صليل الصوارم!.. تعليم الرقص الشرقى بضوابط شرعية!
- أكاديمية خاصة توفر «الخدمة» بقيادة ألمانية مصرية مسلمة «ملتزمة»
فى أبسط تعريف لـ«الدين»، أى ديانة كانت، أنه المنظم للعلاقة بين الإنسان وخالقه، وبين الإنسان ومن حوله، فالأديان جاءت لتيسير حياة الإنسان، لكن بعض الناس حولوا الأمر إلى النقيض، وبدلًا من أن يكون الدين وسيلة للتيسير، صار بسببهم أداة للمشقة على الآخرين.
ومنذ سبعينيات القرن الماضى، وظهر ما عرف بـ«الصحوة الإسلامية»، أصبح «تديين» كل ما يحيط بالإنسان، منذ استيقاظه حتى نومه، يمارس حسب «كتالوج» أصحاب تلك «الصحوة»، بدءًا من الزى الإسلامى والحجاب وفق الضوابط الشرعية، مرورًا بـ«السينما النظيفة» و«الرواية والشعر الإسلامى»، و«الأفراح والأغانى الإسلامية»، و«المانيكير والمايوه الشرعى»، قبل أن نصل إلى «الرقص الشرقى بضوابط شرعية»، وفق ما تستعرضه «حرف» فى السطور التالية.

«الكورس» بالدفوف دون موسيقى.. وسعره 2000 جنيه
قد يبدو الأمر مزحة أو «ميمز» ساخرًا من تلك التى تعج بها مواقع التواصل الاجتماعى، أو حتى كوميديا سوداء فى أسوأ الأحوال، إلا أن الأمر حقيقى تمامًا: تعليم الرقص الشرقى بضوابط شرعية من خلال أكاديمية «هيلجا» المتخصصة فى الرقص الشرقى للسيدات.
وللوقوف على حقيقة الأمر، وما إذا كان مفتعلًا من أجل «الترند» الذى صار «مرض العصر»، أم أن هناك بالفعل تعليمًا للرقص الشرقى بضوابط شرعية، تواصلنا هاتفيًا مع أكاديمية «هيلجا».
الأكاديمية أسستها وتديرها هيلجا الطحان، وهى ألمانية مصرية مسلمة ملتزمة، تعلم بنفسها الرقص الشرقى وفق ضوابط شرعية.
وعن طبيعة هذه الضوابط الشرعية، قالت مسئولة الحجز بالأكاديمية، خلال الاتصال الهاتفى: إن «الكورسات» تُقام دون موسيقى، لأنها من المحرمات، وبدلًا من ذلك تعتمد على «الدف» فقط دون أى آلات موسيقية أخرى.
وتتضمن شروط الرقص الشرقى وفق الضوابط الشرعية أن تكون الملابس ملتزمة، لا تتعدى الركبة ولا تكشف الذراعين، ويمنع التصوير تمامًا. وبالطبع، فإن «الكورسات» مخصصة للسيدات فقط، على أن يلتزمن بارتداء حزام للرقص.
وبسؤالها عن المدربة ومؤسسة الأكاديمية هيلجا الطحان، أكدت المسئولة أنها مصرية ألمانية مسلمة ملتزمة ترتدى «الخمار»، وخبرتها فى هذا المجال، أى تعليم الرقص الشرقى وفق ضوابط شرعية، تمتد إلى ١٤ عامًا.
المفاجأة أن «كورسات» تعليم الرقص الشرقى وفق الضوابط الشرعية هذه، يمكن الالتحاق بها فى مجموعات أو عبر «كورسات» خاصة، كما أكدت المسئولة، مضيفة: «المدربة ممكن تجيلك لحد البيت»، أو عبر «كورسات أونلاين» من خلال تطبيق «زووم».
أما عن تكلفة «الكورسات»، فتتراوح بين ١٥٠٠ و٢٠٠٠ جنيه. بينما تبلغ تكلفة «كورسات الأونلاين» ٩٥٠ جنيهًا. ويشمل «الكورس» الواحد ٤ محاضرات، مدة كل محاضرة ساعة ونصف الساعة.
المدهش فى الأمر، وفق ما أكدته مسئولة الحجز، أن «الكورسات» تُقام فى «استديو آدم» بالتجمع الأول فى القاهرة، إلى جانب الإسكندرية. وبالبحث عن «استديو آدم»، اكتشفنا عن أنه يقدم «كورسات» فى «التانجو» وغيره من أشكال الرقص الغربى والشرقى دون أى ضوابط شرعية كتلك التى تشترطها هيلجا الطحان.
والأشد غرابة ودهشة هى «الريلز» المنشورة على صفحة الأكاديمية، والتى تتضمن إعلانات ترويجية لها، أن هذه «الريلز» مصممة بـ«الذكاء الاصطناعى»، غير أن خلفياتها الصوتية عبارة عن أدعية دينية وآيات قرآنية.
ومع انتشار «البوست» الخاص بتعليم الرقص الشرقى بضوابط شرعية، وتباين ردود الأفعال حول الفكرة ما بين السخرية والاستهجان، نشرت صفحة الأكاديمية منشورًا جاء فيه:
للناس اللى بتستغرب أو بتسخر من فكرة الرقص الشرقى بضوابط شرعية.. خلينا نوضح نقطة مهمة: الرقص الشرقى فى حد ذاته مش حرام، والحكم بيختلف حسب طريقة ممارسته، والمكان، والملابس، وما يصاحبه من موسيقى أو غيرها، عشان كده إحنا اخترنا نقدم الرقص الشرقى بشكل مختلف يناسب البنات الملتزمات:
تدريب نسائى فقط، ملابس محتشمة ومناسبة، دون حركات أو أجواء غير لائقة.
وبالنسبة للموسيقى: إحنا ممكن نستخدم أغانى معروفة وحماسية أثناء التدريب، لكن من غير موسيقى أو آلات موسيقية؛ الإيقاع بيكون بالدفوف فقط.
إحنا مش بنفرض اختيارنا على حد، ومش بنقول إن كل الناس لازم تختار نفس طريقتنا، لكن بنقول ببساطة: فى بنات عايزة تتعلم، تتحرك، وتستمتع بالرقص، وفى نفس الوقت تحافظ على قناعاتها وضوابطها.
وده تحديدًا هو المكان اللى قررنا نوفره لهم. اختلافك مع فكرتك حقك… لكن السخرية من اختيارات غيرك مش هى الطريقة الصحيحة للاختلاف.
وذكرت الأكاديمية فى «منشور» آخر:
فى بنات بتسألنى: ليه غيرتِ المحتوى؟ ليه بقيتِ تتكلمى عن الضوابط الشرعية؟ وليه كل حاجة بقت «دون موسيقى»؟ الحقيقة، لأننا قبل ما نكون بنقدم محتوى أو بنعلم مهارة، إحنا أولًا بنحاول نرضى ربنا، أنا مؤمنة إن شغلنا مش لازم يكون بعيد عن ديننا، وإننا نقدر نمارس الرياضة ونتعلم ونطور نفسنا ونحافظ فى نفس الوقت على حدود ربنا.
يمكن ناس تشوف إن «دون موسيقى» شىء بسيط… لكن بالنسبة لنا هو اختيار، وقناعة، وطريق اخترناه حتى لو كان أصعب. ومش هدفى أقول لحد إنتِ صح وأنا صح، ولا أحكم على اختيارات أى بنت.
أنا فقط اخترت إن المحتوى اللى أقدمه يعبر عن قيمى وقناعاتى، ويكون مكانًا تشعر فيه البنت الملتزمة أنها مش مضطرة تختار بين الشىء اللى بتحبه وبين مبادئها. ولو خطوة واحدة من اللى بنقدمه خلت بنت تقول: «أخيرًا لقيت مكان يناسبنى من غير ما أتنازل عن مبادئى»… فبالنسبة لى، كل التعب يستاهل. مش بنحاول نغيّر الناس… إحنا بس بنحاول نعمل مساحة تشبهنا.

سعيد توفيق: تكريس للعداء والصدام بين الدين والفن
تعليقًا على الإعلان المثير للجدل، قال الدكتور سعيد توفيق، أستاذ علم الجمال بجامعة القاهرة، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للثقافة، إن الرقص الشعبى ليس أمرًا مستحدثًا فى مصر، بل يمتد تاريخه إلى عقود طويلة، مشيرًا إلى أن الإشكالية لا تتعلق بوجود الرقص فى حد ذاته، وإنما باستخدام مصطلحات دينية لتقديمه فى صورة تتوافق مع ضوابط يُراد إضفاؤها عليه.
وفى تفسيره لهذه الظاهرة، فرّق «توفيق» بين النظرة الدينية إلى الرقص والنظرة الفنية إليه، موضحًا أن رجل الدين الذى ينطلق من التصورات السائدة بشأن التحريم قد يعتبر هذا النوع من الرقص مخالفًا للضوابط الشرعية. بينما ينظر إليه المهتمون بالفن باعتباره أحد أشكال التعبير الفنى التى لها تاريخها ومعاييرها الجمالية.
واستعاد أستاذ علم الجمال نماذج من الرقص الشرقى فى مراحله القديمة، مستشهدًا بفنانات مثل سامية جمال وتحية كاريوكا، معتبرًا أن الأداء فى تلك المرحلة لم يكن قائمًا بالضرورة على استعراض الجسد، وإنما ارتبط بتصورات فنية وجمالية تختلف عن بعض الأنماط السائدة حاليًا.
ورأى أن الفن كان يخضع فى مراحل سابقة لمعايير جمالية وفنية أكثر حضورًا، معتبرًا أن إدخال التصورات الشرعية السائدة فى تقييم الأعمال الفنية قد يؤدى إلى إلغاء جانب كبير من الفنون، إذا جرى التعامل مع النصوص الدينية دون تأويل أو فهم للسياقات المختلفة.
وأعتبر أن استخدام أوصاف مثل «الأفراح الإسلامية» و«السينما النظيفة» و«الأدب النظيف» يعكس محاولة للجمع بين الفن والتصورات الدينية، عبر تقديم بعض الممارسات الفنية بوصفها مقبولة ما دامت تستوفى شروطًا محددة، وهو ما يثير تساؤلات بشأن المعايير التى يُحكم بها على الفن وحدود تدخل الخطاب الدينى فى مجالاته.

وربط «توفيق» بين تصاعد الخطابات المعادية للفن وبين ما وصفه بحالة من التراجع الفكرى والحضارى، موضحًا أن الروح الدينية فى مراحل سابقة كانت متوائمة مع روح الفن، ولم تكن العلاقة بينهما قائمة على العداء أو الصراع بالصورة التى تظهر فى بعض الخطابات المعاصرة.
وأضاف أن المجتمع يشهد حالة من «الردة والاجتثاث»، نتيجة التمسك بنصوص دينية بعينها دون تأويل أو فهم، الأمر الذى يؤدى إلى صدام مع الفنون وأشكال التعبير المختلفة.
واعتبر أن المشكلة لا تقتصر على محاولة فرض ضوابط دينية على الرقص الشرقى، بل تمتد إلى خطابات تتبنى تصورات تنتقص من المرأة، وتشكك فى حقها فى العمل والخروج والمشاركة فى الحياة العامة.
وفى هذا السياق، انتقد فيديو متداول لمعلم يتحدث إلى طلابه عن صفية زغلول وهدى شعراوى، زاعمًا أن دعوتهما إلى التحرر والحرية انتهت إلى خلع اليشمك، ومرددًا مقولة تحصر خروج المرأة من المنزل فى انتقالها من بيت أبيها إلى بيت زوجها، ثم إلى القبر.
ووصف «توفيق» هذه الذهنية بأنها تعكس خللًا فى التفكير، معتبرًا أنها لا تعبّر عن فهم صحيح للدين أو لتاريخ المجتمع المصرى، بل تكرس تصورًا ينتقص من المرأة ويختزل وجودها فى نطاق المنزل.
واستشهد بحوار دار بين صديقه محمود متولى، رئيس صالون الثقافة البحرى، ومجموعة من السلفيين استضافهم فى منزله، إذ ناقش معهم التناقض بين القول بمنع المرأة من الخروج ووجود نساء يعملن طبيبات ويمارسن مهنًا تتطلب المشاركة فى الحياة العامة.
وحسب روايته، طرح «متولى» سؤالًا بشأن كيفية خروج زوجة أحدهم من المنزل إذا كانت طبيبة، فى إشارة إلى التناقض بين التصورات النظرية التى يتبناها بعض أصحاب هذا الخطاب وبين الممارسات الفعلية فى حياتهم اليومية.
واختتم حديثه بتأكيد أن مواجهة هذه الأفكار تبدأ بإعمال العقل والمنطق، ورفض الخطابات التى تنتقص من المرأة أو تجعل من التأويلات الدينية وسيلة لتقييد حضورها فى المجتمع، مشددًا على أن الصدام بين الدين والفن ليس حتميًا، وإنما يتغذى على أنماط من الفهم والتأويل تؤدى إلى العداء بينهما.

هدى زكريا: التفاف على القيود واستغلال لاحتياجات النساء
فسرت الدكتورة هدى زكريا، أستاذة علم الاجتماع بجامعة الزقازيق، الإعلان عن أكاديمية لتعليم الرقص الشرقى وفق ضوابط شرعية، باعتبارها محاولة لاستثمار التحولات التى أحدثها الخطاب الدينى الأيديولوجى فى أنماط ملابس النساء وممارساتهن الاجتماعية، من خلال تقديم أنشطة فنية وترفيهية فى صورة تتوافق ظاهريًا مع القيود الدينية المفروضة عليهن.
وأوضحت أستاذة علم الاجتماع أن القائمين على هذه المبادرات يدركون طبيعة الفجوة التى نشأت لدى قطاعات من النساء نتيجة القيود المفروضة على بعض مظاهر التعبير عن الأنوثة وممارسة الأنشطة الترفيهية، ويسعون إلى استثمار هذه الاحتياجات عبر توفير مساحات مغلقة لممارسة الرقص والرياضة، مع إحاطتها بضوابط تتعلق بالملابس وطبيعة الموسيقى المستخدمة.
وأضافت: «انتشار أنماط معينة من الملابس، مثل الحجاب والإسدال والنقاب، ارتبط بتأثير الخطاب الدينى الأيديولوجى فى قطاعات من المجتمع»، مشيرة إلى أن «صور النساء فى خمسينيات وستينيات وسبعينيات القرن الماضى تكشف اختلافًا واضحًا فى أنماط الملابس السائدة آنذاك».
ورأت أن القائمين على هذه المبادرات يستثمرون ما وصفته بكبت رغبات بعض النساء فى التعبير عن أنوثتهن واختيار الملابس التى تبرز جمالهن، إلى جانب تقييد ممارسات اجتماعية وترفيهية كانت مألوفة فى الحياة اليومية، ومنها الرقص داخل التجمعات العائلية.

واستشهدت بتجربة شاهدتها فى أحد المراكز التى شهدت مشاركة لها فى فعالية، إذ أشارت إلى وجود قاعة مجاورة مخصصة لمنقبات يمارسن فيها الرياضة والرقص، معتبرة أن هذه النماذج تكشف عن محاولة توفير أنشطة تحقق البهجة والسرور، مع إبقائها داخل مساحات مغلقة تتوافق مع القيود الاجتماعية والدينية التى تحكم المشاركات.
وفى تعليقها على اشتراط الاستغناء عن الموسيقى والاكتفاء بالدف فى الأكاديمية المعلَن عنها، اعتبرت الدكتورة هدى زكريا أن هذا الشرط لا ينفى وجود الإيقاع الموسيقى، موضحة أن الدف نفسه أداة إيقاعية تُستخدم فى المصاحبة الموسيقية.
وواصلت: «تقديم الرقص فى إطار خالٍ من الموسيقى، مع الالتزام بملابس تغطى الجسد وفق ضوابط محددة، يمثل محاولة للالتفاف على الموانع الدينية، بما يسمح للنساء الراغبات فى ممارسة الرقص بمزاولة النشاط دون الشعور بأنهن يرتكبن مخالفة دينية».
ورأت أن هذا الخطاب يخاطب النساء اللاتى يرغبن فى ممارسة أنشطة ترفيهية، لكنهن يترددن خشية مخالفة التصورات الدينية السائدة، فيقدم لهن صيغة تسمح بممارسة هذه الأنشطة تحت عنوان الالتزام بالشرع.
وشددت على أن الرقص ظاهرة اجتماعية عرفتها المجتمعات البشرية قديمًا وحديثًا، وارتبطت بالحاجة الإنسانية إلى البهجة والتعبير عن المشاعر، وممارسته ليست مرتبطة بمجتمع بعينه أو بمرحلة تاريخية محددة.
واستعادت فى هذا السياق أشكالًا من الرقص كانت تمارس فى المجتمع المصرى، من بينها رقصات جماعية على الإيقاع الموسيقى، مثل «الشاتشا» و«الجيرك»، موضحة أن بعض هذه الممارسات كانت تجمع الفتيات والشباب فى إطار ترفيهى لا يستهدف بالضرورة إثارة الغرائز أو تجاوز المعايير الأخلاقية.
وأضافت أن الرقص ارتبط بالمجتمعات الإنسانية عبر مراحل تاريخية مختلفة، ومحاولات تقييده لم تُلغِ الحاجة الاجتماعية والثقافية إليه، وإنما دفعت إلى البحث عن صيغ بديلة لممارسته.
وربطت أستاذ علم الاجتماع بين ظهور هذه الأكاديميات ووجود احتياج اجتماعى وثقافى وإنسانى إلى الرقص، معتبرة أن القائمين عليها يسعون إلى تلبية هذا الاحتياج، مع تحقيق مكاسب مادية من خلال تقديم النشاط فى إطار يتوافق مع التصورات الدينية لدى الفئات المستهدفة.
وخلصت إلى أن ظاهرة تعليم الرقص الشرقى تحت شعار «ضوابط شرعية» تكشف عن محاولة للجمع بين الرغبة فى ممارسة الأنشطة الترفيهية، والقيود التى يفرضها الخطاب الدينى، عبر توفير مساحات مغلقة وشروط محددة للملابس والإيقاع، بما يسمح باستمرار النشاط مع تقديمه فى صورة مقبولة لدى جمهوره المستهدف.

حسن حماد: انعكاس لما نعيشه من «خراب ثقافى»
لم يختلف الدكتور حسن حماد، أستاذ الفلسفة بجامعة الزقازيق، عن سابقيه فى اعتبار الإعلان محاولة لاستغلال حضور الخطاب الدينى فى الوعى الجمعى، وتمرير أفكار وممارسات مختلفة عبر إضفاء طابع دينى عليها، بما يجعلها أكثر قبولًا لدى المجتمع. وقال «حماد» إن هذه الظاهرة تعكس اتجاهًا لدى بعض القائمين على الأنشطة والمشروعات لتوظيف المصطلحات الدينية فى الترويج لأفكارهم، معتبرًا أن الدين أصبح، فى نظرهم، وسيلة لتسويق المنتجات والممارسات وضمان رواجها، حتى إن كانت لا ترتبط بالضرورة بجوهر الدين أو مقاصده.
وأشار إلى أن هذا التوجه لا يقتصر على الأنشطة الفنية، بل يمتد إلى مجالات أخرى، مستشهدًا باستخدام أسماء ذات دلالات دينية فى تسمية المطاعم والمشروعات التجارية، مثل «عباد الرحمن» و«التوحيد» وغيرهما، وهو استدعاء يستهدف منح النشاط صبغة دينية تساعد على تمرير الفكرة وتعزيز قبولها اجتماعيًا.
وفى تفسيره للأسباب الفكرية والاجتماعية وراء هذه الظاهرة، قال «حماد» إن الفكر الدينى بات مهيمنًا على العقل الجمعى والوجدان العام، بما يشمل الجمهور والنخبة، الأمر الذى يدفع بعض الأفراد إلى إضفاء غطاء دينى على الأفكار التى يرغبون فى تسويقها، انطلاقًا من اعتقادهم بأن هذا الغطاء يضمن انتشارها وقبولها. وربط أستاذ الفلسفة بين تصاعد هذه الظاهرة و«الخراب الثقافى»، معتبرًا أن تراجع الحياة وتدهور الأوضاع الثقافية أسهم فى تشكيل المناخ الذى يسمح بانتشار مثل هذه الممارسات والخطابات.







