عبده الزراع: رئيس اتحاد الكتاب يرفض دفع قيمة إيجار شقة فى فيصل لحل الأزمة
- عقد الرعاية الصحية ينتهى الشهر المقبل وشركتان تقدمتا بعروض بديلة
- رئيس اتحاد الكتّاب تجاهل أزمة المستشار القانونى ما قد يكلفنا مبالغ هائلة
- المستشار القانونى طالب بمستحقات عن الفترة من 2022 إلى 2026 رغم انتظام صرف أجره
- شراء أرض السيدة ز ينب لم يحصل على موافقة الجمعية العمومية لاتحاد الكتّاب
فى ظل ما يواجهه اتحاد كتّاب مصر من ملفات إدارية ومالية شائكة، تتجدد التساؤلات حول مصير مقره التاريخى فى الزمالك، وآليات إدارة موارده، ومدى الالتزام بالإجراءات المنظمة لقراراته المالية.
فى حوار خاص مع «حرف»، يكشف الكاتب عبده الزراع، نائب رئيس اتحاد الكتّاب، تفاصيل أزمة المستشار القانونى الذى يطالب بمستحقات مالية بأثر رجعى، وملابسات إعلانات الدعوى التى تقدم بها فى هذا السياق.
كما يتحدث عن مخاوفه بشأن مستقبل المقر التاريخى لاتحاد الكتّاب، ومقترحات شراء أرض جديدة فى منطقة السيدة زينب، إلى جانب كواليس التعاقد مع شركة الرعاية الصحية، والشرط الجزائى المُثَار حوله الجدل.

■ بدايةً.. ما تفاصيل تعاقد اتحاد الكتّاب مع المستشار القانونى الذى أقام دعوى للمطالبة بمستحقات مالية بأثر رجعى؟ وهل كانت مسألة حصوله على ما يعادل ٦٠٪ من دخله الأساسى فى مجلس الدولة معروفة عند التعاقد معه؟
- لم يُبرم معه عقد، وإنما صدر قرار من مجلس الإدارة بتقاضيه ١٠ آلاف جنيه فقط شهريًا.
■ إذن، كان الأمر بموجب قرار من مجلس الإدارة؟
- نعم، فهذا قرار مجلس الإدارة، وهو الجهة المسئولة عن إدارة أموال الاتحاد. ومن المفترض أن يستند أى قرار يترتب عليه صرف أموال من الاتحاد إلى موافقة مجلس الإدارة، وهذا ما حدث بالفعل فى حالته.
■ هل وافق المستشار المنتدب من مجلس الدولة على مبلغ الـ١٠ آلاف جنيه؟ وهل كان يتقاضى هذا المبلغ بانتظام؟
- بالطبع، كان على علم بكل شىء، فهو رجل قانون ومستشار فى درجات التقاضى، ومن المفترض أن يكون على دراية جيدة بالقانون. كان يتقاضى أجره بانتظام، ويُحوَّل إلى حسابه المصرفى، ولم تكن هناك أى مشكلة.
وفوجئنا بإقامته دعوى ضدنا، مطالبًا بمستحقاته عن الفترة من عام ٢٠٢٢ حتى عام ٢٠٢٦، رغم أننى لست مسئولًا عن هذه الفترة كاملة، وإنما عن الأشهر الستة التى كنت فيها نائبًا لرئيس الاتحاد.
■ هل المطالبة تتعلق بالمكافأة الشهرية البالغة ١٠ آلاف جنيه، أم استند المستشار إلى فتوى من مجلس الدولة تفيد بأن ما يتقاضاه يجب أن يعادل ٦٠٪ من دخله الأساسى؟
- متى صدرت هذه الفتوى؟ لم أطلع على أى فتوى من هذا النوع. فى البداية، كان يتقاضى ٧٠٠ جنيه عن كل مرة يحضر فيها إلى الاتحاد لتقديم استشارة أو النظر فى مسألة قانونية، وربما كان يحضر مرتين فى الشهر، فيحصل على ٧٠٠ جنيه عن كل زيارة.
وفى إحدى المرات اقترح رئيس الاتحاد تخصيص راتب ثابت له بقيمة ١٠ آلاف جنيه شهريًا، ووافق المستشار على هذا المبلغ ولم يعترض عليه، وإلا لما استمر فى العمل طوال هذه الفترة.
وفوجئنا بعد ذلك بإقامته دعوى ضدى وضد أمين الصندوق، مُطالِبًا بمستحقات عن الفترة من عام ٢٠٢٢ حتى الآن، وهذا غير صحيح، لأنه كان يتقاضى أجره حتى آخر شهر استمر فيه بالعمل، ولم يحدث أى تأخير فى صرف مستحقاته.
■ هل حضر محامى الاتحاد جلسة الدعوى للاطلاع على الدفوع والأسباب؟
- لم يحضر أى محامٍ، رغم أنه كان من المفترض أن يوفد رئيس اتحاد الكتّاب محامى الاتحاد إلى الجلسة. فقد أُقيمت الدعوى ضدى بصفتى نائبًا لرئيس الاتحاد، وضد أشرف بدير بصفته أمين الصندوق، لأننا المسئولان عن التوقيع على الشيكات، إذ أوقّع أنا أولًا ويوقّع هو ثانيًا.
وصلت إعلانات الدعاوى إلى الاتحاد، ثم أُرسلت الخطابات إلى رئيس الاتحاد، لكنه لم يُطلعنا عليها. فوجئنا بوصول الإعلان إلىّ بعد انتهاء موعد الجلسة الأولى بيوم، رغم أننى كنت موجودًا فى الاتحاد أيام السبت والأحد والإثنين.
وعندما تسلمت الخطاب سألت الموظف عن سبب تسليمه إلىّ بعد فوات موعد الجلسة، فأخبرنى بأن الخطاب كان لدى رئيس الاتحاد، فاستغربت ذلك، لأننى كنت موجودًا فى الاتحاد طوال ٣ أيام، ولم أفهم سبب عدم تسليمى الخطاب فى حينه.
■ فى رأيك.. تعمّد محامى الاتحاد عدم حضور الجلسة، أم أنه لم يُبلَّغ بها؟
- لم يُبلَّغ بها، حسب ما أعلمه.
■ أكان الأمر متعمدًا؟
- هذا أمر يُسأل عنه رئيس الاتحاد، لكننى أروى لك ما حدث بالضبط. وأستغرب كيف لم يصل إلىّ الخطاب رغم وجودى فى الاتحاد. هناك شبهة تعمّد فى الأمر، بلا أدنى شك.
■ ألم تسأل رئيس الاتحاد عن سبب هذا التصرف؟
- نعم، لكننى لم أتلقَّ ردًا. كنا فى إحدى الجلسات، ولم يُجبنى، كما لم ترد هيئة المكتب علىّ. لقد جرى تجاهل الأمر، وكأن شيئًا لم يحدث.
■ فيما يتعلق بالمقر التاريخى للاتحاد فى الزمالك، هناك حديث عن تهديده بالإخلاء فى مارس المقبل.. ما حقيقة الأمر؟
- الأمر لا يتعلق بشهر مارس تحديدًا. مجلس الشيوخ ينتظر منّا تحديد القيمة الإيجارية للمقر، وقد استعنا بخبير إكتوارى لتقدير هذه القيمة، وانتهى إلى أنها تبلغ ٧ آلاف جنيه. وبناءً على ذلك، كان من المفترض أن نرسل خطابًا رسميًا إلى مجلس الشيوخ نحدد فيه القيمة الإيجارية المقترحة.
تجرى اتصالات بين مجلس الشيوخ وأمين الصندوق، أشرف بدير، الذى تربطه معرفة بأحد العاملين هناك. ووفقًا لما نقله إلىّ، فإنهم يتواصلون معه بصورة شبه يومية، ويطالبون الاتحاد بسرعة الرد وتحديد القيمة الإيجارية، لأن عقد الإيجار القديم ستنتهى مدته قريبًا.
وعندما طُرحت قيمة الـ٧ آلاف جنيه، قيل إن هذا المبلغ غير مناسب، ومع ذلك، فإن ما جرى فى المفاوضات لا يشير إلى وجود نية لإخلائنا من المقر، لكنهم يحتاجون إلى تحديد قيمة إيجارية معقولة تتيح لهم الاستفادة من المكان، لأنه ملك لهم.
هذا يتفق مع توجه الدولة نحو تنظيم الانتفاع بالمقار الإدارية وغيرها من خلال عقود إيجار واضحة، خاصةً مع اقتراب انتهاء العقد القديم.
لذلك، المقر مُهدد بأن يُسحب من الاتحاد بسبب وجود تقاعس كبير فى التعامل مع هذا الملف.
■ مَن المسئول عن هذا التقاعس؟
- هناك أمر آخر يثير الاستغراب، وهو أن أمين صندوق الاتحاد، أشرف بدير، يرسل رسائل إلى رئيس الاتحاد بصورة يومية، لكنه لا يتلقى ردًا، كما أن التواصل بينهما شبه منقطع. وقد أرسل إليه أكثر من مرة.
الوضع محرج وصعب للغاية؛ لأننا نتحدث عن مقر تاريخى. ونحن نشعر بالقلق إزاء ما يحدث، إذ يجب إنقاذ هذا المبنى بأى شكل. هذا جزء من مسئوليتنا بوصفنا مجلس نقابة منتخبًا من الجمعية العمومية، ومن حق الأعضاء علينا الحفاظ على مقرهم.
وعلى الأقل، ينبغى اتخاذ إجراءات احترازية، والإسراع فى تحديد القيمة الإيجارية والتوصل إلى اتفاق مع الطرف الآخر لإنقاذ المبنى.
■ ترددت معلومات عن اقتراح مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ أن تتراوح القيمة الإيجارية بين ١٠ و١٥ ألف جنيه، تقديرًا للقيمة التاريخية للمقر ورمزيته، بينما يتمسك رئيس الاتحاد بمبلغ ٧ آلاف جنيه.. فما تعليقك؟
- نعم، جرت مناقشات فى هذا الشأن، وطُرح مبلغ ٧ آلاف جنيه باعتباره قيمة مناسبة، لكننى لا أعرف ما إذا كانت هناك عروض بقيمة ١٠ أو ١٥ ألف جنيه. وبصراحة، فإن هذه المبالغ زهيدة بالنسبة إلى قيمة هذا المكان.
■ مبلغ ٧ آلاف جنيه لا يكفى لاستئجار شقة فى منطقة فيصل، فكيف بفيلا فى الزمالك؟
هذا صحيح، نحن نتحدث عن فيلا فى الزمالك، بل عن فيلا تاريخية أيضًا، وليست أى فيلا. ومن المفترض أن نكون قادرين على دفع ١٠ أو ١٥ ألف جنيه، وأن نعيد النظر فى أوجه الإنفاق الأخرى للحفاظ على المبنى.
ويمكننا خفض نفقات المحامين وتقليل الإنفاق فى مجالات أخرى كثيرة من أجل الحفاظ عليه. فهذا المقر هو واجهة الاتحاد، وإذا تركناه، فأين سنذهب؟
■ تردد أيضًا أن بعض أعضاء مجلس الإدارة يفكرون فى تسليم المقر الحالى وإنشاء مقر جديد فى منطقة السيدة زينب.. فما صحة ذلك؟
- لم يكن هناك مشروع محدد لإنشاء مقر جديد فى السيدة زينب. كانت هناك أفكار طُرحت فى مجالس إدارة سابقة بشأن شراء مبنى أو قطعة أرض للاتحاد، ثم البناء عليها واستثمارها، لكن لم يُتخذ قرار بهذا الشأن، وظل الأمر فى إطار التفكير والمناقشات.
عندما ظهر موضوع أرض السيدة زينب وكثر الحديث عنها، بدأت أشعر بعدم الارتياح. فقد كانت هناك تساؤلات بشأن دخول المكان ضمن نطاق التنسيق الحضارى، فضلًا عن أن الأسعار المعروضة علينا لم تكن، فى تقديرى، أسعارًا حقيقية؛ لأن الأرض تقع فى منطقة مميزة بوسط القاهرة وتتمتع بقيمة كبيرة.
كنت ضمن اللجنة التى شكّلها الدكتور علاء عبدالهادى لبحث الموضوع، لكننى اعتذرت عن عدم الاستمرار فيها.
■ هل توقف عمل اللجنة فقط، أم أن فكرة شراء الأرض ما زالت قائمة؟
- لا أعرف ما إذا كانت الفكرة لا تزال مطروحة لدى الدكتور علاء عبدالهادى أم لا، لكنها انتهت تمامًا بالنسبة إلىّ، ولن أوافق على شراء هذه الأرض بأى شكل.
إذا عُرض الأمر على الجمعية العمومية، وصدر قرار بالموافقة عليه، فسيكون هناك حديث آخر. لكن لم تصدر موافقة من الجمعية العمومية حتى الآن. ثم لماذا نشترى أرضًا وننفق عليها ملايين الجنيهات، ثم ننفق ملايين أخرى على البناء، بينما نمتلك بالفعل مبنى تاريخيًا ينبغى الحفاظ عليه؟
الأولى أن نحافظ على المبنى الذى نملكه، حتى لو اضطررنا إلى تحمل زيادة بسيطة فى الإيجار، وحتى لو وصلت القيمة الإيجارية إلى ١٥ ألف جنيه. فما المشكلة فى ذلك إذا كان الهدف هو الحفاظ على مقر الاتحاد؟
هذا الموقف يثير تساؤلات، خاصةً أن الزيادة المقترحة فى الإيجار تبدو محدودة، والطرف الآخر يراعى القيمة التاريخية للمقر... هذا الأمر يُسأل عنه رئيس الاتحاد.
■ ماذا عن ملف شركة التأمين الصحى المتعاقد معها الاتحاد؟
- هذا التعاقد لم يُبرم خلال فترة مسئوليتى السابقة، لكن المشروع مع الشركة الحالية يقترب من نهايته، إذ ينتهى التعاقد خلال الشهر المقبل.
وأعلنّا عن فتح المجال أمام شركات أخرى لتقديم عروضها من أجل توفير مشروع للرعاية الصحية لأعضاء الاتحاد، وتقدمت شركتان بالفعل، ودرسنا العرضين، ومن المقرر أن أعرض نتيجة الدراسة على مجلس الإدارة.
فى النهاية، فإن مجلس الإدارة هو صاحب القرار فى اختيار الشركة، أو انتظار عروض أخرى. وأنا لا أُقر أى شىء منذ توليت المسئولية المالية إلا بقرار من مجلس الإدارة، لأن هذا هو الإجراء الصحيح، فمجلس الإدارة هو المسئول عن إدارة أموال الاتحاد، وليس نائب الرئيس، أو رئيس الاتحاد، أو أى شخص بمفرده.
ومن المفترض أن تُعرض الأمور المالية على مجلس الإدارة، ليقرر فى النهاية ما إذا كان سيختار الشركة التى انتهت إليها الدراسة، أم ينتظر عروضًا أخرى.







