوية التى تلقتها الجماعة على يد الشعب المصرى، ومع ذلك تلقف رفيقى فى الاستديو دعوة كمال الهلباوى تحديدًا، ودعا إلى التفكير فيها بجدية شديدة، معتمدًا على أن حسن البنا بالفعل يختلف عن سيد قطب، ولو عادت الجماعة مرة أخرى إلى أفكار المؤسس الأول، فإنها يمكن أن تمثل إضافة نوعية إلى مصر. 

اعترضت على ما قاله القيادى الإخوانى السابق الذى بدا لى أنه خرج من الجماعة لكنه لم يفارق مشروعها بعد. 

قلت له: حسن البنا هو سيد قطب... كل منهما قاتل.. الفارق الذى قد لا يلحظه كثيرون أن سيد قطب قاتل يلجأ إلى الرصاص والقنابل والأحزمة الناسفة وتفجير المنشآت، أما حسن البنا فمارس القتل بخنق خصومه بخيط من الحرير.. لكن فى النهاية القتل واحد. 

وقلت له: الفارق بين حسن البنا وسيد قطب.. أن قطب كان واضحًا وصريحًا فى دعوته سواء فى تجهيله واتهامه بالكفر، أو فى إعلان خطته لتغيير الأوضاع بالقوة المسلحة، أما حسن البنا فكان مراوغًا، فقد قال نفس ما قاله قطب، وفعل نفس ما فعله، لكنه لجأ إلى الحيلة كى يمرر ما يريد، وليس من الحكمة ونحن نرى ما قامت به الجماعة أن ننخدع بمثل هذا الكلام. 

قلت له أيضًا: لو راجعت معى أفكار حسن البنا الجوهرية وبعيدًا عن الحالة الدعائية له، ستكتشف أنه أول مَن دعا إلى تجهيل المجتمع والحاكمية، وعزز العزلة الشعورية التى تعيشها الجماعات المتطرفة، وذلك من خلال إعلائه من شأن المجتمعات الموازية للمجتمع والكيانات البديلة للكيانات القائمة والتجمعات المقصودة لذاتها، وكلها أفكار عزلت أعضاء جماعته عن المجتمع، وخلقت لديهم شعورًا بالتميز والتفوق الذى لم يكن له أساس ولا ظلال فى الواقع. 

وقلت له أخيرًا: سيد قطب لم يفعل أكثر من تطوير أفكار البنا، والدعوة إليها بصراحة دون مراوغة، وقد اصطدم بالمجتمع لأنه طرح أفكاره بحدة وعدائية تتناسب مع تكوينه النفسى، وهو التكوين الذى كان يختلف تمامًا عن تكوين مؤسس الجماعة. 

استعدت هذه الوقائع مرة أخرى خلال الأيام الماضية، وأنا أتابع أنشطة الجيل الجديد من جماعة الإخوان الذين يديرون غرف العمليات الموجهة ضد مصر من تركيا ولندن، ويقودها القيادى الإرهابى يحيى موسى ورفاقه، ويعلنون منهجًا جديدًا فى مواجهة الدولة المصرية، منهجًا يقوم على استحلال الدماء والأموال ونشر الفوضى والتخطيط لعمليات اغتيال، فى محاولة يائسة منهم للعودة إلى المشهد من جديد. 

ووجدتنى أضع فرضًا جدليًا لا علاقة له بالواقع، وهو: ماذا لو أن حسن البنا مؤسس جماعة الإخوان الإرهابية ومرشدها الأول لا يزال حيًا إلى الآن؟ ماذا لو أنه يدير الجماعة بنفسه، يخطط ويوجِّه ويتابع التنفيذ ويحصى النتائج ويقيّمها؟ ماذا لو أنه صاحب القرار فيما تقوم به الجماعة؟ 

والإجابة الواضحة الصريحة التى لا تحتمل أى لبس، هى أن الوضع لم يكن ليختلف فى كثير أو قليل، كانت الجماعة ستسلك نفس مسلكها وتسير فى نفس طريقها خطوة بخطوة، وقرارًا بقرار، واغتيالًا باغتيال، لسبب بسيط هو أن حسن البنا الذى مات جسدًا لا يزال حيًا بأفكاره فى عقول مَن ينتمون إلى جماعته. 

إن جماعة يحيى موسى، والذين يطلقون على أنفسهم المكتب الإدارى وقاموا بتأسيس حركة ميدان، يعتنقون أفكار سيد قطب التكفيرية، لكنهم يعملون بطريقة حسن البنا التنظيمية، فهم يقدمون أنفسهم على أنهم جماعة معارضة، وأنهم لا يحرضون على القتل أو يسعون إليه، لكن الواقع يقول غير ذلك، فمن خلال بياناتهم وتصريحاتهم وحواراتهم يصلون بمعارضيهم إلى القتل لأنهم يخالفون الإسلام ويخرجون عليه. 

كان حسن البنا خبيثًا فى طريقة تنفيذه لأهدافه، لم يكن يصرح، يكتفى بالتلميح، وبعد تنفيذ ما يريده يتبرأ منه، على أساس أنه لم يطلبه صراحة. 

لدىّ هنا واقعة دالة جدًا على ما أقول: 

فى ٢٢ مارس ١٩٤٨ اغتالت جماعة الإخوان المسلمين المستشار أحمد الخازندار أمام منزله فى حلوان، على يد شابين من الإخوان هما محمود زينهم وحسن عبدالحافظ الذى كان سكرتيرًا شخصيًا لحسن البنا، وهو ما يؤكد من البداية أن البنا كان يعرف جيدًا بأمر اغتيال المستشار الخازندار، فكيف يشترك سكرتير البنا فى عملية الاغتيال دون أن يعرف، ورغم ذلك فقد تم الإفراج عن البنا الذى اُستدعى للتحقيق لعدم كفاية الأدلة. 

ظلت حقيقة اغتيال المستشار مخبوءة ومراوغة حتى صدرت مذكرات الدكتور عبدالعزيز كامل- أغسطس ٢٠٠٦- الذى كان قياديًا فى الجماعة، وكان عنوانها «فى نهر الحياة». 

يقول كامل فيما يخص حادث اغتيال الخازندار: «أود أن أسجل وقائع جلسة صاخبة شهدتها فى المركز العام للإخوان المسلمين برئاسة الأستاذ البنا، وحضور رجال النظام الخاص فى هذا الموضوع، وأسجل هنا ما تعيه ذاكرتى من أحداث هذه الليلة البعيدة، فما زلت أذكر الأستاذ وجلسته، وعليه يبدو التوتر، أراه فى حركة عينيه السريعة، والتفاتته العصبية، ووجهه الكظيم، وإلى جواره قادة النظام الخاص عبدالرحمن السندى رئيس النظام، ثم أحمد حسنين ومحمود الصباغ وسيد فايز وأحمد زكى وإبراهيم الطيب ويوسف طلعت وحلمى عبدالحميد وحسنى عبدالباقى وسيد سابق وصالح عشماوى وأحمد حجازى ومصطفى مشهور ومحمود عساف». 

«كان محور الحديث مصرع المستشار أحمد الخازندار». 

«كان واضحًا أن الخلاف شديد بين المرشد وعبدالرحمن السندى، فأمام كبار المسئولين، سيبدو إن كان الأستاذ قد أمر، أو أن عبدالرحمن تصرف من تلقاء نفسه، وفى ماذا؟ فى قتل المستشار، وتسجيل عدوان دموى على القضاء فى مصر». 

وجّه عبدالعزيز كامل حديثه إلى حسن البنا، ودار بينهما هذا الحوار. 

كامل: أريد من فضيلتكم إجابة محددة بنعم أو لا على أسئلة مباشرة لو سمحتم. 

البنا: تفضل. 

كامل: هل أصدرت فضيلتكم أمرًا صريحًا لعبدالرحمن بهذا الحادث؟ 

البنا: لا. 

كامل: هل تحمل دم الخازندار على رأسك وتلقى به الله يوم القيامة؟ 

البنا: لا. 

كامل: إذن فضيلتكم لم تأمر ولا تحمل مسئولية هذا أمام الله؟ 

البنا: نعم. 

توجه عبدالعزيز كامل بعد ذلك بحديثه إلى عبدالرحمن السندى، ودار بينهما هذا الحوار. 

كامل: ممَن تلقيت الأمر بهذا؟ 

السندى: من الأستاذ. 

كامل: هل تحمل دم الخازندار على رأسك يوم القيامة؟ 

السندى: لا. 

كامل: وهذا الشباب الذى دفعتم به إلى قتل الخازندار من يحمل مسئوليته، والأستاذ ينكر وأنت تنكر، والأستاذ يتبرأ وأنت تتبرأ؟ 

السندى: عندما يقول الأستاذ إنه يتمنى الخلاص من الخازندار، فرغبته فى الخلاص أمر منه. 

يستكمل كامل حديثه يقول: كانت هذه هى المرة الأولى التى يجلس فيها عبدالرحمن السندى مجلس المحاسبة والمؤاخذة أمام الأستاذ وقيادات النظام الخاص، بل لعلها المرة الأولى التى جلس فيها الأستاذ أيضًا مجلس المواجهة الصريحة أمام نفسه وأمام قادة التنظيم، إلى الدرجة التى يقول فيها لعبدالرحمن: أنا لم أقل لك، ولا أحمل المسئولية. 

وعبدالرحمن يرد: لا.. أنت قلت وتتحمل المسئولية. 

ويتبرأ كل منهما من دم الخازندار، ويخشى أمر أن يحمله على رأسه يوم القيامة. 

هكذا كان يتعامل حسن البنا.. وهكذا يعمل الآن رجاله الجدد فى التنظيم، وهو ما يعنى أن هذه الجماعة ليست إلا سلسالًا من القتلة، لن يهدأوا حتى يبيدوا كل مَن يعترض طريقهم، وهو ما يجعلنا فى حاجة إلى يقظة دائمة لأن القتلة لا ينامون.