ماذا يكتب العالم؟
فرصة فريدة.. الكتابة فى أوقات الأزمة
- يمكننا استخدام قصصنا لتحدى قراءنا ومواساتهم فى آن واحد فهم يستحقون أن يروا أنفسهم منعكسين على صفحاتها
لا شك أن هذه أوقات عصيبة للعيش فيها، فضلًا عن الكتابة. عندما تحدث أمور مروعة، يصعب الاهتمام بكتبنا، ناهيك عن تخصيص الوقت اللازم لكتابتها وتحريرها ونشرها. هناك إغلاقات حكومية، ويختطف الناس فى أحيائنا أو يقتلون فى الشوارع على يد إدارة الهجرة والجمارك.
على الصعيد الأدبى، تسرق كلماتنا لتدريب الذكاء الاصطناعى، ثم يستخدم هذا الذكاء الاصطناعى لتوليد «قصص» تجعل كسب العيش ككاتب أكثر صعوبة. مع كل هذا، من المفهوم صعوبة الحفاظ على الحافز للاستمرار فى الكتابة. ففى النهاية، ليس من شأن قصصنا أن تجعل العالم أفضل.. أم أنها تستطيع؟

الإبداع سياسى
لطالما كان الإبداع سياسيًا بطبيعته. فعملنا، حتى وإن لم يتفاعل مباشرة مع الأخبار، يتشكل ويتأثر باللحظات الاجتماعية والثقافية التى نعيشها. إن تأليف الكتب وإبداع الأعمال الفنية يتيح لنا فرصة التفاعل مع ديناميكيات السلطة الهيكلية، وتقديم إسهامات صريحة أو ضمنية فى هذه القضايا.
وهذا لا يسمح لنا فقط بالتعليق على ما يحدث فى العالم، بل يمكن القراء، وخاصة المهمشين منهم، من الشعور بأنهم حاضرون بين صفحات قصصنا.
بصفتى كاتبة نشرت أعمالها عبر دور النشر التقليدية وذاتية النشر، أجد أن القدرة على إصدار الكتب بشكل مستقل أمر بالغ الأهمية. فأنا لا ألتزم إلا بمبادئى الأخلاقية، بدلا من التزامى تجاه ناشر يخشى الخوض فى السياسة.
فى الواقع، أعتقد أننا، كمؤلفين ننشر أعمالنا بأنفسنا، نمتلك فرصة فريدة لإنتاج كتب آنية تتفاعل مع الأحداث الجارية من حولنا.
فى ظل المشكلة
بصفتنا كتابا، سواء نشرت رواياتنا عبر دور النشر التقليدية أو النشر الذاتى، قد يصعب علينا الحفاظ على حماسنا للكتابة عندما نشعر بالعجز. لكن فى هذه اللحظة، لدينا فرصة لنبدع فى الكتابة، ولنروى القصص التى نتحمس لها بشدة.
كما يمكننا استخدام قصصنا لتحدى قراءنا ومواساتهم فى آن واحد؛ فهم يستحقون أن يروا أنفسهم منعكسين على صفحاتها، بغض النظر عن نوع الرواية. للإبداع أهمية بالغة، وأعتقد أننا نحتاج إليه الآن أكثر من أى وقت مضى.
إن إيجاد سبل للمقاومة من خلال إبداعنا، حتى لو لم يكن عملنا مرتبطًا بشكل مباشر بالأزمة الثقافية والسياسية الراهنة، هو أمر فى متناول كل منا. بالنسبة لى، يختلف هذا الأمر باختلاف نوع القصص التى أكتبها. فى رواياتى التى تتناول قضايا مجتمع الميم والموجهة للبالغين، أتمتع بحرية الخوض صراحة فى السياسة والقمع البنيوى.
أعمل حاليًا على روايتين: الأولى رواية معاصرة للبالغين تدور أحداثها فى مجتمع ناشطين من مجتمع الميم. هذه الرواية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالأحداث الجارية فى الأخبار.
الرواية الأخرى هى الكتاب الثانى فى سلسلة رواياتى الموجهة لليافعين، وتدور أحداثها فى معارض الكلاب. ولأنها موجهة للقراء الصغار، فقد لا أتطرق إلى الأحداث الجارية بشكل مباشر. لكن رؤيتى للعالم حاضرة فى كل ما أكتب.
فى مشاريع كهذه، أبحث عن طرق لإدراج روابط ذات مغزى مع الأحداث الجارية، ككتابة شخصيات متنوعة وإيجاد أساليب غير مباشرة لقصصى لتسليط الضوء على واقع عالمنا المعاصر.
استعادة بهجتنا
مع أننى أؤمن بأن أى شىء نبدعه قادر على جعل العالم مكانًا أفضل، إلا أن تأليف كتبنا لمجرد متعة الكتابة بحد ذاتها سبب كاف. وأعتقد أن هذا الهدف الأخير، وهو جلب البهجة، لا ينبغى أبدا إغفاله أو التقليل من شأنه.
فالبهجة والإلهام أساسيان لدعمنا، خاصة فى أوقات الشدة. العالم بحاجة إلى الكتاب الذى لا يستطيع أحد سواك كتابته. استثمر فى قصتك؛ فأنت لا تدرى من يشعر بالوحدة والعزلة. هناك من يحتاج إلى قراءة قصتك أكثر مما تحتاج أنت إلى كتابتها.







