السبت 31 أكتوبر 2026
المحرر العام
محمد الباز

أشرف بدير: إيجار اتحاد الكتاب 300 ألف جنيه وعلاء عبدالهادى يريد دفع 7 آلاف فقط

أشرف بدير
أشرف بدير

- مجلس الشيوخ رفض مقترح علاء عبدالهادى بدفع 7 آلاف جنيه إيجارًا للمقر التاريخى

- القيمة الإيجارية الفعلية للمقر قد تصل لـ300 ألف جنيه لكن مواردنا لا تسمح إلا بـ7 آلاف فقط 

- المستشار القانونى للاتحاد رفع قضية لرد مستحقاته المالية منذ 2022

كشف أشرف بدير، أمين صندوق اتحاد كتاب مصر، عن أن مجلس الشيوخ الذى يملك المقر التاريخى للاتحاد، لم يوافق على مقترح رئيس النقابة علاء عبدالهادى بدفع 7 آلاف جنيه فقط كإيجار شهرى للمقر، حيث قد تصل القيمة السوقية الفعلية للمقر باعتبارها فيلا فى الزمالك إلى نحو 300 ألف جنيه شهريًا.

وخلال حواره مع «حرف»، كشف أشرف بدير عن تفاصيل المواقف القانونية والمالية، وحقيقة ما أثير بشأن إعلانات الدعوى المرفوعة ضد الاتحاد، وأزمة شركة الرعاية الطبية، وغير ذلك من التفاصيل.

■ بدايةً، ما حقيقة الدعوى التى أقامها المستشار القانونى للاتحاد، عبدالفتاح السيد كاشف، ضد النقابة؟

- المستشار القانونى للاتحاد هو المستشار عبدالفتاح السيد كاشف، وقد انتُدب من مجلس الدولة للعمل مستشارًا قانونيًا للاتحاد منذ عام ٢٠٢٢. فى البداية، كان يتقاضى مبلغ ٧٥٠ جنيهًا عن كل لجنة يحضرها فى الاتحاد. وفى عام ٢٠٢٤، حُدِّد له، بموجب قرار من مجلس إدارة الاتحاد، راتب شهرى قدره ١٠ آلاف جنيه.

■ وما حقيقة مطالبته الاتحاد بمستحقات تبلغ ٦٠٪ من راتبه بمجلس الدولة، بأثر رجعى؟

- المتعارف عليه والمعمول به فى مجلس الدولة أن من يُنتدب إلى أى جهة أو وزارة للعمل مستشارًا قانونيًا، من المفترض أن يتقاضى مبلغًا قدره ٦٠٪ من راتبه فى الجهة المنتدب منها، أى مجلس الدولة.

وقد تغاضى المستشار كاشف عن هذا المبلغ فى السنوات السابقة، وكان هناك قرار من مجلس إدارة الاتحاد بمنحه العضوية المنتسبة مقابل تنازله عن هذا المبلغ، أى نسبة الـ٦٠٪، والاكتفاء بالراتب المحدد له بموجب قرار مجلس الإدارة، والذى وافق عليه، وقدره ١٠ آلاف جنيه. وكان يتقاضى هذا الراتب شهريًا بموجب شيك أو تحويل بنكى.

فوجئنا فى شهر أغسطس الماضى بأن المستشار عبدالفتاح كاشف أقام دعوى ضد اتحاد الكُتّاب، يطالب فيها بالمبلغ المحدد له من مجلس الدولة، وهو ٦٠٪ من راتبه، ويطالب النقابة بهذا المبلغ بأثر رجعى، أى منذ توليه العمل بالاتحاد عام ٢٠٢٢. والدعوى مقامة حاليًا أمام القضاء الإدارى، ضد رئيس الاتحاد ونائب الرئيس وأمين صندوق الاتحاد ووزير الثقافة.

■ هل وردت إعلانات الدعوى إلى الاتحاد؟

- وردت إلى النقابة إعلانات بالدعوى؛ إعلان لرئيس النقابة، وإعلان لنائب الرئيس، وإعلان لأمين الصندوق. وقد وردت الإعلانات قبل الجلسة المحددة أمام مفوض الدولة فى محكمة القضاء الإدارى، لكننى، بصفتى أمين الصندوق، لم أعلم بالإعلان الذى ورد إلا بعد موعد الجلسة المحددة.

وبناءً على ذلك، حُجزت الدعوى للتقرير، أى لإعداد تقرير بشأنها من قِبل مفوض الدولة. وما أعلمه أيضًا أن نائب رئيس النقابة لم يعلم بالإعلان إلا بعد انعقاد الجلسة، رغم وجوده فى مقر النقابة قبل موعدها.

وقد أدى ذلك إلى حجز الدعوى للتقرير، وإعداد تقرير بشأنها من قِبل مفوض الدولة، وهو ما فوّت علينا إمكانية الترافع فيها أو تقديم مستندات تفيد بأن المستشار، مقيم الدعوى، يتقاضى راتبه الشهرى المحدد له، والذى كان يحصل عليه من مجلس الإدارة شهريًا، ولم نتأخر عنه شهرًا واحدًا.

■ ما حقيقة إخفاء إعلانات القضية الواردة باسمك وباسم نائب الاتحاد عبده الزراع؟ 

- عبده الزراع كان موجودًا فى مقر النقابة طوال الأيام التى تلت ورود الإعلانات، وحتى بعد انعقاد الجلسة، لكنه لم يتسلم الإعلان الخاص به، أو على الأقل لم يتسلمه حتى فوات موعد الجلسة.

أما أنا، فعندما حضرت إلى النقابة، فى اليوم الثانى أو الثالث بعد فوات الجلسة، أُبلغت بالإعلان. وكان عبده الزراع موجودًا معى فى اليوم نفسه، لكنه لم يكن قد أُعلم بالإعلان حتى ذلك اليوم.

هل حدث ذلك عن قصد أم من دون قصد؟ الله أعلم. 

■ ألم يتم إخفاء هذه الإعلانات عن عمد؟

- لا أستطيع القول إن الإعلانات أُخفيت، لكننى أستطيع القول إننى لم أتسلم الإعلان الخاص بى إلا بعد فوات موعد الجلسة المحددة، وهو ما فوّت علينا فرصة حضورها. هل حدث ذلك عن قصد أو عمد، أم بسبب الإهمال أو الجهل؟ الله أعلم.

■ أليست هذه مخاطبات رسمية، وهناك آليات لإبلاغكم بها، مثل الهاتف أو تطبيق واتساب أو غيرهما؟

- الإعلان صادر عن المحكمة، ويُسلَّم عن طريق المحضرين، بموجب خطابات مسجلة بعلم الوصول، عن طريق البريد أو المحضرين. وهو إعلان رسمى موجَّه إلى الاتحاد. ومن المفترض أن يتسلم الإعلانات الموظف المسئول عن ذلك فى النقابة، سواء كان إداريًا أو غير ذلك، ثم يسلّم كل مسئول الإعلان الخاص به، أو يسلّم الإعلانات إلى رئيس الاتحاد أو الأمين العام أو أحد المسئولين. وفى النهاية، لم أتسلم إعلانى إلا بعد موعد الجلسة.

■ هل تابعت الدعوى بعد فوات موعد الجلسة؟

- نعم، تابعت الدعوى بعد ذلك، وذهبت شخصيًا إلى محكمة القضاء الإدارى بالرحاب، واطلعت على القضية، وتبين لى أن لها جلسة محددة يوم ٢٣ نوفمبر المقبل أمام المحكمة. وقد جهزنا جميع الأوراق التى سنقدمها، بالتعاون مع محامى الاتحاد. وسأحضر بنفسى بصفتى محاميًا ومختصمًا فى الدعوى بصفتى أمين صندوق الاتحاد. ونحن متفقون على الأوراق والمستندات والمرافعات التى سنقدمها، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء.

■ ماذا عن مقر الاتحاد التاريخى فى الزمالك، الذى يُقال إنه مهدد بالسحب بسبب انتهاء عقد الإيجار؟

- حتى تكون الرؤية واضحة، فإن مقر الزمالك، كما هو معلوم، مملوك لمجلس الشيوخ، الذى كان يُعرف سابقًا بمجلس الشورى. وكان العقد المحرر بشأن المقر مع مجلس الشيوخ، سواء أكان قرار تخصيص أو عقد إيجار أو حق امتياز أو غير ذلك.

وعندما صدر القانون الجديد للإيجارات عام ٢٠٢٢، محددًا مدة خمس سنوات لإنهاء عقود الإيجار الخاصة بالأشخاص الاعتبارية، مثل اتحاد الكتاب، من المفترض أن تنتهى المدة فى شهر مارس المقبل، أى مارس ٢٠٢٧.

واتفقنا مع الأمين العام لمجلس الشيوخ على أن المجلس لا يريد سوى توفيق الأوضاع، بحيث يُبرم العقد الجديد باسم مجلس الشيوخ، بدلًا من مجلس الشورى، وفقًا للمسمى الجديد. وطلب المجلس منا تحديد مبلغ الإيجار الشهرى.

وقرر رئيس الاتحاد ألا يُحسم هذا الأمر بمجرد الحديث خلال الاجتماع، وإنما من خلال خبير اكتوارى. وبالفعل، خاطب الاتحاد الخبير الاكتوارى، الذى أعد تقريرًا أكد فيه أن المبلغ الذى يستطيع الاتحاد دفعه هو ٧ آلاف جنيه شهريًا كإيجار.

وبعد ذلك، أرسلت النقابة إلى مجلس الشيوخ خطابًا رسميًا مرفقًا به تقرير الخبير الاكتوارى، الذى أوضح أننا نستطيع دفع ٧ آلاف جنيه شهريًا، مع طلب تحديد موعد لإبرام عقد الإيجار الجديد.

وحتى الآن، لم يحدد مجلس الشيوخ موعدًا. وقد يكون ذلك بسبب انتقال المجلس مؤخرًا إلى العاصمة الإدارية. لكننى ما زلت على تواصل مع الأمانة العامة لمجلس الشيوخ لتحديد موعد لإبرام العقد الجديد والتفاوض بشأن الإيجار؛ إذ لم يوافق المجلس على مبلغ الـ٧ آلاف جنيه، ولا تزال هناك فرصة للتفاوض بشأنه، وربما يزيد قليلًا أو غير ذلك.

■ كيف يحدد الخبير الاكتوارى قيمة إيجارية كهذه، وهى لا تكفى لاستئجار شقة حتى فى منطقة شعبية؟

- الخبير ليست له علاقة بالمكان أو بقيمة الإيجار. هو يوضح أن الاتحاد يستطيع، وفقًا لموارده المتاحة، توفير مبلغ ٧ آلاف جنيه شهريًا لأى جهة.

فالخبير الاكتوارى يدرس موارد النقابة وإيراداتها الشهرية، ويحدد المبلغ الذى تستطيع توفيره بعد خصم مصروفاتها. وهو لا يحدد القيمة الإيجارية، وإنما يحدد المبلغ الذى يمكن للنقابة توفيره من مواردها.

لدينا رواتب الموظفين، والبدلات، والالتزامات المالية للفروع، وغيرها من المصروفات، إلى جانب الأموال المودعة فى البنوك. وبناءً على ذلك، يحدد الخبير المبلغ الذى يمكن للنقابة توفيره شهريًا.

لكن مجلس الشيوخ ليس ملزمًا بالمبلغ الذى حدده الخبير الاكتوارى، وقد أوضح أنه يريد مبلغًا معقولًا. فإذا تحدثنا عن القيمة الإيجارية الفعلية لمقر كهذا، وهو فيلا فى الزمالك، فقد تصل إلى ٢٠٠ أو ٣٠٠ ألف جنيه شهريًا، أو ١٠٠ ألف أو ٥٠ ألف جنيه، وربما أكثر أو أقل. لكن موارد النقابة محدودة، ولا نستطيع توفير أكثر من ٧ آلاف جنيه شهريًا، وفقًا لتقرير الخبير الاكتوارى.

وقد رفض مجلس الشيوخ المبلغ، أو اعتبره زهيدًا جدًا، وطلب التفاوض بشأن قيمة أخرى، ربما تصل إلى ٢٠ ألف جنيه شهريًا. وأوضحنا أن مواردنا لا تسمح بذلك، لكننا نستطيع، بأى وسيلة ممكنة، زيادة المبلغ إلى ١٠ آلاف جنيه. وقد جرى اتصال هاتفى بينى شخصيًا وبين الأمانة العامة لمجلس الشيوخ بهذا الشأن. وننتظر أن يحددوا لنا موعدًا فى المقر الجديد بالعاصمة الإدارية للتفاوض بشأن القيمة، بين مبلغ الـ٧ آلاف جنيه الذى أتاحه تقرير الخبير الاكتوارى، والمبلغ الذى يمكن لمجلس الشيوخ قبوله، سواء أكان ١٠ آلاف أو ١٥ ألف جنيه أو غير ذلك.

■ هل هناك تعنت من إدارة الاتحاد وإصرار على مبلغ الـ٧ آلاف جنيه، رغم أن مجلس الشيوخ أو الجهة المفوضة بالتفاوض اقترحت زيادة الإيجار إلى ما بين ١٠ و١٥ ألف جنيه؟

- لا أحبذ استخدام الألفاظ غير المحددة، ولا أستطيع القول إن النقابة تتعنت. نحن جميعًا هيئة واحدة، وفى مركب واحد، سواء رئيس النقابة أو نائبه أو الأمين العام أو هيئة المكتب أو أمين الصندوق أو مجلس الإدارة. نحن لا نتعنت فى فرض مبلغ ٧ آلاف جنيه، وإنما نقول إن هذا هو المبلغ المتاح لدينا، بينما يقول الطرف الآخر إنه يستطيع التفاوض بشأن مبلغ آخر. وسنصل، إن شاء الله، إلى قيمة يتوافق عليها المالك والمستأجر.

■ لكننا نتحدث عن اتحاد يضم نخبة من المثقفين، ومن المفترض أن تكون هناك آليات داخلية لحل الخلافات بين أعضائه. فلماذا لا تُحل هذه المشكلات داخل الاتحاد، بدلًا من اللجوء إلى القضاء وإقامة الدعاوى ضد الزملاء؟

- أدعو إلى حل جميع الخلافات التى تنشأ بين أعضاء الاتحاد داخله، بعيدًا عن ساحات القضاء. وقد أُنشئت لجنة لفض المنازعات بقرار من رئيس الاتحاد وموافقة مجلس الإدارة، وتمكنت بالفعل من تسوية بعض الخلافات.

■ ألا تمثل هذه الدعاوى عبئًا ماليًا إضافيًا على الاتحاد، فى الوقت الذى تتحدثون فيه عن محدودية الموارد وعدم القدرة على دفع إيجار يتجاوز ٧ آلاف جنيه؟ فهناك أتعاب محاماة ورسوم ومصروفات قضائية تتحملها خزينة الاتحاد؟

- بالتأكيد، تتحمل خزينة الاتحاد مبالغ ليست بالقليلة نتيجة القضايا المرفوعة منه أو ضده، سواء كانت رسومًا أو مصروفات قضائية أو أتعاب محاماة. ولذلك أتمنى ألا يلجأ الاتحاد إلى إقامة دعاوى ضد أعضائه، وأن تُحل الخلافات وديًا داخل أسوار الاتحاد، فنحن جميعًا زملاء، ولا أرى مبررًا للجوء إلى القضاء ما دام الحل الودى ممكنًا.

وأؤكد أننى أتمنى ألا يقيم الاتحاد، ممثلًا فى رئيسه، دعاوى ضد الزملاء، وأن نتمكن من تسوية خلافاتنا داخليًا، بما يحافظ على موارد الاتحاد ويجنبنا تحمل أعباء مالية إضافية. 

■ هل صحيح أن «عقد التأمين الصحى» يتضمن شرطًا جزائيًا يقضى بدفع الاتحاد مليون جنيه إذا انسحب من التعاقد بينما تدفع شركة التأمين 100 ألف جنيه إذا انسحبت؟

- الملف الطبى ليس على النحو الذى ذكرته. كانت لدينا شركة تتولى الرعاية الطبية، أو التعاقدات الطبية والوساطة بين الأعضاء والجهات الطبية، سواء المستشفيات أو الصيدليات أو معامل التحاليل وغيرها. وكان مجلس الإدارة السابق قد أقر هذه الشركة، وكانت تؤدى عملها. وقبل موعد انتهاء عقدها بأشهر قليلة، فُسخ العقد بناءً على رغبة الشركة.

حضر مندوب الشركة إلى الاتحاد، وقرر أن الشركة ترغب فى فسخ العقد قبل موعد انتهائه بأشهر. ولم أكن موجودًا وقتها، لكن لدىّ التقارير والمحاضر التى تثبت ذلك.

والشرط الجزائى لم يكن مليون جنيه كما ذكرتِ، وإنما كان 100 ألف جنيه. وقد اتُّفق على أن تدفع الشركة الشرط الجزائى بناءً على رغبتها فى فسخ العقد، لكنها وافقت بالفعل على عدم دفع المبلغ، أو خصمه من مستحقاتها لدى الاتحاد.