الإثنين 24 يونيو 2024
المحرر العام
محمد الباز
المحرر العام
محمد الباز

سامح سعد.. المتصوف فى العلم

سامح سعد
سامح سعد

فى السنين الأخيرة، أعظم وقتى بـ أقضيه فى صحبة «على الأدق فى حضرة» الدكتور سامح سعد.

سامح عالم، ودا رغم إنه معروف، فـ أنا متأكد إنه مش معروف. أقصد مش واضح مكانة العلم عنده، ومكانته هو علميًا، سواء من ناحية القيمة العلمية، أو القدر المتحقق فعلًا على الأرض. الحكاية مش شهادة ولا وظيفة «رغم حيازته الأعلى منهما» كمان الصورة المنتشرة والمتصدرة سطحية وبعيدة خالص عن اللى حاصل بـ حكم حاجات كتير مش موضوعى فى هذا المقال.

اللى أعرفه كويس إنه سامح سعد تقدر تقول متصوف فى العلم، المتصوف دايمًا مشغول بـ«الوصول»، الوصول إلى الحق والحقيقة اللى بـ يؤمن بـ وجودهم، وعارف إنه السبيل اللى بـ يسلكه لهم صعب، ويكاد يكون الوصول مستحيل، مع ذلك هو لا يستطيع التوقف عن السلوك، لـ إنه مؤمن بـ وحدة الوجود، فـ هو عايز يعرف الحق لـ إنه عايز يعرف نفسه قبل ما يكون عايز يعرف أى شىء تانى.

إيه!

الكلام كبير؟

بس هو دا فعلًا مستوى حوارات سامح سعد اليومى والمُعاش، مع أصدقائه وذويه ومحبيه فى القعدات الشخصية، مش فى ندوة ولا مؤتمر ولا قدام الشاشات والكاميرات والذى منه، ومن دا بـ يدخل لـ أى موضوع فى الحياة اللى بـ نعيشها ثم يرجع له.

من هنا كانت اختياراته طول الوقت فى المجال العلمى، هو بـ الفعل قامة مرموقة فى المحافل العلمية الدولية، ومحكّم ومرجعية مش بس مشارك، وأى جامعة أو مشروع يتمنى إنه يضم سامح سعد على، وهو بـ الفعل كان فى أرقى الجامعات الأمريكية واليابانية وبعض بلدان أوروبا، ومازال بـ يشارك فى محافل علمية دولية، إنما هو دايمًا بـ يفكر فى موضوعات تخص فهم الحياة، جات منين وماشية إزاى، وبعدين يبقى يفكر فى أى مقاييس أخرى.

إنما سامح العالم «رغم كونه فذ» هو جانب واحد فقط من جانب سامح سعد، لـ إنى مثلًا اندهشت كتير لما قريت له نصوص أدبية، لـ إنه بـ يكتب قصص متطورة جدًا، مش حاجة يعنى تجارية، ولا تجارب مبتدئة، ولا شغل هواة، إنما نصوص صالحة جدًا لـ خلق تيار أدبى. صحيح ما عندوش حجم كبير من الإنتاج بـ حكم الانشغال، لكن ما كتبه مهم، أو خلينا نقول بداية شىء مهم.

ثم إنه مطرب أكتر من جيد، صوته حلو، وعنده قدرة كبيرة على تذوق المقامات، والأداء من مناطق لا ينتبه لها كثير من الناس، حتى إنى سمعته بـ يغنى حاجات لـ أم كلثوم نفسها، فـ كان متمكن أكتر من تلات أرباع المطربين اللى سمعتهم، لـ ذلك هو أحد اتنين أحب جدا أتكلم معاهم عن مقرئى القرآن، وقدراتهم على توصيل المعنى والاختلافات بينهم فى القدرات وحفلاتهم المميزة «التانى هو صبرى فواز».

فوق كل دا هو متابع جيد لـ كرة القدم، صحيح زملكاوى وأنا أهلاوى، لكن الحوار معاه فى الكورة لا تتمنى أن ينتهى، ولما سألت أصدقاءنا المقربين هو إزاى بـ يعرف كورة كدا، ولقى وقت فين، فـ عرفت إنه كان لاعب فى نادى المقاولين العرب فى جميع المراحل السنية قبل الفريق الأول، وكان لاعب مميز، لكنه فضل العلم!

فضل العلم على الكورة والغنا والرسم كمان، ما أنا ما قلتش إنه فنان تشكيلى، بس أنا ماليش فى الفن التشكيلى فـ ما أقدرش أحكم على منتجه.

م الآخر، أنا محظوظ جدًا إنى عشت «وبـ أعيش» قريبًا من سامح سعد، أدام الله بقاءه وبهاءه.