الدولة هى الحل.. دروس فقيه شيعى فى مواجهة متطرفى المذاهب وتجار الدين
- الفقيه الشيعى محمد مهدى شمس الدين دعا الشيعة للاندماج فى مجتمعاتهم ودولهم
بتقدير شديد توقفت أمام الانفراد المهم الذى نشرته جريدة «الشرق الأوسط» على ثلاث حلقات متتالية من ١٠ إلى ١٢ يناير ٢٠٢٦.
حصلت الجريدة على نص عبارة عن حوار مطول بين رئيس المجلس الإسلامى الشيعى فى لبنان الشيخ الراحل محمد مهدى شمس الدين وأعضاء مقربين منه ينتمون إلى حزب الله.
الحوار دار بينهم فى العام ١٩٩٧.
وأشارت الجريدة إلى أن إبراهيم نجل الشيخ سوف ينشر النص فى كتاب يحمل عنوان «الشيعة اللبنانيون والشيعة العرب- العلاقة مع الغير والعلاقة مع الذات».
أهمية النص بالنسبة لجريدة الشرق الأوسط كشفت عنها بأنه يتناول وضع الشيعة فى بلدانهم وضرورة اندماجهم فيها، بدلًا من أن يكونوا جزءًا من مشروع تابع لإيران.
لكن أهميته بالنسبة لى هى أنه يقدم لنا فكرة مهمة يمكن تلخيصها فى أن «الدولة هى الحل».. الدولة بمؤسساتها المكتملة، التى يدين لها المواطنون جميعًا على اختلاف توجهاتهم ومذاهبهم وأفكارهم بالولاء، فلا معنى لأن يكون داخل الدولة حزب يدين له أعضاؤه بالولاء، ولا جماعة يرفعها المنتمون لها فوق الدولة، ولا مذهب يصبح موازيًا للدولة، ولا معنى كذلك لأن تكون هناك جماعة داخل دولة تنتمى إلى دولة أخرى.
ما قاله الشيخ محمد مهدى شمس الدين متفرقًا بين فقرات حواره الذى جرى منذ ما يقرب من ثلاثين عامًا، يمكن أن يكون حلًا عامًا وشاملًا ونهائيًا لفتنة الجماعات الإسلامية داخل المجتمعات العربية، وأعتقد أننا فى حاجة إلى تأمله ودراسته.
أفاض الشيخ شمس الدين فى الإشارة إلى خلفيات الأحداث وإلى ما تعرض له بسبب آرائه، وعلى رأسها أن الشيعة اللبنانيين لا بد أن يكونوا مواطنين لبنانيين وليس شيئًا آخر غير ذلك، فقد همشه المؤيدون لـ«حزب الله» وحركة «أمل» لسنوات طويلة، بل تم تهجيره من حارة «حريك» فى الضاحية الجنوبية وأقام خارجها لسنوات طويلة.
ما لاقاه الشيخ شمس الدين منطقى، فمن يعارضون مواقف القطيع من الطبيعى أن يتعرضوا لما تعرض له، وهو شىء لا بد أن نكبره عليه، وقد أشار نجله إلى أنه اختار أن ينشر هذا الحوار بمناسبة مرور ٢٥ عامًا على رحيله، تكريمًا له وإحياء لفكره، وتذكيرًا ببصيرته العميقة والمدركة، وشجاعته وصلابته فى بيان الرأى الحق الذى يحفظ الناس، ويحفظ الوطن والدولة لكل الناس، ويضع وحدة المجتمع السياسى الوطنى أولوية عظمى تتقدم أى خصوصية.
فى الحقيقة ما يهمنى هنا هو ما قاله وليس ما حدث له، وهو ما يمكننا التعامل معه على أنه نظرية سياسية تعظم من شأن الدولة وتسحق ما عداها من مذاهب وتحزبات.
يتحدث الشيخ شمس الدين عن مشكلة كبرى لدى الشيعة، وأعتقد أنها موجودة لدى كثير من الجماعات وأصحاب المذاهب.
يقول: العقدة النفسية الموجودة عند الشيعى أنه منبوذ، سببها أنه هو نابذ، والحديث عنها يعكس القلق الشيعى العميق والذى هو نتيجة سوء تربية، سوء تنشئة أخبرتنا بأن العالم ضدنا، كلا العالم ليس ضدنا، وإحدى مهمات رسالتى هى إخراج الشيعة من أن يكونوا ضد العالم، العالم بمقدار ما هو ضدهم بلا ريب، فهو ضد بعضه بعضًا أيضًا.
ويوضح شمس الدين فكرته، يقول: الآن الجزائر ليس فيها شيعة وهى تتذابح، يعنى مبدأ التدافع الاجتماعى، التدافع التكوينى داخل المجتمعات هو حقيقة قرآنية قائمة فى الخلق وفى التكوين، والآن السودانيون يتحاربون إلى حد القتل، وليس فيهم شيعة وسُنة، ختمية مع ختمية ويتذابحون، فوجود حالة دفع ضد الشيعة موجودة، ولكن العلة الأساسية هى أن الشيعة فى موقفهم التاريخى يعتبرون أنفسهم ضحية مؤامرة، ويعيشون جو المؤامرة، أن العالم يريد أن يذبحنا، العالم يريد أن يأخذ حقوقنا، العالم يريد أن يغير عقيدتنا، وهذا الوضع طبعًا يخلق حالات استهداف عند الآخرين.
ويصف شمس الدين أوضاع الشيعة بدقة، فيقول: بعض القيادات الشيعية خاصة بعد نشوء الحالة الحركية الإسلامية داخلها، صارت تستغل هذا الوضع استغلالًا خاليًا من أى ورع، وخاليًا من أى أخلاق، صارت تغذى هذا لأجل أن تتمحور حول نفسها، لأجل أن تستقطب، يعنى أنت حينما لا تحمل مشروعًا يخيف الآخرين، وحينما لا تهدد نظام مصالح الآخرين بنظام مصالحك الخاص، قليل من الناس يقف فى وجهك، فداخل التسنن توجد تناقضات وداخل التشيع توجد تناقضات.
وفى محاولة لعلاج أزمة الشيعة داخل مجتمعاتهم، يقول شمس الدين: يهمنى أن الشيعى حينما يكون فى وطن- ولا يمثل أغلبية- أن يكون مقبولًا، أو حينما يروح لا يكون مثل الوباء الذى يتوقى منه، أريد أن أخلق حالة ثقة وعلاقة نقية بين الناس وبين الشيعة، ولذلك أقول لكم: اندمجوا فى دولكم، اندمجوا فى شعوبكم، اندمجوا فى أنظمة مصالحكم، لا تنشئوا نظام مصالح خاصًا، لا تثيروا ريبة الآخرين، احترموا قوانينكم.
وبوضوح أكثر يقول شمس الدين: هذا الأمر أقوله عن قناعة فقهية، أنا أحرم الغيلة وأحرم الغلول «السرقة الخفية من المال العام»، يعنى ما يقال بأن أموال الدولة حلال أن تسرق، أنا أقول بأن أموال الدولة حرام أن تسرق، دولة سنية أو دولة شيعية هما عندى مثل بعض.
وبدقة أكثر يحدد شمس الدين رسالته، يقول: رسالتى أن أجعل الشيعة مقبولين داخل مجتمعاتهم وداخل الأمة، وأريدهم أن يكونوا مقبولين لذاتهم، لا لأنهم يمثلون محمية لدولة أخرى، يعنى أن أكون مقبولًا لأن إيران تحمينى، هذه أنا لا أريدها، فأنا أحمل جنسية بلد معين وأريد أن أكون مقبولًا لذاتى، لأنى مقبول فى محيطى وفى مجتمعى، لا لأنى أمثل حالة سياسية تنشر الرعب ويجاملها الآخرون، كما تحاول بعض الجهات أن تخلق هذه الحالة.
ويقفز بنا شمس الدين إلى قلب الأزمة التى يريد أن يبددها، يقول: موضوع جعل الشيعة حالة متمايزة داخل الإسلام، كما يحاولون هم والذين يستغفلونهم بحسن نية أو بسوء نية، وأيضًا الاستشراق الأجنبى، هذا أمر غير صحيح وغير سليم، مثلًا يمكن أن تعقد مؤتمرات إسلامية عامة، لكن أن تعقد مؤتمرات لخصوص الشيعة بعينهم كأنهم مخلوق فيه شذوذ معين، فهذا مرفوض.
وينتقل شمس الدين إلى قضية مهمة، وهى علاقة الحركات الإسلامية مع الأنظمة، فقد سمع من بعض عناصر هذه الحركات، سُنية وشيعية، أنه يجب أن نتبرأ من الأنظمة ولا بد أن نرجمها جميعًا بالحجارة.
يبدد شمس الدين هذا الخطأ الذى يعتبره وهمًا.
يقول: هذه الحالة قلما تمر فى التاريخ، هذه فى علاقات الأفراد تمر، والتولى والتبرؤ يكون فى علاقات الأفراد، يعنى إذا كان زيد فاسدًا أنا أرتب عليه حكم الفساد، وإذا كان عادلًا أرتب عليه حكم العدالة، وحتى هذه نحن مأمورون فيها بالمداراة، توجد أخبار صحيحة عن أئمتنا سلام الله عليهم تقول: نصف أو ثلث الدين هو المداراة، حالة الحدية هذه ليست من الشرع، هذه نزعة خلقتها الحالة الحزبية.
ويسأل أحد الحاضرين شمس الدين عن فساد الأنظمة وفساد الحركات، فيجيب بما يضع أمامنا رؤية متقدمة جدًا.
يقول: أنا أرثى لهؤلاء الأشخاص والجماعات الذى يفكرون هكذا فيفسدون الناس والإيمان، أنا عندما أعيش حالة أن الرسول صلى الله عليه وسلم وأن الإسلام استوعب المنافقين، المنافقون عندى هم مسلمون فى الاعتقاد، غاية الأمر أنهم لم يعتنقوا المشروع السياسى للإسلام، وإلا فإن هؤلاء قد أسلموا ولذلك عوملوا معاملة المسلمين، يعنى عايشوا وتزاوجوا معهم ودفنوا فى مقابرهم، ولكن لاحظوا أن النهى فى القرآن عن الصلاة عليهم هو فقط للرسول: لا تصل أنت، إذا مات أحدهم يغسلونه ويصلون عليه ويدفنونه، فإذا كان المنافق حالة مقبولة داخل المجتمع أيام الرسول، والآن يأتينى شخص أموره مذبذبة بعض الشىء، لماذا لا أقبله؟ على أى أساس..بأى ميزان؟
ويضيف شمس الدين: اشتراط النقاوة الداخلية الكاملة خطأ موجود فى تفكير الشيعة والجماعات، فى علاقات الأفراد هذا التفكير غير مطلوب، وفى العمل المجتمعى غير صحيح، فى العمل المجتمعى العام يوجد مشروع يدار، وكل من يخدمه يدخل فيه، إذا أصررت على أن أعمل حالة تبرؤ من الدول، فلن يبقى عندى أحد، وكما تواجه حالة الدول تواجه حالات الحركات، وأنا أدعو إلى مهادنة داخل الأمة، أدعو إلى مهادنة مع الأنظمة، وأدعو إلى مهادنة بين الأنظمة، وأدعو إلى مهادنة بين قوى المجتمع، داخل الإسلاميين وداخل القوميين وداخل اليسار وبين الجميع، لأننى أرى أن هذا هو الطريق الصحيح لأمرين: وقف الهدر وبناء الذات.
بحث شمس الدين مسألة المهادنة فقهيًا، ويرى أن كل ما يتنافى معها مخالف للفقه وللتكليف الشرعى، فعندما يوجد واحد يحرض، فهو يقول إنه جاهل، إذا كان جاهلًا يكون معذورًا، لكن فى القضايا العامة الجهل لا يعذر، يكون معذورًا حينما يغامر بوضعه الخاص، أما أن يشيط بدماء أمة بكاملها، ويقول أنا جاهل ولم أكن أعلم، فهذا غير مقبول، الجاهل يجلس فى بيته ولا يشتغل بالشأن العام.
وبهذه الرؤية يقول شمس الدين: ليس شغلى أن أعمل جبهة داخل الإسلام، فضلًا عن جبهة شيعية داخل كل مجتمع، أنا وظيفتى أن أحفظ هؤلاء، أن أخلق حالة صداقة بينهم وبين مجتمعاتهم بعيدًا عن أى مذهبية سياسية.
ويسأل أحد الحاضرين عن كلام شمس الدين بأن الشيعة فى العالم العربى لا يجب أن يكونوا عملاء لإيران، وأنهم لا بد أن يتمسكوا بأوطانهم، لأنهم جزء من هذه الأوطان، وهل يريد بذلك فصل الشيعة فى هذا العالم عن إيران؟
يجيب شمس الدين: إيران مجتمع شيعى كبير داخل الأمة الإسلامية، أكبر تجمع شيعى فى العالم موجود فى إيران، أكبر تجمع شيعى قومى تركى وفارسى وبعض العروق الأخرى موجود فى إيران، الشاه كان يقول إنه حامى الشيعة، فى لبنان كانوا يقولون إن هناك عملًا على هذا الأساس، وفى الخليج كان هناك عمل، وحين يأتى الشاه فإن شيعة الكويت أو شيعة البحرين كانوا يفرشون له السجادة الحمراء من القصر إلى الطائرة ومن الطائرة إلى القصر، بعد الثورة وتكوين الحكم الإسلامى فى إيران، ادعيت هذه الدعوة أيضًا، الشاه ما كان يمثل الشيعة فى العالم وإنما كان ينطلق من رؤية إمبراطورية بوصفه وريث الأخمينيين، وهو الذى عمل ذكرى مرور ٢٥٠٠ سنة لعرش الطاووس، وهو الذى حاول أن يغير التقويم الهجرى.
ويضيف شمس الدين: أنا لا أتكلم فقط عن الشيعة العرب، أنا أتكلم عن الشيعة فى تركيا أو فى أذربيجان، وأقول إنهم ينتمون إلى تركيا وأذربيجان، وليس إلى إيران، الشيعة فى شبه القارة الهندية «باكستان وبنجلاديش والهند» أو فى إندونيسيا أو فى أى مكان، ينتمون إلى أوطانهم وقومياتهم وشعوبهم ودولهم، ولا ينتمون إلى إيران، وإيران لا تمثل لهم مرجعية سياسية أو دينية.
ويؤكد: توجد قوميات داخل الأمة الإسلامية، هذه القوميات فيها انتماءات مذهبية وسياسية وتنظيمية، الشيعة ليسوا كلهم فى إيران، وإيران ليست الشيعة، إيران جزء من عالم التشيع، نعم أنا أقول أنت يا شيعى يا لبنانى أو يا كويتى أو يا مصرى أو يا سعودى، أنت تنتمى إلى مجتمع، هذا المجتمع عنده نظام مصالح خاص، ونظام مصالحه أنت جزء منه، إذا كنت تنتمى إلى هذا المجتمع وتتمتع بكل خصوصياته ومنافعه، فيكون عليك أن تدخل فى نظامه الخاص، أما أن تكون فى هذا المجتمع وتنتمى لنظام مصالح آخر، فالمجتمع الذى أنت فيه ستأخذ منه موقفًا حذرًا.
ويسأله أحد الحاضرين عن الشيعة المتضررين من الأنظمة، وهل يجوز أن يحملوا مشاريع سياسية لتحسين مواقعهم؟
فيجيب شمس الدين: كلا.. لا يجوز.. لأنهم سيضرون أنفسهم وسيضرون الشيعة الآخرين.
ينحاز شمس الدين فى حواره مع المقربين منه إلى فكرة الدولة التى ينبغى أن يكون لها جيش قوى ومالية قوية وسياسة اقتصادية تنمى ثروة الناس، وميزانية معتبرة تسير بها أمورها.
ويوضح هذه الفكرة بشكل عملى، يقول: التعاطف مع دولة وشعب هو غير الولاء السياسى لهذه الدولة، أنا لا أريد أن يكون الشيعة فى أى دولة أتباعًا لإيران، الفاتيكان مرجع دينى للكاثوليك فى العالم، وليس مرجعًا سياسيًا، إسبانيا الكاثوليكية لا تربط نظام مصالحها الاقتصادى والسياسى والثقافى وشبكة علاقاتها داخل أوروبا المتحدة بالفاتيكان، إيطاليا حاضنة الفاتيكان مكانيًا هى كذلك أيضًا، كون البابا يضغط على بعض الجماعات الكاثوليكية فى العالم فى موقف سياسى معين، كونه حرك الكاثوليك فى بولندا ضد النظام الشيوعى، فهذا الأمر قد حدث، ولكن من أى موقع؟ من موقع الانسجام مع النظام الدولى وليس ضد النظام الدولى، انسجم مع أمريكا ومع أوروبا الغربية.
ويؤكد شمس الدين: الشيعة قوتهم أن يندمجوا فى جسم الإسلام وليس أن يصيروا جالية خاصة بالإيرانيين، وهذه أيضًا ليست مصلحة إيران، وإلا ستفتح على نفسها حروبًا.
ويوجّه شمس الدين حديثه إلى الجالسين معه: أنتم تغلبون الجانب العاطفى والولائى على نظراتكم إلى إيران، إيران الدولة قد تجد أحيانًا مصلحتها السياسية مع غير الشيعة فى بعض البلدان فتنحاز إلى مصلحتها، مثلًا فى النزاع الآذرى- الأرمنى، التزموا وجهة النظر الأرمينية فى مقابل الشيعة، وفى قضية الشيشان وروسيا، إيران تقول: ماذا أفعل؟ هؤلاء لهم الله، أنا لا أستطيع أن أقاوم الاتحاد الروسى، لأنى بحاجة لأن أشترى منه السلاح، وأريد أن أصدر لهم الكافيار، دعوا إيران تشتغل وفقًا لنظام مصالحها، وأنا يكفينى أن تكون هناك إيران قوية.
ويختم شمس الدين رؤيته بقوله: أنا أدعو إلى الاندماج السياسى والمجتمعى، أما المذهبى فكل واحد على مذهبه، الشيعى عنده فقهه وأصوله يحافظ عليهما، أما على المستوى السياسى والاجتماعى نعم يندمج، وهو لا يذوب، أنا لم أستخدم مصطلح الذوبان بمعنى إلغاء الشخصية، وعلى صعيد علاقة الشيعى بالآخرين من مذاهب أو أديان أخرى فى الوطن، أنا أدعو إلى مواطنة بلا غش، يعنى أن يأتى أحد المعممين الأدعياء بفتوى تقول بأن سرقة مال السنى أو المسيحى حلال، فكلا.. هذا حرام.. كله حرام.. لا يجوز هذا العمل.
ويسأله فى النهاية أحدهم: وإذا كانت الدولة ظالمة؟
يجيب شمس الدين بشكل قاطع: كيف ظالمة؟ أخشى أن تكون أنت من ظلام الدولة وليس أن الدولة تظلمك، المسألة ليست حالة التقية، المطلوب اندماج حقيقى، مواطنة حقيقية، شراكة ومصالح حقيقية، أما موضوع الفساد، فطبعًا يوجد فساد، وأيام الرسول صلى الله عليه وسلم كان يوجد فساد، الفساد غير الظلم، وكل ما ورد فى السُنة عن حكام الجور والدولة الجائرة ذهب وانتهى، هذا يعنى به أنظمة الحكم الموجهة ضد ولاية آل البيت، يعنى ما يتعلق بنظام الخلافة واغتصاب السلطة، هذا كله راح، على الأكثر استمر إلى نهاية الدولة العثمانية، الآن الأنظمة السياسية الحاكمة فى البلاد الإسلامية تقوم على فلسفة حكم ونظرية حكم ليست لها علاقة لا بالإمام على ولا بالسقيفة ولا بأبى بكر، هى قائمة على معطيات أخرى، فمفهوم نظام جور وحاكم جور لم يعد موجودًا، وكل ما يقال من بعض أدعياء العلم فى هذا الشأن لا أساس فقهيًا له على الإطلاق، فالدولة الحديثة ملكيتها ملكية خاصة، ونفتى بحرمة اختلاس أموالها وبحرمة خيانة القوانين، وبحرمة الإخلال بالنظام العام، ولحياة المجتمع حرمة كبيرة.
الآن كل ما أريده منكم أن تقرأوا كلام الشيخ محمد مهدى شمس الدين وتطبقوه على كل الجماعات والتيارات الدينية التى تشرع لنفسها علاقة خاصة مع الدول التى تتواجد فيها، لتكتشفوا أنها جميعًا على ضلال.. والله شاهد على ذلك.







